ردود

متراجحة الإنشاء The Origination Inequality

4 دقائق للقراءة
متراجحة الإنشاء The Origination Inequality

لا يجب اعتبار العقبات السبع المذكورة آنفا تحديات ذاتية أو نوعية خالصة تواجه الآليات الداروينية. فمن الممكن تقدير التحدي الذي تفرضه هذه العقبات كميا أو نوعيا عليها. فلكل عقبة احتمالية مرافقة كما في الصورة. لاحظ أن كل…

متراجحة الإنشاء The Origination Inequality لا يجب اعتبار العقبات السبع المذكورة آنفا تحديات ذاتية أو نوعية خالصة تواجه الآليات الداروينية. فمن الممكن تقدير التحدي الذي تفرضه هذه العقبات كميا أو نوعيا عليها. فلكل عقبة احتمالية مرافقة كما في الصورة. لاحظ أن كل واحدة من هذه الاحتماليات احتمال مشروط بالاحتمالية السابقة له. أي أن احتمالية التزامن تتضمن احتمالية التزامن بشرط توافر الأجزاء المطلوبة. وبالمثل تتضمن احتمالية ترتيب التجميع احتمالية أن يحصل التجميع بالترتيب الصحيح بشرط أن تتوافر كل الأجزاء في المكان الصحيح والزمان الصحيح دون وجود تفاعلات متداخلة متصالبة وبوجود التوافق التام بين الأجزاء. وعليه تكون احتمالية ظهور النظام المعقد غير القابل للاختزال بالطرق الداروينية تساوي أو أقل من حاصل ضرب الاحتماليات كلها. لاحظ أنه بسبب كون الاحتمالات شرطية فلا داعي لأي افتراض غير مبرر حول الاستقلالية الاحتمالية: P_avail×P_sync×P_local×P_(i-c-r)×P_(i-f-c)×P_(o-o-a)×P_config إن عرفنا P_origin (احتمالية الإنشاء) باحتمالية إنشاء نظام معقد غير قابل للاختزال بالطرق الداروينية سينتج لنا المتراجحة التالية التي تعرف بمتراجحة الإنشاء: P_origin≤P_avail×P_sync×P_local×P_(i-c-r)×P_(i-f-c)×P_(o-o-a)×P_config نظرا لكون الاحتمال يتراوح بين 0 و 1 فإن هذه المتراجحة تخبرنا أن وجود احتمالية صغيرة واحدة من بين الاحتماليات في يمين المتراجحة يعني أن احتمالية الإنشاء صغيرة أيضا –أي لا يمكن أن تكون أكبر من أي من الاحتماليات المذكورة. نستنتج أننا لسنا بحاجة لحساب كل الاحتمالات على يمين المتراجحة لنتأكد من ضآلة احتمالية الإنشاء، وأننا لسنا بحاجة لحساب هذه الاحتمالات بشكل دقيق، بل يكفي أن نعرف الحدود العليا الموثوقة لهذه الاحتماليات. إن كان أي واحد من هذه الحدود العليا صغيرا ستكون الاحتمالية الخاصة به صغيرة وبالتالي ستكون احتمالية الإنشاء صغيرة، إن كانت احتمالية الإنشاء صغيرة عندها سيكون إنشاء النظام المعقد غير القابل للاختزال ضئيل الاحتمال ومحددا –أي ذو تعقيد محدد–. كل الأنظمة المعقدة غير القابلة للاختزال تظهر تعقيدا محددا بالنظر لوظيفتها الحيوية. نستنتج أنه إن كانت احتمالية الإنشاء صغيرة فسيكون النظام ذا تعقيد محدد، وطالما أن التعقيد المحدد علامة تجريبية موثوقة على التصميم فإن هذا النظام مصمم. تظهر متراجحة الإنشاء أن نظرية التصميم الذكي نظرية علمية قابلة للاختبار. خذ على سبيل المثال احتمالية توافق الأجزاء. يستطيع العلماء جمع الأنظمة الكيميائية الحيوية الموجودة –سواء كانت بروتينات منفردة أو آلات كيميائية حيوية معقدة– ومعرفة درجة توافق أجزائها فيما بينها. يمكنهم جمع هذه الأنظمة وخلطها ومن ثم استرجاعها من جديد. إن كانت هذه الأنظمة تتحمل عملية الخلط والتشويش الناتج من ذلك فيمكن أن تكون مرشحة للانخراط في التطور الدارويني، أما أن تكون هذه الأنظمة حساسة لعملية الخلط هذه فلن يكون بمقدور التطور الدارويني المساس بها. يمكن لمثل هذه التجارب أن تجرى على الأنظمة الكيميائية الحيوية الحقيقية أو باستخدام المحاكاة الحاسوبية. فمثلا في محاكاة لكيفية تسهيل تضاعف المورثات duplication لعملية تطور البروتين وضع كل من (مايكل بيهي وديفيد سنوك) استراتيجية لتقدير احتماليات توافق الأجزاء في نظام كالسوط الجرثومي. بتقدير حجم الجماعة الحية وعدد أجيالها المطلوب لثبات بروتين جديد –متوافق للعمل ضمن نظام معقد غير قابل للاختزال– في جينوم الجماعة بناء على عملية تضاعف مورثة البروتين كانت النتائج المبدئية ليست أقل من حوالي 10^20 لعدد أفراد الجماعة وحوالي 10^8 جيل لحصول ذلك. هذا زمن طويل وبالطبع لن ينتظراه لإثبات أن احتمالية تثبيت بروتين جديد متوافق مع أجزاء نظام معقد غير قابل للاختزال صغير جدا. وبالتالي وحسب متراجحة الإنشاء فإن هذا يعتبر حجة للتصميم الذي يقوم عليه السوط الجرثومي. على أي حال لا يوجد عقبة جذرية أمام التقدير التجريبي المثبت والموثوق لاحتمالية توافق الأجزاء والاحتماليات الأخرى الموجودة في متراجحة الإنشاء، ويحاول اليوم كل من علماء الداروينية وعلماء التصميم المشاركة في تقدير هذه الاحتمالات، ولا يزال البحث في هذا الموضوع في بداياته. لا تنفي متراجحة الإنشاء –ولا تؤكد– التصميم الذكي للأنظمة الكيميائية الحيوية غير القابلة للاختزال. إن كانت كل الاحتماليات كبيرة أو غير معروفة يمكن القول :إن النظام لا يظهر تعقيدا محددا وعندها يحق للداروينيين أن يرفضوا فكرة أن يكون هذا النظام مصمما بشكل ذكي، أما إن وجد أن أحد هذه الاحتماليات صغير بما يكفي فعندها يكون النظام ذو تعقيد محدد. في هذه الحالة وطالما أن التعقيد المحدد علامة تجريبية موثوقة تدل على الذكاء يحق لعلماء التصميم أن يصروا على أن هذه الأنظمة تظهر علامات التصميم الذكي، وهكذا نرى أن متراجحة الإنشاء تلعب دورا ما في التفضيل بين نظرية التطور الدارويني ونظرية التصميم الذكي. للمزيد: https://braheen.com/publications/التصميم-الذكي-ومفهوم-التعقيد-المحدد — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.