ردود

أحيانا، مع كثرة التنزلات التي نقدمها في الجدال، ننسى أنها في الأساس تنزلات!

3 دقائق للقراءة
أحيانا، مع كثرة التنزلات التي نقدمها في الجدال، ننسى أنها في الأساس تنزلات!

ما هو الفارق الجوهري بين تصنيف النياندرتال كنوع species مستقل داخل جنس الـ homo، وبين تصنيفهم كنوع فرعي subspecies داخل جنس الـ homo sapiens؟ لا يوجد أي فرق جوهري! مجرد فرق إجرائي متعلق بمسألة فرعية داخل علم التصنيف…

أحيانا، مع كثرة التنزلات التي نقدمها في الجدال، ننسى أنها في الأساس تنزلات! ما هو الفارق الجوهري بين تصنيف النياندرتال كنوع species مستقل داخل جنس الـ homo، وبين تصنيفهم كنوع فرعي subspecies داخل جنس الـ homo sapiens؟ لا يوجد أي فرق جوهري! مجرد فرق إجرائي متعلق بمسألة فرعية داخل علم التصنيف taxonomy، وهذا رأي سافنتي بابو نفسه (الحائز على نوبل) وفريقه، رأيه أن هذا نقاش عقيم! في كلتا الحالتين؛ لا توجد أي تبعات خطيرة على المناظرة حول قدرة الآليات التطورية على تفسير نشأة البشر من عدمها! نظرية التطور تفترض قدرتها على تفسير نشأة وتنوع كافة الأنواع الحية من خلال الآليات الطبيعانية، ومن ثم فنوع الدليل المطلوب لإثبات صحتها أكبر بكثير من مجرد إثبات حدوث الانتواع، هب أننا يوميا نرى الانعزال التكاثري وانقسام النوع إلى نوعين، إلى مجموعتين منعزلتين تكاثريا، فهل يثبت ذلك صحة نظرية التطور؟! الإجابة، لا! وألف لا! ومليون لا! لإثباتها؛ يحتاج أنصار نظرية التطور إلى: - تخطي مشكلة أن الغالبية العظمى من الطفرات المرصودة تؤدي إلى التعديل من خلال الهدم وليس البناء. - تخطي مشكلة الوقت اللازم لظهور الطفرات والذي يتجاوز العمر المفترض لوجود الكائنات على الأرض. - تخطي مشكلة تفسير الذكاء المطلوب لبناء التعقيد الحيوي من خلال الآليات الطبيعانية. - تخطي مشكلة بناء شبكات التنظيم الجيني من خلال الآليات الطبيعانية. - تخطي مشكلة بناء الآلات البيوكيميائية المعقدة من خلال الآليات الطبيعانية. - تخطي مشكلة عدم قدرتها على تفسير الانفجارات الحيوية من خلال التدرج التتابعي البطيء الذي تفترضه. - تخطي مشكلة التناقض الصارخ بين سجل الحفريات، الذي لا يمكن الإشارة فيه إلا إلى حفنة قليلة على أنها حلقات وسيطة، وبين افتراضها لوجود مليارات ومليارات من الحلقات الوسيطة. - تخطي مشكلة عدم قدرتها على بناء صورة تطورية للحياة أو شجرة للحياة، فلا يوجد بين آلياتها ما يمكنه الحفاظ على السمات المميزة للأصناف، ومن ثم فالشجرة التطورية مناقضة للتصنيف الهرمي الذي وضع قبل ظهورها. - تخطي مشكلة عجز فرضيات التطور الكيميائي على تفسير نشأة الحياة حتى الآن. - تخطي مشاكل تفسير ظهور السلوكيات الحيوية المعقدة (التعاون، الإيثار، إلخ). - تخطي مشكلة ظهور العقل البشري. ترك كل ذلك، ومحاولة إظهار أن المشكلة فقط في كون النياندرتال species أو subspecies هو كارثة كبرى! محاولة إظهار أن المشكلة في نظرية التطور فقط هي قدرتها على تفسير ظهور الأنواع الجديدة (خاصة عند استعمال مفهوم BCS للنوع) هي كارثة كبرى! لجنة جائزة نوبل، حينما اختارت أن تعطي الجائزة في الطب لبحث يكشف عن مراحل هامة من تاريخنا الجيني، كان هدفها الأساسي أن يقال في بيانها الإعلامي أن نظرية التطور تفوز مرة أخرى بجائزة نوبل! ومن ثم يظهر للعامة أن نظرية التطور ثابتة علميا ولا تقبل الانتقاد، وبالتالي أقوى رد على ذلك هو كشف أن الدعم الأيديولوجي المستمر لنظرية التطور منذ بداية هذه الألفية، هو أقوى دليل على أن كلمات الانتقاد العلمي صدعت آذان الجمعيات العلمية الكبرى، وأجبرتها على أن تدخل معترك إثبات نظرية يقال لنا أنها ثابتة ولا تقبل الانتقاد! إذا كانت لا تقبل الانتقاد، فلماذا تزعجون أنفسكم دائما بالتأكيد على صحتها بهذا الشكل المخزي؟ يتبع ----- الصورة من مقال في مجلة ساينس: Ann Gibbons, "A New View Of the Birth of Homo sapiens", SCIENCE, 28 Jan 2011, Vol 331, Issue 6016 pp. 392-394 DOI: 10.1126/science.331.6016.392 — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid02337eR1uHG5SPGP3FCGQopQKnxxSz9HNSY2WNVd2U8QGk4GFq8vwbfK3N93JaeWYUl

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.