
محزن والله جدا أن تجد المسلم يسلم تسليما أعمى لصحة ما يردده التطوريون، فقط لأنه يظن أن العلم هو ما يردده أكثر العلماء! طبيبة مسلمة محبة لدينها، تخرج لتحاول التوفيق بين التطور والإسلام، فنجدها تردد نفس الخرافة الدوكنزية…
محزن والله جدا أن تجد المسلم يسلم تسليما أعمى لصحة ما يردده التطوريون، فقط لأنه يظن أن العلم هو ما يردده أكثر العلماء!
طبيبة مسلمة محبة لدينها، تخرج لتحاول التوفيق بين التطور والإسلام، فنجدها تردد نفس الخرافة الدوكنزية التي تقول أن العين بها عيب بسبب النقطة العمياء! بالرغم من أنها تعرف دوكينز وتعرف منطلقاته الإلحادية وتعرب عن رفضها الكامل لتلك المنطلقات وتحاول تفنيدها من الناحية المنطقية، لكنها تبتلع (هي وغيرها) الأكاذيب التطورية دون حتى محاولة التحقق!
سنتابع مع د. جوناثان ويلز (المتخصص في البيولوجيا الخلوية والنمائية) تاريخ الخرافة، من الفصل السابع من كتابه الجديد (العلم الزومبي):
في عام 1986، قدم ريتشارد دوكينز تقييمه المهين لأعين الفقاريات:
"أي مهندس كان سيفترض بشكل طبيعي أن تكون الخلايا الضوئية متجهة نحو الضوء، مع توجيه موصلاتها للخلف ناحية المخ. وكان سيضحك على أي اقتراح تكون الخلايا الضوئية فيه بعيدة عن الضوء، مع وجود الموصلات في أقرب ناحية للضوء. وبالرغم من ذلك فهذا بالضبط ما يحدث في جميع أعين الفقاريات. في الواقع كل خلية ضوئية مربوطة للخلف، وموصلاتها خارجة في الجانب الأقرب للضوء. على الموصل أن ينتقل عبر سطح الشبكية، إلى نقطة يهبط من خلالها في ثقب في الشبكية (التي تسمى "النقطة العمياء") لكي يتصل بالعصب البصري".(1)
وبالرغم من مقولته تلك، يرى دوكينز أن أعين الفقاريات تعمل جيدًا! ولكن "المبدأ نفسه سيسيء إلى أي مصمم صاحب عقل منظم".
بعد ذلك بستة أعوام، تبعه عالم البيولوجيا التطورية (جورج ويليامز George C. Williams) بمقولة أشد قسوة: "لن تكون هناك نقطة عمياء إن كانت أعين الفقاريات مصممة بذكاء بالفعل"، وقال أيضا: "في الحقيقة هي مصممة بغباء".(2)
وبالمثل، في عام 1994م، البيولوجي --ومؤلف الكتب الدراسية textbook-- كينيث ميلر كتب أن عين الإنسان "التي تعتبر النموذج المثالي للتصميم الذكي"، هي مصممة بشكل سيء. وقال أيضا: "المصمم الذكي -الذي يتعامل مع عناصر تلك التمديدات المشبكية- حتمًا سينتقي الاتجاه الذي يحقق أفضل وأعلى درجة جودة بصرية، فعلى سبيل المثال؛ لا يمكن لأحد أن يقرر وضع الوصلات العصبية أمام الخلايا المستقبلة للضوء بدلا من أن توضع خلف شبكية العين -وبالتالي يُمنَع وصول الضوء إلى الخلايا المستقبلة له-. لكن ما لا يمكن تصديقه أن هذا بالضبط هو بناء شبكية العين البشرية".(3)
وفي عام 2005م، نشر البيولوجي الشهير (دوجلاس فوتويما Douglas Futuyma) كتابا دراسيا textbook يدعي فيه أن "لا يتوقع من مهندس ذكي أن يصمم... الترتيب الوظيفي الأحمق" للخلايا العصبية لشبكية العين.(4)
وفي نفس العام، كتب البيولوجي الشهير (جيري كوين Jerry Coyne) أن العين البشرية "ليست النوع من العيون الذي يمكن لمهندس أن يخلقه من الصفر".(5)
من منظور النظرية التطورية تبدو العين البشرية مصممة بشكل سيء، ولا تقدم النظرية باعثا على التحقيق أكثر في الأمر. ولكن، ماذا إن نظرنا للعين من منظور الوظيفة؟ ماذا إن كان تصميمها الذي يفترض أنه سيء يُمكنها فعلا من أن تعمل بشكل أفضل؟
هل لو راجعنا الأدبيات العلمية المنشورة قبل أن ينشر التطوريين كلامهم هذا، سنجد فيها ما يثبت صحة أقوالهم تلك؟
النوعان الأساسيان للخلايا الحساسة للضوء في الشبكية الخاصة بالفقاريات هما العصي rods والمخاريط cones. والأولى حساسة جدا للضوء، وتؤدي وظيفتها جيدا في الضوء الخافت أو أثناء الليل. وهي في الواقع تستطيع أن تستشعر حتى الفوتون الواحد(6)، لكنها تبصر فقط اللونين الأبيض والأسود. ويقل عدد المخاريط كثيرا عن العصي، كما أنها ليست بحساسية العصي للضوء، ولكنها تبصر الألوان.
