ردود

قلعة من الرمال: انهيار نموذج تطور الحوت من الميزونيكيا

3 دقائق للقراءة
قلعة من الرمال: انهيار نموذج تطور الحوت من الميزونيكيا

لأكثر من ثلاثة عقود شيد أنصار التطور قلعة من الرمال لنموذج تطور الحوت من مجموعة الثدييات وسطية الحوافر اللاحمة Mesonychians الشبيهة بالذئاب، بناء على وجود تشابهات في شكل الأسنان وبعض أجزاء الجمجمة، وانصبت كل طاقات البحث…

لأكثر من ثلاثة عقود شيد أنصار التطور قلعة من الرمال لنموذج تطور الحوت من مجموعة الثدييات وسطية الحوافر اللاحمة Mesonychians الشبيهة بالذئاب، بناء على وجود تشابهات في شكل الأسنان وبعض أجزاء الجمجمة، وانصبت كل طاقات البحث في هذا الاتجاه، فأجريت المقاربات ورسمت مخططات عديدة لتأكيد مثل هذا الطريق، وظلت العقيدة التطورية تعتمد بعض هذه المؤشرات المورفولوجية لرسم سجل أحفوري، للإشارة إلى أصل يعود إلى وسطية الحوافر، لكن دائما –وكما اعتدنا– في مثل هذه القصص التطورية تأتي الأمواج على قلاع الشاطئ العتيدة، ليتبين أنها لم تكن سوى صروح من الرمال، جرفتها تلك الأمواج في مد المساء حين ارتفع القمر. في أواخر تسعينيات القرن المنصرم، خرجت بعض القرائن لدراسات استخدمت التقنيات الجزيئية لاستكشاف العلاقات بين مجموعات من الحيوانات، والتي أدلت بنتيجة مغايرة تمامًا للحديث السابق، وادعت أن الحيتان هي الأكثر قرابة لفئة أخرى من الثدييات تضم الماعز والخنازير والأبقار والغزلان والجمال وأفراس النهر، وتدعى مزدوجات الأصابع Artiodactyls. حدث ذلك من خلال دراسة مقارنات لبعض المناطق غير المكودة من الحمض النووي Noncoding DNA التي أظهرت تشابهًا بين الحوت وأفراس النهر Hippopotamuses ـ(41) البيانات الجزيئية تعارضت بشكل مباشر مع بيانات السجل الأحفوري، حيث إنها جعلت من المقاربات التي تمت بين الحفريات ونسبتها إلى وسطية الحوافر Mesonychians –التي يعتقد مسبقا أنها سلف الحيتان بناء على شكل الأسنان وبعض ميزات الجمجمة– لا تؤدي أي دور في التطور، وكتبت العديد من الدوريات العلمية عن مأزق التناقض.(42) كانت ردة الفعل المتوقعة لعلماء الأحافير المختصين بدراسة تطور الحوت في البداية هي الصدمة، وشككوا في جدية هذه النتائج الجزيئية وقابلوها بالرفض، حتى أن (جينجريتش) أحد أبرز من رسموا مخطط التطور الخاص به اتهم أصحاب هذا الرأي بأنهم مجانين!(43) في ظل فوضى التناقض بين البيانات، التي لا يمكن دمجها في مخطط تطوري واحد، مما يستلزم رفض أحد طريقي البحث تماما، وهذا يمثل إحراجا لمنهجية التطور؛ لأنه من المفترض –وفقا للداروينية– أن تتسق الدلالات الأحفورية والجزيئية في شجرة فيلوجينية واحدة. هنا اضطر كثيرون من أنصار التطور المتحمسين لسجل القرابة السابق –لوسطية الحوافر– إلى أكل صنم العجوة الذي ظلوا عليه عاكفين لثلاثة عقود، وقبلوا الأدلة الجزيئية التي تدل على سجل قرابة آخر، لكن ما بال تلك التشابهات في شكل الأسنان والجمجمة الأحفورية التي بنيت عليها قلعة تطور الحوت؟ بالطبع الحل لتلك الإشكالية معلب وجاهز للاستهلاك المباشر، وأظن أنكم عرفتموه جيدًا؛ إنه التطور المتقارب convergent evolution، وببساطة تم التراجع عن أوضح سجلات التطور المزعومة، وتم إرجاع التشابه بين تلك الأشكال إلى ما يسمى التطور التقاربي غير المرتبط بسلف، أي أن هذا التشابه في الأسنان وعظام الأذن الذي اعتُمد لرسم القرابة، لم يعد يدل على سلف مشترك كما أدلت الدوريات العلمية. - أحمد يحيى، الملحمة المستحيلة: إشكاليات الاستدلال بسجل الحفريات على التطور، ص72 — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid02L1KLFTaDj9CyFDyDwWSG2MSxsvr6rhDbfajTzU3AQtRCyhPqcy5tLxsyq11VaZdgl

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.