ردود

اختبار النظريات وقابليتها للتفنيد

3 دقائق للقراءة
اختبار النظريات وقابليتها للتفنيد

النظرية العلمية هي مجال من العلم يصف ظاهرة معينة بغرض تفسير كيفية حدوثها، وتقديم مجموعة من التكهنات أو التنبؤات التي يمكن عن طريق تفنيدها واختبارها تقييم مدى صلاحية هذه النظرية،ومن ذلك فإن قبول النظرية العلمية يتوقف على…

اختبار النظريات وقابليتها للتفنيد: النظرية العلمية هي مجال من العلم يصف ظاهرة معينة بغرض تفسير كيفية حدوثها، وتقديم مجموعة من التكهنات أو التنبؤات التي يمكن عن طريق تفنيدها واختبارها تقييم مدى صلاحية هذه النظرية،ومن ذلك فإن قبول النظرية العلمية يتوقف على مدى قابليتها للاختبارtestability ،وقابليتها لإثبات الزيفfalsifiabilit. ويطلق عليها وصف "نظرية غير قابلة للتفنيد unfalsifiable " عند غياب التجارب والاختبارات التي من شأنها إثبات صحة هذه النظرية من عدمه، لذلك فإن معيار القابلية لإثبات الزيف وفقا لبوبر وأقرانه هو إظهار الفرق بين ما هو علمي وما هو زائف، وترسيم للحدود بينهما، واختبار النظريات هو مهمة العلماء المختصين بالتعاون مع فلاسفة العلم. موقف العلم من الداروينية: تشير المراجع الفلسفية المختصة بدراسة العلم أن معظم الأحكام القياسية أساسها فيزيقي، حيث يمكن معرفة أسباب الظواهر بوضوح لا يشوبه أدني غموض باستقراء قوانين معينة كالديناميكا الحرارية والجاذبية وأمثالها. لكن في علم الحياة البيولوجيا تأبى الأمور أن تسير بمثل هذه البساطة إلا عند المستوى الخلوي الجزيئي ، وجدوي التكهن لا تكون ملحوظة إلا في مجال البيولوجيا الوظيفية ومستويات أولية تعتمد قوانين التفاعلات البيوكيميائية. وبينما يستطيع العلماء اختبار النظريات على أكمل وجه بوساطة التجارب في العلوم العملية، نجد أن الأمر مختلف في العلوم التي يستحيل فيها إجراء التجارب ويكون التكهن محدود القيمة في اختبار فرض معين، كما هو الحال في العلوم التاريخية. وهذا هو حال علماء البيولوجيا منذ أمد بعيد في محاولتهم للإجابة عن ذلك السؤال حول حدث تاريخي فريد هو:كيف نشأت ملايين الأنواع الحية؟ لتقصي هذا الحدث لن يكون بمقدورهم الاعتماد على القوانين الكونية، ولكن يتوجب عليهم دراسة مجموعة من المشاهدات الإضافية التي قد تساعدهم في هذا الشأن، ومن ثم يوضع سيناريو تفسيري يمكن تسميته "حكاية تاريخية". لكنه من غير الممكن التيقن من وقوع تلك الحكايات التاريخية، لأنها غير مشهودة، وأفضل ما توصف به فرص التكهن التي قد تتيحها هي أنها احتمالية probabilistic ، وذلك لاستحالة رصد واختبار ما تتألف منه من أحداث، وإذا لم تكن متيقنا من المفاوضات التي أدت الى إبرام المعاهدة البريطانية المصرية بعام 1936م، فإن إعادة الحدث التاريخي هو اختبار غير متاح، ولا يمكننا في مثل هذه الحالة إجراء التجارب، واستدعاء المشاركين والشهود لتقدم الأسئلة نوع من الترف لأنهم في عداد الأموات، ولذلك لا يسعنا هنا سوي تقديم التكهنات،ومن هذا فباب التفنيد مفتوح أمام هذه الحكايات عن طريق الاختبارات المتكررة. يدرك الباحثون أن الداروينية الحديثة تصنف جملة كنوع من الحكايات التاريخية، لاستحالة إعادة وقائعها من "البداية" وإخضاع أحداثها للرقابة والملاحظة المباشرة،فهي تغطي فترة عظيمة وغير مشهودة من التاريخ وقعت أغلب فصولها قبل وجود الإنسان،وفي أفضل حالتها لا يمكن للداروينية سوي تقديم مجموعة من التكهنات الاحتمالية - غير اليقينية - حول كيفية نشوء الأنواع، لأنها لن تتمكن يوما من إعادة أحداث تطوير حيوان ثديي من الزواحف لإثبات صحة الرواية التفسيرية المساقة [1] الداروينية والتنين المجنح - أحمد يحيى - العدد الثالث http://www.alukah.net/sharia/11753/76986/ — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.