علوم

الشعور بالوحدة يجعلك تنظر للعالم بطريقة خاصة

3 دقائق للقراءة
الشعور بالوحدة يجعلك تنظر للعالم بطريقة خاصة

تشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة العلوم النفسية بقيادة باحثة في كلية الآداب والفنون والعلوم بجامعة جنوب كاليفورنيا في دورنسيف، إلى أنه عندما يتعلق الأمر بمعالجة أدمغتهم للمعلومات، فإن الأشخاص غير الوحيدين جميعهم متشابهون…

الشعور بالوحدة يجعلك تنظر للعالم بطريقة خاصة: تشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة العلوم النفسية بقيادة باحثة في كلية الآداب والفنون والعلوم بجامعة جنوب كاليفورنيا في دورنسيف، إلى أنه عندما يتعلق الأمر بمعالجة أدمغتهم للمعلومات، فإن الأشخاص غير الوحيدين جميعهم متشابهون، ولكن كل شخص وحيد يتعامل مع العالم بطريقته الخاصة. تظهر الكثير من الأبحاث أن الشعور بالوحدة يضر بالسلامة النفسية وغالبًا ما يكون مصحوبًا بالشعور بعدم فهم الآخرين. بينما كانت وقتها زميلة باحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا، سعت إليسا بايك Elisa Baek، الأستاذة المساعدة في علم النفس في جامعة كاليفورنيا في دورنسيف، إلى فهم أفضل لما يساهم في مثل هذه المشاعر من الانفصال وسوء الفهم. استخدمت بايك وفريقها تقنية تصوير الأعصاب تسمى التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لفحص أدمغة 66 طالبًا جامعيًا في السنة الأولى أثناء مشاهدتهم سلسلة من مقاطع الفيديو. تراوحت مقاطع الفيديو في الموضوع من مقاطع الفيديو الموسيقية العاطفية إلى المشاهد الحزبية والأحداث الرياضية ، مما يوفر مجموعة متنوعة من السيناريوهات للتحليل. قبل إجراء المسح، طُلب من المشاركين، الذين تراوحت أعمارهم بين 18 و 21 عامًا، إكمال مقياس الوحدة من جامعة كاليفورنيا، وهو اختبار نفسي يقيس مشاعر الشخص الذاتية بالوحدة والعزلة الاجتماعية. بناءً على نتائج الاختبار، قام الباحثون بتقسيم المشاركين إلى مجموعتين: الوحدة و"غير الوحيدين" (أولئك الذين لا يعانون من الوحدة). قاموا بعد ذلك بفحص دماغ كل مشارك باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أثناء مشاهدة المشارك لمقاطع الفيديو. بمقارنة بيانات تصوير الدماغ بين المجموعتين، اكتشف الباحثون أن الأفراد الأكثر عزلة أظهروا أنماطا معالجة دماغية أكثر تباينًا وخصوصية من نظرائهم غير الوحيدين. هذه النتيجة مهمة لأنها تكشف أن التشابه العصبي، الذي يشير إلى مدى تشابه أنماط نشاط الدماغ لأفراد مختلفين، مرتبط بفهم مشترك للعالم. هذا الفهم المشترك مهم لتأسيس الروابط الاجتماعية. الأشخاص الذين يعانون من الوحدة ليسوا فقط أقل تشابهًا مع معايير المجتمع للتعامل مع العالم، ولكن كل شخص وحيد يختلف بطرق فريدة أيضًا. قد يؤثر هذا التفرد بشكل أكبر على مشاعر العزلة والافتقار إلى الروابط الاجتماعية. تقول بايك: "كان من المدهش أن نجد أن الأشخاص الوحيدين كانوا أقل تشابهًا مع بعضهم البعض". فكرة أنهم لا يجدون قواسم مشتركة مع الأشخاص الوحيدين أو غير الوحيدين يجعل تحقيق التواصل الاجتماعي أكثر صعوبة بالنسبة لهم. ربما كان الكاتب والفيلسوف الروسي تولستوي محقا حينما كتب السطر الافتتاحي لروايته آنا كارنينا: "العائلات السعيدة كلها متشابهة. لكن لكل عائلة غير سعيدة طريقتها الخاصة في كونها غير سعيدة". وأضافت: "(مبدأ آنا كارنينا) هو وصف مناسب للأشخاص الذين يشعرون بالوحدة، لأنهم يعانون من الوحدة بطريقة خاصة، وليس بطريقة يمكن الارتباط بها بشكل عام". الوحدة لا تعني أنه ليس لديك أصدقاء، فقد تكون وحيدا رغم وجود الأصدقاء، وبالتالي، فهل المعالجة الفردية لدى الأفراد الوحيدين تسبب الشعور بالوحدة، أم أنها نتيجة للوحدة؟ لاحظ الباحثون أن الأفراد الذين يعانون من مستويات عالية من الشعور بالوحدة -بغض النظر عن عدد الأصدقاء أو العلاقات الاجتماعية- كانوا أكثر عرضة لاستجابات دماغية خاصة. أثار هذا احتمال أن يكون كونك محاطًا بأشخاص يرون العالم بشكل مختلف عن ما يراه المرء عن نفسه عامل خطر للوحدة، حتى لو كان الشخص يتواصل اجتماعيًا معهم بانتظام. تشير الدراسة أيضًا إلى أنه نظرًا لتقلب الروابط الاجتماعية أو الانفصال بمرور الوقت، فقد يؤثر ذلك على مدى معالجة الفرد للعالم بشكل فردي. — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.