
يحكي العالم التطوري "ستيفن جاي جولد" في إحدى مقالاته عن سبب تأخر "داروين" في الإعلان عن نظريته في التطور، وأنه ليس من الطبيعي أن يتأخر في تأليف كتابه أصل الأنواع عشرين سنة تقريبًا، وأن تبرير ذلك بأنه كان يسعى للتأكد من…
يحكي العالم التطوري "ستيفن جاي جولد" في إحدى مقالاته عن سبب تأخر "داروين" في الإعلان عن نظريته في التطور، وأنه ليس من الطبيعي أن يتأخر في تأليف كتابه أصل الأنواع عشرين سنة تقريبًا، وأن تبرير ذلك بأنه كان يسعى للتأكد من صحة نظريته مبرر واهٍ وغير مقبول.
ثم يخبر "جولد" بالسبب الحقيقي لكل هذا التأخير وهو الخوف، أي الخوف من رد فعل المجتمع تجاه نظريته وتوابعها، فقد كان داروين «مهتمًا بالفلسفة وواعيًا لما تنطوي عليه. كان يعرف أن الميزة الأساسية التي تميز نظريته في التطور عن جميع المذاهب الأخرى هي اتصافها الذي لا يهادن بالمادية الفلسفية»؛ حيث إنه كان قد «اعتنق أمرًا أكثر بدعية من فكرة التطور نفسها، ولكنه يخشى الإفصاح عنه: المادية الفلسفية، وهي الفرضية القائلة بأن المادة جوهر وجود الأشياء، وأن كل الظواهر العقلية والروحية ناتج عرضي.
وليس ثمة فكرة أكثر إزعاجًا لأكثر التقاليد رسوخًا في الفكر الغربي من القول بأن العقل مهما كان معقدًا وقويًّا، هو مجرد نتاج جانبي للدماغ»، «طبق داروين بحزم في دفاتره نظرية التطور المادي على جميع ظواهر الحياة، بما في ذلك ما وصفه بـ"القلعة نفسها"، أي العقل البشري.
وإذا لم يكن للعقل وجود حقيقي خارج الدماغ، فهل يمكن أن يكون الرب إلا وهمًا اخترعه ضرب من الوهم؟ كتب "داروين" في أحد دفاتره عن التحول: "الحب من تأثير إلهي منظم، أيها المادي... لماذا يعتقد بأنه إفراز الدماغ، وأكثر روعة من الجاذبية هي المادة؟ إنها غطرستنا، إعجابنا بذواتنا".
بلغ هذا الاعتقاد من الهرطقة حتى أن "داروين" تجنبه في كتاب "أصل الأنواع" (1859)، الذي غامر فيه فقط بتعليق خفي؛ أنه "سيلقي الضوء على أصل الإنسان وتاريخه"، ولم يفصح عن معتقده إلا عندما لم يتمكن من إخفائه فترة أطول..
- د. هشام عزمي، التطور الموجه بين العلم والدين، ط4، ص76
للمزيد: https://braheen.com/publications/التطور-الموجه-بين-العلم-والدين
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid0uwimPZpG6R9TC3jNDfWNUK5ddybSAhp1cNAba8HJcSA4EQmV6NV5ZBonXJN1hKPtl
