
من الأمور الملحوظة في البشر هي اتفاقهم في القيم الأخلاقية العامة مثل حسن العدل والصدق والأمانة وقبح الظلم والكذب والغش. وهذا على المستوى العام المطلق أما عند تنزيل هذه القيم المطلقة على الواقع فقد يختلف الناس في…
من الأمور الملحوظة في البشر هي اتفاقهم في القيم الأخلاقية العامة مثل حسن العدل والصدق والأمانة وقبح الظلم والكذب والغش.
وهذا على المستوى العام المطلق أما عند تنزيل هذه القيم المطلقة على الواقع فقد يختلف الناس في التطبيق؛ لكنك لا تجد واحدا يزعم أن الكذب خير من الصدق أو أن الظلم خير من العدل،
فنحن نعرف بالفطرة أن العدل حسن والظلم قبيح وأن الصدق حسن والكذب قبيح. فإن الإنسان إذا عرض عليه أن يعتقد الحق ويصدق وعرض عليه أن يعتقد الباطل ويكذب مال بفطرته إلى الأول ونفر من الثاني، فعلم أن في فطرة الإنسان ما يدفعه لاعتقاد الحق وإرادة الخير والنفور من الباطل ما لم يمنعه مانع.
ووجود هذه الفطرة الأخلاقية دليل على وجود الخالق وبرهان عليه، فالفطرة الأخلاقية هي المعيار الذاتي الذي نحكم به، وفلاسفة الأخلاق يسمونها الحاسة الخلقية أو الضمير، ويختلف هؤلاء الفلاسفة في كون هذه الحاسة محلها العاطفة أم العقل؛ لكن ما يعنينا هنا هو أن وجود هذه الفطرة يقتضي وجود خالقها وأن في وجودها دلالة على وجود الله الخالق البارئ.
وهذا هو ما يعرف باسم (الدليل الأخلاقي الوجودي Ontological Moral Argument) على وجود الله الذي ينطلق من إثبات وجود القيم الأخلاقية الموضوعية في الفطرة إلى دلالتها على وجود خالقها وفاطرها في الإنسان، وهو يختلف عن الدليل الأخلاقي العملي الذي ينطلق من الضرورة العملية للأخلاق والذي وضعه الفيلسوف الألماني (إيمانويل كانت) وسوف نتناوله بالتفصيل فيما بعد.
- د. هشام عزمي
للمزيد: https://braheen.com/publications/الإلحاد-للمبتدئين
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid0VC3Z3J51kKu5hwPwKzV1C6tmLKgjWZQshSRqCNZu6Dcs7XwKgH6bYDYndeTYTMMil