تحتاج كل من العصي والمخاريط كميات كبيرة من العناصر الغذائية و قدر هائل من الطاقة. تصفهم أحد الكتب الكلاسيكية للعين بأنهم "جشعون".(7) في الثدييات، تمتلك أعلي معدل استقلاب من بين كل أنسجة الجسم.(
يتدفق نحو ثلاثة أرباع الأمداد الدموي للعين خلال شبكة كثيفة من الشعيرات الدموية تسمي "شعيرات المشيمية"، والتي تقبع خلف الشبكية.(9)(10) يُنقل الأوكسجين والعناصر الغذائية ومنها فيتامين أ المعدل من الدم في الشعيرات الدموية إلي العصي والمخاريط من خلال طبقة وسطية من الخلايا المتخصصة يطلق عليها (11)(12) (الطبقة الطلائية الصبغية Retinal pigment epithelium).
بالإضافة لنقل الأكسجين والعناصر الغذائية، تؤدي الطبقة الطلائية الصبغية وظيفة أساسية أخري. تحتوي العصي والمخاريط علي أكوام من الأقراص التي تكتظ بالمواد الكيميائية الحساسة للضوء. وأثناء عملية استشعار الضوء، تتكون موادا كيميائية سامة لابد من التخلص منها حتي تستمر الخلايا الحساسة للضوء في العمل. في عام ١٩٦٧م أثبت (ريتشارد يونج Richard Young) تجريبيا أن الخلايا المستقبلة للضوء تجدد نفسها باستمرار عن طريق التخلص من الأقراص في نهايتها الأقرب للطبقة الطلائية الصبغية واستبدالها بأقراص أخرى تصنعها في الطرف الآخر.(13) تقوم الطبقة الطلائية ببلع وهضم الأقراص البالية لتعادل السموم.(14) وتستطيع الخلايا الطلائية أن تفصل نفسها و"تتجول في الطبقة العصبية للشبكية منظفة إياها من المخلفات".(15)
إذا كان علي العصي والمخاريط أن تواجه الضوء القادم مباشرة كما يوجب عليها التطوريون، سيكون علي الشعيرات المملؤة بالدم والطبقة الطلائية الصبغية أن تكون أمام الشبكية حيث تحجب كل الضوء تقريبا. علي النقيض من ذلك، الخلايا العصبية شفافة نسبيا، وتحجب قدر ضئيل جدا من الضوء. بسبب الحاجات الاستقلابية للعصي والمخاريط وحاجاتها لتجديد نفسها، فإن الشبكية المعكوسة في الواقع أكثر كفاءة بكثير من التصميم "المنظم" الذي يتخيله علماء البيولوجيا التطوريين.
النقطة العمياء ليست مشكلة خطيرة، لأنها أولا صغيرة جدا، وثانيا لأن النقطة العمياء للعين اليسرى لا توجد في نفس المكان الخاص بالعين اليمني. مما يعني أن في الشخص الذي يملك عينين سليمتين، يقوم المجال البصري لأحد العينين بتغطية النقطة العمياء للعين الأخرى، والعكس صحيح.
ومعظم الأبحاث التي توثق الوظائف الأساسية للشعيرات المشيمية والنسيج الطلائي الصبغي نُشرت قبل عام 1986، ولكن دوكينز، وويليامز، وميلر، وفوتويما، وكوين لم يكلفوا أنفسهم عناء مطالعة الأوراق العلمية. لقد أفترضوا ببساطة أن التطور حقيقة وأنهم يعرفون كيف يجب أن تُصمم العين. ثم استنتجوا أن العين البشرية سيئة التصميم، وادعوا أنها دليلا علي التطور، وتجاهلوا الدليل المضاد. وذلك هو ما أسميه ممارسة العلم الزومبي.
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid0mZQdm5yr4f7tVp526vYLBhbUPGmxP16Qmk71sHkxbCX6GPcQiawLkeUnpjjnUHt2l
