
المشكلة مع التفسيرات التطورية لنشأة هذا العالم المميز من الطيور، أن التحدي أكبر بكثير من تصورات أصحاب هذه التفسيرات، تماما كما يقول رضا زيدان عن المحاولات التطورية لتفسير الأخلاق*. ففي مقابل البرنامج النمائي المذهل الذي…
المشكلة مع التفسيرات التطورية لنشأة هذا العالم المميز من الطيور، أن التحدي أكبر بكثير من تصورات أصحاب هذه التفسيرات، تماما كما يقول رضا زيدان عن المحاولات التطورية لتفسير الأخلاق*.
ففي مقابل البرنامج النمائي المذهل الذي يحول الخلية الواحدة في غضون 21 يوم إلى مليارات الخلايا التي تقوم بمئات المهام المختلفة، والتصميم المتناسق للريش مع الهيكل العظمي مع الجهاز العضلي الذي يحقق للطائر القوة الكافية لتحرير جسمه من الجاذبية والخفة الكافية ليبقى معلقا في الهواء، في مقابل كل ذلك ما الذي تقدمه التفسيرات التطورية لنا؟ هل تقدم ملايين الأشكال الانتقالية الوظائفية من الأسلاف السابقة لتفسير نشوء تلك الإبداعات البيولوجية المذهلة؟ هل تقدم آلاف الأشكال؟ مئات الأشكال؟ أم أركيوبتركس واسم هنا واسم هناك يدافع عنها بكل قوة كتفسير حقيقي، كما لو أن حفنة من الأشكال الانتقالية كافية بالفعل للتفسير!
القدرة على خفق الأجنحة لأكثر من 100 مرة في الثانية في الطائر الطنان، تجعل من الضروري له أن ينبض قلبه بمعدل يصل إلى 1250 نبضة في الدقيقة، وأن يكون لديه نظام تمثيل غذائي يسمح له بالتغذي على مواد وزنها ضعف وزنه في اليوم الواحد... ما الذي لدى التفسيرات التطورية في المقابل؟
استعراضات طيور الزرازير التي تجعل أكثر من 200,000 طائر يتراقصون في عنان السماء بانسيابية وتناسق لن ترى لهم مثيلا في مصنوعات البشر ولا حتى داخل العالم الحي... ما الذي لدى التفسيرات التطورية في المقابل؟
الخرشنة القطبية التي تهاجر كل عام من أقصى الكرة الأرضية إلى أقصاها، من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي... ما الذي لدى التفسيرات التطورية في المقابل؟
يكفي وضع النظريتين المتنازع عليهما تطوريا نصب عينينا ونحن نستعرض تلك الأمثلة المذهلة من عالم الطيور، نظرية حزب أنصار الطيور الديناصورية، ونظرية حزب انحدار الطيور من الزواحف، أحدهما يفترض أن سلف الطيور كان يقفز من فوق الأشجار ثم مع طول الوقت وكثرة التعديلات الناجحة (من جراء الطفرات العشوائية والانتخاب الأعمى) تكونت لديه الأجنحة وأصبح قادرا على الطيران، والآخر يفترض أن سلف الطيور المفترض ظل يقفز إلى الأعلى حتى اكتسب القدرة على الطيران
حدثني عن كم الطفرات المتناسقة التي ينبغي أن تكتسب لكي نصل إلى هذا، وحدثني عن معدل متوسط عمر الجيل والزمن المتاح، وستجد الحسابات تصدمك من إثباتها الكامل للفشل الشامل لهذه الفرضيات...
وفي المقابل، حينما نسأل أنفسنا، أليس الأعقل أن نستعمل في تفسير نشأة تلك الأنظمة المعقدة في عالم الطيور نفس القاعدة التي نستعملها في حياتنا اليومية حينما نرى الطائرات أو أي أنظمة هندسية معقدة؟ أن لها مصمم؟ أن لها خالق؟
أم الأعقل هو السير وراء الخيالات التي تقف كل الأدلة ضدها؟
* راجع (نقد الأخلاق التطورية: ريتشارد دوكينز نموذجا) للباحث رضا زيدان، ص131.
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid02x4FfRjjEHuj7EAPdZJ2jx49uBWPFMhLSnirfNZVNEBQ4voRL9UkJxUzvrVP5gmBal
