علوم

مبادئ الكيمياء الحيوية (2): الانتساخ

4 دقائق للقراءة
مبادئ الكيمياء الحيوية (2): الانتساخ

* تنويه: سنقدم في هذه السلسلة (مبادئ الكيمياء الحيوية) للدكتور مايكل بيهي، من الملحق الخاص بكتابه (صندوق داروين الأسود: تحدي الكيمياء الحيوية للتطور) الانتساخ TRANSCRIPTION يُعَدُّ الدنا DNA مستودع المعلومات، وهو عديد…

* تنويه: سنقدم في هذه السلسلة (مبادئ الكيمياء الحيوية) للدكتور مايكل بيهي، من الملحق الخاص بكتابه (صندوق داروين الأسود: تحدي الكيمياء الحيوية للتطور) الانتساخ TRANSCRIPTION يُعَدُّ الدنا DNA مستودع المعلومات، وهو عديد نكليوتيد Polynucleotide، وتخبر المعلومات التي تحملها الخليةَ كيف تصنع عديدات الببتيد –البروتينات–، لكن كيف تُترجم المعلومة من لغة بوليميرية للغة أخرى؟ بعد فترة قصيرة من اكتشاف البنية الحلزونية المضاعفة للدنا اقترح الفيزيائي (جورج غامو George Gamow) فكرة غير كيميائية، بأنَّ المعلومات مختصرة في رموز، وأنَّ التعبيرَ عنْ تلك المعلومات يتمُ بعد فكّ تشفير عديد النكليوتيد وترجمة الرسالة إلى عديدات الببتيد، والتي هي مكتوبة بلغة البروتينات.(3) ورغم أنَّهُ كان مخطئاً بخصوص الطبيعة الدقيقة للشيفرة، لكن حدس غامو كان كالإلهام. خلال ستينيات القرن الماضي فكّت الشفرة عندما أثبتَ الحائزون على جائزة نوبل (Marshall Nirenberg, Severo Ochoa, H. Gobind Khorana) ومساعدوهم بأنَّ ثلاثة نكليوتيدات متتالية ترمز لحمضٍ أمينيٍّ واحد (الشكل م-4). ونظرًا لوجود 64 توليفة محتملة، إذ لدينا أربعة أنواع من الأسس تتكرر 3 مرات، فهذا يعني أنَّ هناك توافيق أكثر مما نحتاج لنشفر عشرين حمضًا أمينيا، وبما أنَّ الخلية تستخدم كلَّ الأسس الثلاثة الممكنة –كل الكودونات الممكنة– فإنَّ الشفرة الوراثية متكررة ولا بد، بما يعني أنَّ العديد من الكودونات المختلفة ترمز للحمض الأميني نفسه، فمثلًا (AUC، ACC، ACA، ACG) جميعها ترمز للحمض الأميني التريونين. ويكون لمعظم الأحماضِ كودونان أو أكثر، ولكن هناك عدة أحماض يرمز لها كودون واحد، لكن في النهاية يكون مجموع احتمالات ترميز الأحماض الأمينية هو 61 من أصل 64، حيث تخصص ثلاثة كودونات لتستخدم كإشارة للتوقف، وحالما تدخل هذه الإشارات جهاز الاصطناع البروتيني تتوقف عملية الإنتاج البروتيني عند تلك النقطة. إنَّ العددَ الكبيرَ للخطوات الداخلة في استخراج المعلومات من الدنا يمكنُ أنْ تقسمَ إلى مرحلتين أساسيتين وتدعيان بمرحلتي الانتساخ والترجمة، باختصار، تصنع الخلية في مرحلة الانتساخ نسخة من الرنا عن قطعة الدنا التي نصطلح على تسميتها بالجينة والتي ترمز للبروتينات، أما في الترجمة فتُستخدم المعلومات الموجودة في الرنا RNA لإنتاج البروتين. يستلزم نسخ الجينات العديد من القرارات، الأول هو أين نبدأ من سلسلة الدنا الطويلة. إنَّ موضعَ البداية في الغالب يكونُ معلَّمًا بعدة تسلسلات خاصة من الدنا تدعى (البروموتر promoter). في الخلايا بدائية النوى هناك تسلسل من