
تخطينا أول أمس الشرح الأساسي لحجة التعقيد المحدد Specified complexity للاستدلال على التصميم الذكي التي وضعها ديمبسكي، وشرحنا البارحة اختباره المعروف بـ"متراجحة الإنشاء" الذي دعا إليه لاختبار كل من التطور والتصميم…
تخطينا أول أمس الشرح الأساسي لحجة التعقيد المحدد Specified complexity للاستدلال على التصميم الذكي التي وضعها ديمبسكي، وشرحنا البارحة اختباره المعروف بـ"متراجحة الإنشاء" الذي دعا إليه لاختبار كل من التطور والتصميم...
واليوم نود أن نعرف، كيف يمكن تقدير الاحتماليات الموجودة في "متراجحة الإنشاء" بشكل عملي؟
يقول ديمبسكي: "لتقدير الاحتماليات الموجودة في متراجحة الإنشاء يجب اختيار أنظمة رياضية يمكن التعامل بها ليست معقدة لدرجة ألا نتمكن من التعامل بها بالطرق العلمية المتوفرة. ونستطيع القول أن علماء الداروينية يحتمون خلف تعقيد الأنظمة الحيوية ليبعدوا النظرية عن التدقيق والنقد".
يعني لكي نوضح أكثر، هم لا يريدون إخضاع نظريتهم لاختبارات رياضياتية حقيقية، لإن ذلك سينقلها فورا من كونها بعيدة الاحتمال، لتتخذ لقب "النظرية المستحيلة".
ولكن لن تسير الأمور دائما بهذه الطريقة، واستطاع ديمبسكي فعلا مع أنصار التصميم، تطبيق الاختبار الرياضياتي في الميدان التجريبي، وكان ذلك من خلال الانتقال إلى ميدان البروتينات، البروتين هو جزيء مكون من عدة جزيئات أصغر منه (الحموض الأمينية)، واختبارات دوجلاس أكس التي أجراها أثناء عمله في كيمبردج على حساسية البروتينات للتغييرات، مثلت نموذجا ممتازا لنقل الاختبار الرياضياتي للميدان التجريبي.
يؤكد البحث الذي قام به عالم الأحياء الجزيئية دوغلاس أكس أن ميدانا بروتينيا مؤلفا من 150 حمضا أمينيا تقريبا في إنزيم بيتا لاكتاماز الشهير TEM–l β–lactamase غير قابل للتطور بالعمليات الداروينية.
سمحت قدرة البيتا لاكتاماز β–lactamase على منح البكتيريا مقاومة ضد المضادات الحيوية أن يطبق أكس تقنية مستخدمة بشكل واسع في حقل الحوسبة التطورية في بحثه.
الحوسبة التطورية هي فرع من هندسة الحواسيب تسعى لنمذجة العمليات الداروينية حاسوبيا من خلال خوارزميات تطورية تحل هذه الخوارزميات المسائل بتحسين قياسات التلاؤم fitness.
من الممكن أن تصادفنا بعض الحلول المعروفة لهذه المسائل وعلى الباحث أن يستبعد هذه الحلول ويبحث عن حلول جديدة. ولضمان ذلك يجب أن نمنح نقاطا إيجابية للابتكار وذلك من خلال فرض غرامة على قبول الحلول القديمة.
افترض أكس وجوب اختلاف 30 حمضا أمينيا عن الميدان الأصل المؤلف من 150 حمض أميني في إنزيم البيتا لاكتاماز TEM–l β–lactamase.
منح أكس البكتيريا التي تملك إحدى هذه التنوعات في الميدان بشرط تطوي الميدان فراغيا بطريقة تمنح البكتيريا مقاومة ضد المضادات الحيوية من عائلة البنسلين –يخضع تركيز المضاد الحيوي للمراقبة التجريبية–، أتاح ذلك إيجاد مدروج دقيق للتركيز الذي يمنح للبكتيريا الحاملة للتنوعات المختلفة مقاومة ضد هذا المضاد الحيوي بالتركيز المعين. بهذا يكون قد حقق أكس عمليتي التباعد والجزاء.
استخدم أكس الانتقاء الطبيعي للقيام بمهمة التطور من ميدان بروتين TEM–l β–lactamase إلى ميدان جديد له تطوي ثابت.
ونظرا لأهمية التآثرات الكارهة للماء في تطوي البروتين –أي في بنيته الرابعية– ركز أكس بشدة على تسلسل الحموض الأمينية وعلى نموذج التآثرات الكارهة للماء سماها (بالبصمة المائية hydropathicsignature) المميزة لكل ميدانβ–lactamase. احتج أكس بأن هذا التسلسل وهذه البصمة مترابطان ماديا لدرجة كبيرة فإما أن يشكلا نفس البنية الرابعية الوظيفية أو أن يفشلا في ذلك نهائيا لذا فإن تسلسلات الحموض الأمينية لا تؤدي إلى بنى رابعية وظيفية مختلفة. استفاد أكس من هذه الخاصية في التطوي البروتيني كطريقة لقصر النتائج على تنوعات تؤدي إلى نفس البنية الرابعية –الوظيفية– للأصل.
في الخطوة التالية قدر أكس البصمة المائية للتسلسلات الأمينية المختلفة وكانت النتيجة أن واحدا من كل 10^64 تسلسل متشكل كان ميدانا وظيفيا.
عرف أكس الميدان الوظيفي بأنه الميدان الذي يؤدي وظيفة مقاومة المضادات الحيوية –أصغرية على الأقل– حتى لو كان الميدان غير ثابت التطوي نوعا ما أو معوق التطوي.
وبالتالي يكون الميدان غير الوظيفي هو الميدان عديم الأهمية الحيوية ولذا لا يمكن تمييزه انتقائيا من قبل الانتقاء الطبيعي إلا كنفايات يجب حذفها.
إن 1 في 10^64 رقم صغير جدا باللغة الاحتمالية. افترض الرياضي الفرنسي إميل بوريل الرقم 1 إلى 10^50 كحد عالمي للاحتمال الذي يكون احتمال الصدفة الأصغر منه مستحيلا. رقم أكس أصغر بكثير من حدود الاحتمالية العالمية لبوريل!
ماذا يعني الرقم 1 إلى 10^64 في ضوء تجارب أكس؟
هذا ما سنوضحه أكثر غدا بإذن الله.
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid02Zj2EoLDFfjQz3ZhvkAceEyszzUGD5smCzAGSbTiAAK1st9Mt2RkwepjDT9KWJabEl
