مقطع للدكتور هشام عزمي عن مشكلة الانتواع وتعريف النوع بالنسبة لنظرية التطور شاهد الفيديو الكامل هنا: youtube.com/watch?v=yPBNBGo1zC0 نبذة من الفصل الرابع في كتاب (تصميم الحياة): الانتواع هو نقطة البداية لكل شيء في نظرية…
يصبح النوع نوعًا إذا قال عنه عالم تصنيف مؤهل أنه كذلك!
مقطع للدكتور هشام عزمي عن مشكلة الانتواع وتعريف النوع بالنسبة لنظرية التطور
شاهد الفيديو الكامل هنا: youtube.com/watch?v=yPBNBGo1zC0
نبذة من الفصل الرابع في كتاب (تصميم الحياة):
الانتواع هو نقطة البداية لكل شيء في نظرية التطور. كتب عالمُ الأحياء التطورية بجامعة هارفارد إرنست ماير: "سمى داروين عملَه العظيمَ بأصل الأنواع لأنَّه كان يعي تمامًا أنَّ المشكلةَ الأساسيَّةَ في التطور هي التغير من نوع لآخر".(1) إلَّا أنَّ داروين لم يُعْطِ حلا "لأُحجية الأحجيات" كما سمَّاها بنفسه.(2) ووفقًا لماير فقد فشل داروين في حلِّ المشكلة التي عنْوَنَ بها كتابه. ورغم أنَّه أثبتَ التغيرَ في الأنواع خلال الزمن إلَّا أنَّه لمْ يحاولْ بجدية تحليلَ مشكلة تعدد الأنواع وتضاعفها بدءًا من 1 إلى 2 وهكذا.(3)
وكتب عالمُ الأحياء التطورية Keith Stewart Thomson عام 1997م: "المشكلة التي لم يحلّها علماءُ الأحياء بعد هي إيجادُ الدليل الحاسمِ على كل من التطور" و "الدليل الحاسم على التطور هو الانتواع وليس التكيف المحلي والتمايز بين الجماعات الحية". قَبْلَ داروين أثبتتْ عدَّةُ قرون من الانتخاب الصناعي أنَّ الأنواعَ قد تتغير بحدود معينة. كتب تومسون: "كان على داروين –وعلينا أيضا- أنْ يثبتَ أنَّ هذه الحدودَ قابلةٌ للكسر".(4) وكمسألة علمية بحتة، تحتاج دعاوى الداروينية عن تطور الكائنات الحية إلى تأسيس أول خطوة في هذا الاتجاه، ألا وهي: كيفية تشكُّل الأنواع بأسباب ماديةٍ غير موجّهة.
ليستْ هذه المهمةُ بذلك الوضوح الذي تبدو عليه في الوهلة الأولى. ذلك لأنَّ علماءَ الأحياء لم يتفقوا بعد على تعريف واحد لكلمة النوع. أشار عالما الأحياء التطورية (Jerry A. Coyne و H. Allen Orr) في كتابهما (الانتواع Speciation) لعام 2004م إلى وجود ما يزيد عن عشرين تعريف للنوع فكيف لنا أنْ نختارَ فيما بينها؟. "يريد علماءُ الأحياء لمفهوم النوع أنْ يكونَ مفيدًا لغرضٍ ما؛ لكنهم يختلفون في الغرض الذي يريدونه منه". يمكن أنْ نجد بسهولة 5 أغراض مختلفة:
• مساعدة علماء الأحياء على تصنيف الكائنات الحية.
• الانسجام مع الكيانات الموجودةِ في الطبيعة الحقيقية.
• المساعدة على فَهْمِ كيفية نشأة هذه الكيانات.
• تمثيل التاريخ التطوري.
• إمكانية التطبيق على أكبر عددٍ ممكن من الكائنات الحية.
اعترف كوين وأور "بعدم وجود مفهوم للنوع يحققُ معظمَ هذه الأغراض فضلًا عنها كلّها -لكنهما شعرا- بوجوب تحديدِ المشكلة المدروسة المتعلِّقة بالنوع أولًا قبل اختيار أحدِ التَّعْريفات المطروحَةِ التي تَحُلُّ مشكلتَهُ بالشَّكْل الأفضل".(5)
كغيرهما من الداروينيين الباحثين عن الدَّليل الحاسِمِ على التَّطوُّر، اختار كوين وأور مفهومَ إرنست ماير للنوع الحيوي والذي يُعْرَفُ اختصارا ب(BSC) وهو الجماعات المتزاوجةُ فيما بينها طبيعيًّا ومنعزلةٌ تكاثريًّا عن غيرها من الجماعات المشابهة. لماذا اختار كل من كوين وأور هذا المفهوم من بين المفاهيم الأخرى؟ تكمن الفائدة الكبرى في BSC بالنسبة لهما في كوْنِهِ يقترحُ مباشرةً برنامجًا بحثيًّا لتفسير وجود الكيان الذي يعرّفه النوع. أحس كوين وأور "بأنَّ الشعورَ بالقلق حول حالة النوع أقلّ أهمية وأن الأكثر أهمية هو الاعترافُ بأنَّ عمليةَ الانتواع تتضمن "اكتسابَ حواجز تكاثريةٍ ضمن النوع الواحد ليغدو أكثرَ من نوع".(6)
لسوء الحظِّ ينطبق التعريف BSC على الأنواع الحية المتكاثرة جنسيًّا فقط، ولا يمكنُ تطبيقُه على الأنواع المتكاثرة بالطرق اللاّجنسية مثلَ الجراثيم التي تميَّز أنواعُها بناءً على أسس شكلية وكيميائية حيوية.كما لا يمكن تطبيقُها أيضًا على الكائنات الميِّتةِ كالأحافير والتي يمكن التمييزُ بين أنواعها بناءً على الصفات الشكلية فقط. لذا فإنَّ التعريف BSC يتجاهلُ العديدَ من الكائنات الحية ذات الأهمية لعالِم الأحياء التطورية بما فيها كل الكائنات الحية التي نوقشت في الفصل الماضي –الأحافير- ويحصُر نفسه في شكل واحد من أشكال الحياة: ألا وهو ذلك الجانب الذي يُمكن أن يوفّر دليلاً حاسماً على التطور.
بعيدًا عن كلِّ هذه النقائص في التعريف BSC، من المعيبِ أنْ يكونَ المحرّضُ الأولُ لعلماء الداروينية في تحديد تعريف النوع هو أنَّ التعريفَ BSC يقود إلى جملةٍ من الأبحاث التي تبدو موافقةً لنظريتهم. لقد حرّضت العديدُ من النظريات العلمية السابقة -ومنها علمُ الفلك البطليموسي ونظريةُ السيالة الحرارية في الحرارة - سيلًا من أبحاث التجريب والملاحظة، ولكن ثبت في النهاية خطأها رأساً. إنَّ قدرةَ المبدأ العلمي على تذليل الطريق لمزيد من الأبحاث لا يقول شيئًا حول ما إذا كان يقدُّم فهماً صحيحاً للطبيعة أم لا. إنَّ مَثَل كوين وأور كمثل الرجل الذي يبحث عن شيءٍ تحْتَ ضوء الشارع لكونه الجزءَ الوحيدَ المضاء من الشارع. إنْ لمْ يكنْ هذا الشيء الذي يبحث عنه الرجلُ موجودًا في هذا المكان أصلًا فسيبوء بحثُه بالفشل. باختيار التعريف BSC لتعريف النوع يرتكب أور وكوين نفس الخطأ.
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
https://www.facebook.com/braheen.org/videos/3200942639931577
