
في 1958، كتب چوليان هكسلي أنه بمجرد أن يبدأ السرطان "في عبور عتبة التشريح، الورم الناتج يمكن اعتباره منطقيا نوع بيولوجي جديد". وفي 1991، ذهب عالما البيولوجيا التطورية بجامعة ليهاي (ڤان ڤالين Van Valen) و(ڤيرچينيا…
هل حقا السرطان أحد حالات الانتواع؟!
في 1958، كتب چوليان هكسلي أنه بمجرد أن يبدأ السرطان "في عبور عتبة التشريح، الورم الناتج يمكن اعتباره منطقيا نوع بيولوجي جديد". وفي 1991، ذهب عالما البيولوجيا التطورية بجامعة ليهاي (ڤان ڤالين Van Valen) و(ڤيرچينيا مايورانا Virginia Maiorana) إلى أن خلايا هيلا HeLa cells (مزرعة أنسجة من سلالة خلايا واسعة الاستعمال مشتقة من ورم سرطاني) يجب اعتبارها نوع منفصل من الكائنات وحيدة الخلايا. وفي 2010، كتب الطبيب (مارك فينسنت Mark Vincent) أن "السرطان فعلا شكل من أشكال الانتواع"، وسماه "الحيوان الداخلي".
أبدى عالم الأحياء الجزيئية (بيتر دوسبيرج Peter Duesberg) وزملاؤه ملحوظة مشابهة في 2011، مصرحين أن نشأة السرطان من الخلايا السليمة "هي شكل من أشكال الانتواع". أكثر خصائص الخلايا السرطانية شيوعا هي أنها لديها عدد قليل جدا أو عدد مرتفع جدا من الكروموسومات، أو أن الكروموسومات فيها انكسرت وأعيد ترتيبها. عدد ومظهر كروموسومات الخلية يتشكل من نمطها النووي karyotype""، ووفقا لدوسبيرج وزملاؤه النمط النووي للخلايا السرطانية ربما يبدو أنه غريب وغير طبيعي عند مقارنته بالخلايا غير السرطانية، لكنهم ليسوا أكثر غرابة من "النمط النووي في القصة إن تم مقارنته بذلك الذي في الكلب".
التغيرات في النمط النووي من الممكن فعلا أن تنتج الانتواع في النباتات. عادة، حينما يتم تهجين الأنواع لا تختلط كروموسوماتهم المختلفة أثناء انقسام الخلايا، والنتيجة أن يكون المهجن عقيما. لكن أحيانا، يحدث تضاعف تلقائي للكروموسومات في الهجائن النباتية، فيجد كل كروموسوم نظير مقابل له وتصبح الذرية نوع جديد قادر على التكاثر. في العقد الأول من القرن العشرين، استعمل العالم السويدي (آرني مونتسنج Arne Müntzing) نوعين من النباتات لعمل هجين صناعي والذي حدث فيه تضاعف كروموسومي لإنتاج نبات رأس الهر hempnettle، عضو في عائلة النعناع يوجد بالفعل في الطبيعة.(60) ومكّن تضاعف الكروموسومات العالم الروسي (چورچي كاربشينكو Georgii Karpechenko) من إنتاج نوع جديد غير موجود في الطبيعة بتهجين الفجل والكرنب. (لكن للأسف، النتيجة –التي سميت فجكرنب radocabbage– من جذر الكرنب ورأس الفجل).
إذن تضاعف الكروموسومات يمكن أن يؤدي إلى الانتواع في النباتات، لكنه لا يؤدي إلى التطور مفتوح النهايات للأشكال الجديدة التي تطلبها النظرية التطورية. فعلى أولئك الذين يعتبرون السرطان مثالا على عمل التطور أن يعيروا انتباها للسؤال الأكبر، فليس السؤال هو هل الخلايا السرطانية يمكن اعتبارها أنواعا جديدة أم لا، لكن السؤال هو هل يقدم السرطان دعما للرواية المادية الكبرى للانحدار المشترك بالعمليات التطورية غير العاقلة. بعض التطوريين يقولون نعم. دعنا ننظر على حججهم بشكل أقرب.
للمزيد: https://braheen.com/publications/العلم-الزومبي-أيقونات-التطور-من-جديد
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