النكليوتيدات، عادة ما يكون (TCTTGACAT)، يدعى (المنطقة –35) ويأتي قبل 35 نكليوتيد من الجينة، وهناك تسلسل آخر يكون عادة (TATAAT) ويدعى بـ(صندوق Pribnow) ويأتي قبل 5 إلى 10 أسس من موقع بدء النسخ. أما حقيقيات النوى فتمتلك إضافة لإشارات مشابهة لتلك، تسلسلات من الدنا تدعى (المعزز enhancer)، وهو على بعد آلاف أزواج الأسس عن موضع بدء الانتساخ، ويملك تأثيرًا مهمًا على المعدل الذي تُنتسخَ وفقه الجينة. لكي تبدأَ عملية النسخ في بدائيات النوى يجب أنْ ترتبطَ العديدُ من "الوُحَيدات" الأنزيمية التي تشكل أنزيمًا يدعى (رنا بوليميراز) إلى الدنا. يتكون الرنا بوليميراز من 5 سلاسل عديدة الببتيد. في البدء يرتبط الأنزيم ارتباطًا ضعيفًا، ويتحرك على طول الدنا كالقطار على السكة، حتى يجد منطقة البروموتر الخاصة بالجينة، حيث تتعرف إحدى الوحيدات البروتينية وتدعى (سيغما σ) على تسلسل الدنا في البروموتر، فيستدل الرنا بوليميراز وتنفك σ بعيدا عنه إذ انتهت مهمتها. في غياب σ يرتبط رنا بوليميراز ارتباطًا محكمًا بالدنا، ولا يمكنه التحرك بعدها بحرية، والآن يبدأ عمله، إذ يباعد بين الأزواج على طول حوالي 10 أسس من الدنا، فينفصل الطاقان عن بعضهما في تلك المنطقة، وهذا ضروري لتستطيعَ سلسلةُ الرنا التي ستتشكل أن تقرأ قالب الدنا بواسطة تشكيل روابط هيدروجينية معه. الآن تربط البوليميراز الريبونوكليوتيد المنشط الذي يقابل الأساس الأول في الدنا، فتبدأُ عمليةُ الانتساخ، ومن ثم يربط الريبونيكليوتيد الثاني المقابل للأساس الدنوي الثاني. حالما يتكامل أولُ ريبونكليوتيدين مع القالب تربط بينهما الرنا بوليميراز كيميائيا، ثم تتحرك متقدمة على طول القالب الدنوي مباعدة طاقي الدنا أثناء مسيرها. فتجد الريبونكليوتيد الذي يتمم الموضع الثالث ثم تربطه كيميائيا، وبهذا تكبر السلسلة، حيث تكرر هذه الخطوات على طول الجينة بمعدلٍ عالٍ جدًّا، حيث تتحرك بما يقارب الـ(20–50) زوج نكليوتيدي في الثانية. تسبب عملية الانتساخ مشكلة، وهي أنَّ حركةَ البوليميراز إلى الأمام عبر الحلزون الدنوي الملتف تسبب التفافًا أكبر وأشد.(4) وهذا ما قد يسبب إبطاء عملية الانتساخ أو إيقافها تمامًا ما لم يتدخل بروتين آخر يدعى (توبوإيزوميراز) يعمل على حلِّ التفاف الدنا بمناورة معقدة، إذ يقطع أحد طاقي الدنا المتشابك ممررا الطاق الدنوي غير المقطوع عبر الطاق المقطوع ومن ثُمَّ يعيد التحام القطع. تتوقف عملية الانتساخ عندما يمر الرنا بوليميراز بتسلسل معين من الدنا. ويكون هذا التسلسل في بدائيات النوى عبارة عن منطقة متناظرة(5) بالنسبة لمنتصفها، وتحتوي على حوالي 6 أو 7 أزواج من أسس GC، يتلوها منطقة مشابهة غنية بأزواج الـ(AT). تتطلب بعض الجينات (وليس كلها) وجود بروتين إضافي ρ (تقرأ "رو") يفك البوليميراز عن الدنا. — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid0GYorKpRGWmyACY3mzHha6PuX1eJAfFh43m53a6BTXWyubWZufBfqApQRi793BMhLl

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.