علوم

كيف يقتل الكلوروكين الملاريا؟ وكيف يقاومه الطفيلي؟

3 دقائق للقراءة
كيف يقتل الكلوروكين الملاريا؟ وكيف يقاومه الطفيلي؟

ليقتل الكلوروكين الملاريا، يجب عليه الدخول إلى "معدة" الطفيلي والبقاء فيها لفترة. في الواقع، يقبض الطفيلي الدواء ويركزه في فجوته الهاضمة digestive vacuole بنسبة عشرة آلاف ضعف. العملية معقدة، وهنالك عدة طرق لقطع هذا…

ليقتل الكلوروكين الملاريا، يجب عليه الدخول إلى "معدة" الطفيلي والبقاء فيها لفترة. في الواقع، يقبض الطفيلي الدواء ويركزه في فجوته الهاضمة digestive vacuole بنسبة عشرة آلاف ضعف. العملية معقدة، وهنالك عدة طرق لقطع هذا الطريق، مما يسفر عن مقاومة الدواء. دعنا ننظر في الحالات الممكنة، دون القلق من تعقيد الطفرات. ربّما يمكن تغيير بيئة الفجوة الهاضمة قليلًا بجعلها أقلّ ملائمة للدواء. أو ربما تغيير مضخة بروتينية تزيل عادةً أشياء أخرى من الخلايا، وجعلها تطرد السم. أو ربما تعديل بعض آليّات الإصلاح المعتادة للخلية من أجل أن تخرّب الكلوروكين كيميائيًا. أو ربما قد تبدّل المتصورة المنجلية بعض مكونات غشائها لوقف دخول المادة الكيميائية. أو قد تنشأ وسيلة بديلة للتعامل مع النفايات. هذا العدد الكبير من الطرق المحتملة للطفيلي في مواجهة الكلوروكين يُصعّب على العلماء تعقّب حقيقة ما يجري في مقاومة الأدوية. ولم يحدث إلا منذ بضعة سنوات أن أعلن عن الطفرة التي تجعل المتصورة المنجلية مقاومة للكلوروكين. وحتى الآن ما زال الباحثون غير متأكدين إن كانت هذه هي القصة الكاملة، ولكنّهم واثقون من أنّها على الأقل جزء كبير من القصة. توصلت مجموعة بقيادة توماس ويلمس Thomas Wellems في المعاهد الوطنية للصحة National Institutes of Health إلى ذلك الاكتشاف من خلال سلسلة من الدراسات الجينية على الطفيلي. قاموا أولًا بتقليص دائرة البحث إلى كروموسوم واحد من بين كروموسومات الطفيلي الأربعة عشر. وضيّقت دراسات أكثر تعقيدًا (وإجهادًا) أيضًا المنطقة التي تحوي الجين المقاوم إلى منطقة مؤلفة من أربعمئة ألف نوكليوتيد من ذلك الكروموسوم،3 ثم في النهاية إلى منطقة مؤلفة من ستة وثلاثين ألف نوكليوتيد.4 وكشف تحليل دقيق لتفاصيل هذه المنطقة من الخريطة الجينية للطفيلي جينًا لم يلاحظ من قبل. عندما حُدّد تسلسل ذلك الجين، تمكّن العاملون من تحديد الأحماض الأمينية في البروتين الذي يسعون له. كان كإبرة في كومة قش: واحد من خمسة آلاف وثلاثمئة بروتين يرمّزها الدنا للطفيلي.5 ومع التقدم الذي حققه علم البيولوجيا على مدى العقود القليلة الماضية، أصبح العلماء قادرين على معرفة الكثير عن الدور الذي من المرجّح أن يلعبه أي بروتين معينٍ في الخلية، وذلك من خلال النظر في تسلسل أحماضه الأمينية فقط، حتى قبل إجراء أيّ تجارب. فقد تعلموا كيف يميزون في تسلسل الأحماض الأمينية الطرز الموجودة بثقة في بروتينات أخرى تؤدي أنواعًا معينة من الوظائف. كتشبيه، إن رأى مهندس آلة غير مألوفة وذات عجلات، يخمّن أنّها ربّما كانت تستخدم للنقل بشكل ما، وإن كانت الآلة ذات شفرة حادة، يكون عندها ذلك الجزء مستخدمًا على الأرجح لقطع شيء ما، وهكذا. كشف تسلسل ذلك البروتين (الذي سمّي PfCRT اختصارًا لسمة المقاومة للكلوركين في المتصورة المنجلية P. falciparum chloroquine resistance trait) عن احتوائه على عشرة امتدادات منفصلة من الأحماض الأمينية، والتي كانت كارهة للماء hydrophobic أو زيتية. يشير هذا إلى أنّ تلك المناطق سوف تلتصق في غشاء خلوي، فالغشاء نفسه مصنوع من جزيئات زيتية، والتي تفضل ملامسة جزيئات زيتية أخرى. كانت المناطق الأخرى من البروتين PfCRT أقل كرهًا للماء وربّما برزت للخارج نحو الماء في أحد جانبي الغشاء. تساعد البروتينات الأخرى المعروفة بامتلاكها لمثل هذه السمات في تكوين مضخّات وبوّابات. تحتوي الأغشية في جميع الخلايا الحية على عديد من الأنواع المختلفة من الآلات البروتينية التي تعمل كبوابات، مما يسمح لبعض الجزيئات مثل المواد الغذائية أو المغذّيات بالمرور للداخل والفضلات بالخروج. تكون البوابات أحيانًا منفعلة passive، أي ببساطة تسمح للجزيئات ذات الشكل الصحيح بالعَوم من خلالها بمفردها. وفي كثير من الأحيان، تكون البوابات فعالة active، أي تقوم بقبط الجزيئات الصحيحة ودفعها عبر الغشاء. ولأن الخلية لا بدّ أن تتعامل مع عديد من الأنواع المختلفة من الجزيئات التي تمرّ في كلا الاتجاهين، فلديها عديد من المضخّات والبوابات المنفصلة. للمزيد: https://braheen.com/publications/حافة-التطور-البحث-عن-حدود-الداروينية — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid021NgaqJ7PMLdhepZvNwy5jpsEnnJME3btbX1X8mhgARhKx7z2gs8NUWHq9mwinQFyl

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.