ردود

أحافير أشباه البشر: ضجة إعلامية وأدلة مجزأة

3 دقائق للقراءة
أحافير أشباه البشر: ضجة إعلامية وأدلة مجزأة

رغم الضجة الإعلامية الكبيرة في وسائل الإعلام حول أحافير أشباه البشر إلا أن تلك الأحافير مجزأة للغاية ومحط تجاذبات كبيرة في المجتمع العلمي، سنفحص في الفقرات التالية عددًا من هذه الأحافير والافتراضات المبنية عليها. -…

رغم الضجة الإعلامية الكبيرة في وسائل الإعلام حول أحافير أشباه البشر إلا أن تلك الأحافير مجزأة للغاية ومحط تجاذبات كبيرة في المجتمع العلمي، سنفحص في الفقرات التالية عددًا من هذه الأحافير والافتراضات المبنية عليها. - القرد الساحلي التشادي شبيه البشر (جمجمة توماي): Sahelanthropus Tchadensis: “Toumai Skull” رغم أن هذا النوع لا يُعرف إلا من خلال جمجمة وحيدة وعدة أجزاء من الفك فإنه يعتبر الأول من بين أشباه البشر، وهو يتوضع مباشرة على خط سلالة البشر. لا يتفق الجميع مع هذه الرواية، إذ عندما أُعلن عن الأحفورة للمرة الأولى قالت بريجيت سينيو Brigitte Senut -الباحثة الشهيرة في متحف التاريخ الطبيعي بباريس-: "اعتدت على التفكير أن هذه الجمجمة تعود لغوريلا أنثى".(22) وكتبت سينيو Senut مع زملائها وولبوف Milford H. Wolpoff وبيكفورد Martin Pickford وهاوكس John Hawks في مجلة نيتشر أنهم لاحظوا: "وجود العديد من السمات التي تربط العينة بالشمبانزي أو الغوريلا أو كليهما، إن استثنينا الكلام عن بقية فصيلة القردة العليا". واحتجوا أيضا بأن هذا النوع "لم يكن مجبرا على المشي منتصبا على قدمين"(23)، "لقد كان هذا النوع (بالنسبة لهم) قردًا لا أكثر".(24) استمر هذا الجدل، وأعلن عدد من علماء الأحافير البشرية البارزين في محاضر الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم أن أجزاء الجمجمة والأسنان وحدها غير كافية لتصنيف العينة أو القول بأنها تعود لأحد أشباه البشر: "تظهر نتائجنا عدم إمكانية الاعتماد على صفات الأسنان والقحف -التي تستخدم إلى اليوم- في رسم الأشجار السلالية للبشريين وعلاقتها بأنواع وأجناس الرئيسيات العليا، بما في ذلك البشريين".(25) ولنذكر مرة أخرى ما قاله (رونالد ويذرنتون) في أحد جلسات الاستماع حول نظرية التطور في ولاية تكساس أن: "كل أحفورة نجدها تدعم التسلسل الذي نفترضه قبل وجودها، ولا تخرج عن ذلك الإطار"(26)، لكن هذه الأحفورة التي كشف عنها في عام 2002م تعتبر مثالا صارخا معاكسًا لهذه الشهادة! يعلق برنارد وود من جامعة جورج واشنطن على جمجمة توماي في مجلة Nature في افتتاحية المقال: "إنها الأحفورة المفردة التي قد تغير من طريقة بنائنا لشجرة الحياة جذريا".(27) ثم تابع قائلا: "إن قبلنا بهذه القطع فقط كدليل كاف لتصنيف القرد الساحلي التشادي كأحد أوائل فصيلة القردة العليا في أصل سلالة البشر المعاصرين فإن هذا سيدمر النموذج المرتب لأصل الإنسان ونشأته، إن ظهور أحد القردة العليا بهذا القدم يجب أن يُظهر علامات بدائية فقط من علاماتهم، لن يملك هذا الكائن وجها مماثلا لهم إلا إن كان أحدث من عمره المسجل بمقدار الثلثين، وإن قبلنا أن هذا النوع يقع في أصل شجرة فصيلة القردة العليا فيجب أن نتخلى عن كل الكائنات التي تبدو جمجمتها أكثر بدائية منه -وفق قانون الاقتصاد في عدد الأشكال الانتقالية -، والتي تقبع الآن على طول سلالة البشر في الشجرة التطورية بأعدادٍ كبيرة من الأنواع".(28) أي إن قبلنا بأن جمجمة توماي تمثل نوعا سلفا للبشر في جذع سلالتهم التطورية فلن يمكن القبول بكون العديد غيره من الأنواع المتأخرة -كالقردة الجنوبية- أسلافا للبشر وتنتمي لنفس السلالة التطورية، يستنتج وود أن "أحافير القرد الساحلي التشادي تظهر دليلا حاسما على أن اقتفاء آثار سلالتنا التطورية أمر معقد وصعب كاقتفاء أصول أي نوع آخر".(29) للمزيد: https://braheen.com/publications/العلم-وأصل-الإنسان — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid024PRFtL3guPMegBhKw1VwBwBsdaL8gyXLoR2T1z6eLKEVKix4NxiCSx3kT3ekiz9Ml

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.