
تخيل بعد نشر هذا الكتاب ما زال أنصار التطور يعودون إلى نقطة الصفر ويحدثوننا عن الكمبريلا وبقية الحفريات الإيدياكارية كأسلاف محتملة! هذا يذكرك بما حدث في متحف سام نوبل للعلوم بجامعة أوكلاهوما في 2009، حيث كان من المفترض…
تخيل بعد نشر هذا الكتاب ما زال أنصار التطور يعودون إلى نقطة الصفر ويحدثوننا عن الكمبريلا وبقية الحفريات الإيدياكارية كأسلاف محتملة!
هذا يذكرك بما حدث في متحف سام نوبل للعلوم بجامعة أوكلاهوما في 2009، حيث كان من المفترض أن يعرض د. ستيفن ماير ود. جوناثان ويلز الفيلم الوثائقي (معضلة داروين) في قاعة المتحف، وقررت إدارة المتحف أن تستبق هذا الحدث بعقد محاضرة لعالم حفريات من الجامعة نفسها، تسعى للرد على الفيلم وتفنيده قبل عرضه. وحضر د. ويلز المحاضرة متجاهلًا النظرات الساخطة، وكما كان متوقعا، جادل عالم الحفريات أن الانفجار الكامبري لا يمثل أي معضلة أمام نظرية التطور الداروينية، الأغرب من ذلك أنه أنكر أصلا أن يكون هناك انفجارا؛ أو أن يكون ظهور الأشكال الحيوانية المبتكرة في العصر الكامبري مفاجئا، ثم شرح كيف أن تلك الأشكال بزغت من أشكال رديمية (rudimentary: بدائية غير متطورة بشكلٍ كامل) سبقتها في العصور ما قبل الكامبرية المتأخرة، وذكر اكتشاف علماء الأحافير لترسبات العصور ما قبل الكامبرية المتأخرة لإسفنج متحجر، ونوع من الرخويات البدائية، وأخاديد من صنع الديدان! وأكد بشكلٍ خاص على أهمية مجموعة من الكائنات الغامضة التي ظهرت في مرتفعات إيدياكارا جنوب أستراليا، والتي يَعودُ تاريخها إلى 565 مليون سنة خلت من العصر ما قبل الكامبري المعروف باسم (العصر الفندي Vendian) أو (العصر الإيدياكاري Ediacaran).
يقول ماير: "كُنت أنا وجوناثان على إدراك تام بأن معظم علماءِ الأحافير لا يعتبرون تلك المتعضيات المتحجرة سلفًا مشتركًا معقولًا لكائنات العصر الكامبري، لكن في تلك الأمسية زعم الخبير من الجامعة عكس ذلك تمامًا".
تخيل بعد نهاية المحاضرة ونهاية ماير وويلز من عرض الفيلم، يتفاجأ ويلز وهو في طريقه للخروج أن المتحف لديه واجهة يتضح فيها بجلاء مقدار معضلة الانفجار الكامبري، يشرح لنا ويلز أكثر عن العرض فيقول:
"يبدو أن العرض دقيق من الناحية الأكاديمية في معظم أجزائه، ويؤكد -من بين عدة أمور أخرى- أنَّ العديد من أحافير الانفجار الكامبري كانت ذات أجسام رخوة، وهذا يَنزعُ شرعية العذر الشائع حول غياب الطلائع السلفية من السجل الأحفوري بافتقادها للأجزاء الصلبة، كما وضَّح العرض انقراض الأحافير الإيدياكارية في نهاية العصور ما قبل الكامبرية، لذا -باستثناء قلة محتملة- فلن يَكونَ ممكنًا لها أن تصير أسلافًا للشعب الكامبرية".
ويكمل ماير: "بعد كل هذا الجدال الحاصل تبيَّن أنَّ المتحف الذي رعى المحاضرة التي تنفي معضلة داروين الكامبرية هو نفسه من يَملِكُ واجهة عرض رائعة يظهر فيه غياب الأشكال السلفية المحتملة للحيوانات الكامبرية من السجل الأحفوري ما قبل الكامبري، وهي الأشكال نفسها التي أمّل داروين أن نجدها منذ مائة وخمسين عاما خلت، لكن إذا كان الأمر كذلك، فلِمَ قام المتحف برعاية ذلك العرض؟"
يبدو أن مقولة دوليتل هي الحل لتساؤل ماير لـ"أن كثير من الأمور على المحك سياسيا واجتماعيا".*
على كل حال، نترككم مع الفصل الرابع بالكامل مجانا، قراءة ممتعة.
https://www.braheen.com/download/DD-04.pdf
(*) W. Ford Doolittle, “The practice of classification and the theory of evolution, and what the demise of Charles Darwin’s tree of life hypothesis means for both of them,” Philosophical Transactions of the Royal Society of London B 364 (2009): 2221–2228. doi:10.1098/rstb.2009.0032. PMID:19571242.
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid0qLhgS3VJEKhkjFz4vHyja17LaUYqFk3fcEeEZP4tKVdZspJcCtWLLq8e7HxCiAuGl
