
تجارب التطور الموجه في هندسة الإنزيمات لا تثبت ضرورة وجود تصميم وذكاء فحسب، بل تثبت أيضا الفشل التام لفرضية التطور الدارويني. تصرح النيويورك تايمز في تغطيتها للخبر بأنه "في البداية حاولت د. أرنولد استعمال منهجية…
من ذكريات نوبل 2018
تجارب التطور الموجه في هندسة الإنزيمات لا تثبت ضرورة وجود تصميم وذكاء فحسب، بل تثبت أيضا الفشل التام لفرضية التطور الدارويني.
تصرح النيويورك تايمز في تغطيتها للخبر بأنه "في البداية حاولت د. أرنولد استعمال منهجية "التصميم العقلاني"؛ توظيف المنطق ومعرفة كيف تؤدي البروتينات وظائفها لمحاولة بناء إنزيمات جديدة... لكن الإنزيمات جزيئات معقدة وكبيرة –بعضها يتكون من آلاف الأحماض الأمينية– وبالتالي من الصعب معرفة كيف يؤثر تغيير منعطف واحد في الجزيء على مسار عمله. ولما يئست –على حسب قولها– تحولت للتطور".(17)
إذن أرنولد قررت التغلب على عدم وجود المعرفة الكافية ببناء البروتينات باستعمال العشوائية في تجربة كل التعديلات الممكنة، للوصول إلى التعديل المطلوب. أو بعبارة أخرى، لم تحتاج أرنولد إلى التجريب العشوائي لكل الاحتمالات الممكنة إلا في حالة الجهل بالتعديل الصحيح المطلوب. وكما أوضحنا بالأعلى أن تلك العشوائية، رغم أنها مقتبسة من الفكرة التطورية، إلا أنها مختلفة تماما عنها، فمرة أخرى؛ الطبيعة لا توجد بها تلك الرفاهية للحفاظ على واحد فقط من بين مليار إنزيم فاشل في أداء الوظيفة المطلوبة، فكل محاولة فاشلة تقلل من فرص استمرار الحياة على سطح الأرض، وتقلل من الوقت المتاح للمحاولات الذي لا يمكن بحال أن يتجاوز عمر الحياة على كوكب الأرض.
لكن النقطة الهامة حقا، هو أن الحاجة للعشوائية لم تظهر إلا في ظل الجهل بآلية عمل المطلوب. كأن تفقد كلمة مرور أحد الملفات على جهازك، فتقرر أن تبحث عن برنامج (أو تبرمجه بنفسك حتى) لتجربة كل كلمات المرور المكونة من 6 خانات مثلا حتى تصل لكلمة المرور الصحيحة، لكن إذا كنت تعلم كلمة المرور من البداية، فلا حاجة للتجريب العشوائي لكل الاحتمالات الممكنة!
إذن، تثبت التجارب المعملية لتحسين وتطوير وظائف الإنزيمات ضرورة وجود تصميم محكم لنقطة الانطلاق وللبدائل المتاحة وللغاية المراد الوصول لها، وضرورة توظيف المعرفة والمنطق والاستفادة منهما (ولا يستعمل التجريب العشوائي إلا في حالة الجهل بالطريقة الصحيحة لتنفيذ المطلوب)؛ وبالطبع كل ما سبق يصب في إطار نظرية التصميم الذكي، ويثبت فشل التطور الدارويني.
لقراءة المقال: https://www.braheen.com/.../%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8...
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
