ردود

مؤتمر ويستار 1966: الرياضيون في مواجهة الداروينية الجديدة

3 دقائق للقراءة
مؤتمر ويستار 1966: الرياضيون في مواجهة الداروينية الجديدة

خلال أوائل الستينيّات، بدأ إدين مع العديد من الزملاء في MIT -في فروع الحساب والفيزياء وعلم الحاسب- بمناقشة مصدوقية النظرية الداروينية الجديدة في التطوّر، ومع نمو النقاش ليتضمن الرياضيين والعلماء من معاهد أخرى، نشأت فكرة…

خلال أوائل الستينيّات، بدأ إدين مع العديد من الزملاء في MIT -في فروع الحساب والفيزياء وعلم الحاسب- بمناقشة مصدوقية النظرية الداروينية الجديدة في التطوّر، ومع نمو النقاش ليتضمن الرياضيين والعلماء من معاهد أخرى، نشأت فكرة المؤتمر. في عام 1966، عَقَدَت مجموعة بارزة من الرياضيين والمهندسين والعلماء مؤتمرًا في معهد ويستار -في فيلاديلفيا-، وأُطلقَ عليه اسم (التحديات الرياضية للتطوُّر وفق مفهوم الداروينية الحديثة). كان من أبرز الحاضرين Marcel-Pau Schützenberger -الرياضي والطبيب من جامعة باريس-، وStanislaw Ulam -المصمِّم المساعد للقنبلة الهيدروجينية-، وإدين بذاته، وضمَّ المؤتمر أيضًا عددًا من البيولوجيين البارزين من أمثال Ernst Mayr -مصمِّم الداروينية الحديثة-، وRichard Lewontin -الذي كان في ذلك الحين بروفيسورًا في علم الجينات والبيولوجيا التطورية في جامعة شيكاغو-. ترأس المؤتمر السيد Peter Medawar الحائز على جائزة نوبل، ومدير مختبرات مجلس البحث الطبي في شمال لندن. قال في كلمته الافتتاحية: "إنَّ السبب المباشر لهذا المؤتمر هو الإحساس المنتشر جدًا بعدم الرضى عمَّا يُعتبرُ الآن في العالم المتحدث بالإنكليزية أنَّه نظرية التطوُّر المقبولة، وهو ما يُسمَّى بنظرية الداروينية الحديثة".2 يَعتبرُ الكثيرون أنَّ الشكوك التي تَدورُ حول القوة الخلاقة للطفرة والانتقاء تنبع من تفسير طبيعة المعلومات الجينية من قبل مختصِّي البيولوجيا الجزيئية في نهاية الخمسينيّات وبداية الستينيّات. في البداية، كان اكتشاف طريقة تَخزين المعلومات الجينية في الـ(DNA) -أي على شكل مصفوفة خطِّية من أسس النوكليوتيد المتتالية بدقَّة- مساعدًا في توضيح طبيعة كثير من العمليات الطفروية. وكما أنَّ تتالي الحروف في النصِّ الإنكليزي قد يتبدّل بتغيير حروف مفردة -واحدًا تلو الآخر-، أو بجمع مقاطع كاملة من النصّ وإعادة ترتيبها، فكذلك يَكون الأمر في النصّ الجيني الذي يتبدّل إمَّا بتغيير أساس واحد في كل مرة أو بجمع وإعادة ترتيب مقاطع من الجينات بأساليب مختلفة عشوائيّا. في الواقع، لقد أثبت علم الجينات الحديث وجود آليات متنوعة من التغير الطفروي، فلم تَعُد الطفرة هي (الطفرات النقطية point mutations) فقط، أو التغيرات في أسس فردية فقط، بل دَخلَ في مفهومها أيضًا التضاعف duplication، والغرز insertion، والانقلاب inversion، والتأشيب recombination، والحذف deletion لمقاطع كاملة من النص الجيني. ورغم إحاطة إدين بهذا المجال ومعرفته بوجود الكثير من الخيارات الطفروية التي يُمكنُ للطبيعة أن تلعبها، إلا أنَّه جَادلَ في (ويستار) بأنَ مثل هذه التغيرات العشوائية في النصوص أو المقاطع المكتوبة من الشيفرة الرقمية ستؤدِّي حتمًا لتخرّب وظيفة التتاليات الحاملة للمعلومات، خاصة عندما يُسمح لها بالتراكم.3 فمثلًا ستتخرّب العبارة البسيطة "One if by land and two if by sea" بقدرٍ كبير إن طرأ عليها مجموعة من التغيّرات العشوائية فقط مثل: "Ine if bg lend and two ik bT Nea". كان الرياضي الفرنسي Schützenberger قد شَاركَ إدين قَلقه في المؤتمر حول أثر التغيّرات العشوائية، وأشار إلى أنَّه في حال قام شخصٌ ما ببضعة تغييرات عشوائية فقط في ترتيب الرموز الرقمية في برنامج حاسوبي "فلن نُصادفَ أي فرصة -أي أقل من 1\10 1000- لرؤية ما الذي يحسبه البرنامج المعدل، لن يكون الناتج إلا عطلًا".4 وجادل إدين بأنَّ ذات المشكلة تَنطبقُ أيضًا على الـDNA، لأنَّ الترتيب النوعي لأسس الـDNA يَعملُ إلى حدٍ ما مثل الشيفرة الرقمية، ومن المُحتمل أنَّ التغييرات العشوائية في هذه الترتيبات ستطمس وظيفتها، بينما سَتَبوء بالفشل كل محاولات توليد مقاطع جديدة كليًّا من النصّ الجيني بوسائل عشوائية.5 - د. ستيفن ماير، شك داروين: النشوء المفاجئ لحياة الكائنات وحجة التصميم الذكي، ص285 للمزيد عن الكتاب: https://www.braheen.com/publications/شك-داروين-النشوء-المفاجئ-لحياة-الكائنات-وحجة-التصميم-الذكي — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid0dmPSLF8fYJG2C53pjpNrJv16YYLRXLzEEd5xh2yEfsk4ST3318eUXD6T5Qs6NBn5l

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.