
يرى أنصار خلط الإكسونات أنَّ المقاطع النموذجية من الجينوم مرتبة عشوائيًّا، وتُعيد ترتيب نفسها -عشوائيًا كذلك- لتوليد جينات جديدة، وليس هذا ببعيد عن إعادة ترتيب الفقرات ضمن مقالة لتوليد مقالة جديدة! يُشيرُ مصطلح إكسون…
يرى أنصار خلط الإكسونات أنَّ المقاطع النموذجية من الجينوم مرتبة عشوائيًّا، وتُعيد ترتيب نفسها -عشوائيًا كذلك- لتوليد جينات جديدة، وليس هذا ببعيد عن إعادة ترتيب الفقرات ضمن مقالة لتوليد مقالة جديدة!
يُشيرُ مصطلح إكسون exon إلى المناطق المشفرة للبروتينات من الجينوم –وذلك في الجينومات التي تَحوي مناطق مشفرة لبروتينات موزعة داخل مناطق غير مشفرة-، وتتخلل مناطق الجينوم المشفرة للبروتينات مقاطع أخرى غير مشفرة للبروتينات تُعرف غالبًا بـ(الإنترونات)، التي تقوم بوظائف أخرى؛ كتشفير جزيئات الحمض النووي الريبوزي (RNA) التنظيمية. على أيّة حال، تُخزِّن الإكسونات كميات مهمة من المعلومات المحددة وظيفيًّا والموجودة سلفًا.
رغم أنَّ معظم البروتينات مشفَّرة في العديد من الإكسونات، إلا أنَّ الإكسون الواحد ربما يقوم بتشفير وحدة جوهرية في بنية البروتين -مثل أحد طيات البروتين الوظيفية–، في الحقيقة، يَدَّعي أنصار فكرة خلط الجينات أنَّها تؤيدهم، لأنها تفسر برأيهم ظهور البروتينات الجديدة.
ويفترض هؤلاء أن الإكسونات تخضع لخلط عشوائي أعمى لتشكيل جينات جديدة، إلا أنَّ هذه الآلية غير قادرة على إنتاج طيّات بروتينية جديدة، فإما أن يكون الإكسون كبيرًا لدرجةِ أنه يقوم بتشفير طيّة بروتينية موجودة بالفعل -في هذه الحالة ليس هناك خلق للطية الجديدة-، أو يكون صغيرًا جدًا بما يستدعي تشارك عدة إكسونات للوصول إلى طيّة بروتينية ثابتة، وفي هذه الحالة الثانية تظهر بعض العوائق التي تَمنعُ نجاح المهمة –تحديدًا ما يدعى بتنافرات السلاسل الجانبية- كما سنرى.
إنَّ الحاجة للنوعية الشديدة في الترتيب التسلسلي للحموض الأمينية -الذي ناقشناه في الفصل السابق- يعني أنَّ الغالبية الساحقة من حالات دمج تسلسلات الحموض الأمينية –على مستوى البنية الثانوية- لن تَصِلَ إلى طيَّات ثابتة. وكما ناقشنا في الفصل العاشر، فإنَّ الندرة الشديدة للبروتينات الوظيفية (ذات الطيَّات الثابتة) في فضاء التسلسلات يَضمَنُ أن تكون الاحتمالية ضئيلة للغاية لإيجاد تسلسل صحيح يَجعلُ من الطيَّة ثابتة. لهذا السبب يكافح أكثر علماء البروتينات مهارة من أجل تصميم تسلسلات تنتج طيات بروتينية ثابتة.42
تكاد تكون كل وحدات البنية الثانوية التي تحاول الانخراط مع غيرها في بنًى مركبة ثابتة غير قادرة على التطوي بسبب التآثرات بين السلاسل الجانبية للحموض الأمينية.43
وقد فسرت ذلك المختصة بالبيولوجيا الجزيئية آن جيجر بقولها: "لذا، فإنَّ حلزات ألفا وصفائح بيتا هي عناصر بنيوية معتمدة على تسلسلها ضمن الطيَّات البروتينية، فلا يمكن تبديل مواقعها كقطع لعبة تركيبية (ليغو)".44
- د. ستيفن ماير
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
