
لكل الإخوة والإخوات، إذا شعر أحدكم بأسئلة طارئة على الذهن حول الدين والعقيدة (أو في أي شيء عموما) وهذه الأفكار شديدة التكرار وشديدة الإزعاج وشديدة التسلط، ولا يكاد الشخص ينتهي من أحدها حتى يجد غيرها قد حل محلها، فهذا…
نصيحة لوجه الله، والدين النصيحة!
لكل الإخوة والإخوات، إذا شعر أحدكم بأسئلة طارئة على الذهن حول الدين والعقيدة (أو في أي شيء عموما) وهذه الأفكار شديدة التكرار وشديدة الإزعاج وشديدة التسلط، ولا يكاد الشخص ينتهي من أحدها حتى يجد غيرها قد حل محلها، فهذا والله والله والله ليس حله في البحث عن أجوبة!
هذا (اضطراب الوسواس القهري)، وهذا اضطراب نفسي يحتاج إلى علاج نفسي على يد طبيب نفسي متخصص. وبرغم الوصمة السيئة التي تحيط بالأمراض النفسية في مجتماعتنا، لكنها وصمة لا تقوم على شيء، فالأمراض النفسية هي تماما كالأمراض العضوية، ولا ينبغي للمرء أن يستسلم للتصورات الاجتماعية الفاسدة، ويترك نفسه بدون مداواة! بل ينبغي أن يسارع إلى البحث عن علاج، حيث أنه -كما هو الحال في كل الأمراض- كلما أسرعت في طلب التداوي كلما كانت فرصتك أفضل فيه.
لكن الذي يحدث للأسف من بعض المبتلين بهذا المرض هو شيء مختلف تماما. حيث يستسلم الشخص لفكرة أن الحل يكمن في البحث عن أجوبة، فيسأل كل من يستطيع أن يسأله، ويدخل بأكثر من حساب على الفيسبوك ويراسل بأكثر من إيميل ومن أكثر من هاتف. طيب ما الفائدة من كل ذلك؟
ترهقون أنفسكم وترهقون إخوانكم معكم، بالرغم من أن تجربتكم الذاتية تثبت لكم أنه لا راحة أبدا بعد إجابة السؤال، بل إن الإجابة نفسها تجعل أكثر من سؤال يطرأ على الذهن، ثم تبحثون عن أجوبة للأسئلة العشرة، فينتج من الإجابات 100 سؤال جديد، فتبحثون عن إجابات للـ100 سؤال، فينتج 1000 سؤال، وفي هذا المسار، يصبح المرض أكثر تعقيدا ويؤدي إلى زيادة معدلات الاكتئاب والقلق، وقد يؤدي إلى تعطل كثير من الأنشطة الحياتية الطبيعية أو توقفها بالكامل.
يعني هذا المسار سيضركم أنتم أكثر من غيركم، ووالله نحن نشفق عليكم، وأنتم نصب أعيننا. تظنون أن امتنعانا عن الحوار معكم هو الذي يضركم، في حين أنه لا يضركم أكثر من فتح الحوارات حول تلك الأفكار التي منبعها هي الاضطراب العارض.
الوسواس القهري مرض حقيقي، ومرض صعب، نسأل الله أن يعين كل المبتلين به، ونتمنى من أي أخ أو أخت (وهم موجودون بيننا في هذا المجال، بل وفي هذه الصفحة) مبتلين بهذا الاضطراب أن يطلبوا العون من الله وأن يسعوا في طلب المداواة، وألا يتركوا أنفسهم أبدا في هذا المسار السيء الذي وصفناه بالأعلى.
نسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يعينكم ويذهب البأس عنكم، وييسرلكم كافة أموركم.
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid0QZH7xXff2dgZQTvsESHYYqtJQrp2Dcpsba29tFXu7dZR9DtYuf86G55PCV45zJxCl
