علوم

الأسماك الرايبدستية والسيلاكانث: سقوط السلف النموذجي للبرمائيات

3 دقائق للقراءة
الأسماك الرايبدستية والسيلاكانث: سقوط السلف النموذجي للبرمائيات

ظلَّت الأسماك الرايبدستية حوالي 100 عام تحتل مكان السلف النموذجي للبرمائيات، كما تمَّ تصنيفها كوسيط بين الأسماك والفقاريات الأرضية. لكن في عام 1938 أخرج الصيادون في المحيط الهندي على ساحل مقاطعة الكاب بجنوب أفريقيا إلى…

ظلَّت الأسماك الرايبدستية حوالي 100 عام تحتل مكان السلف النموذجي للبرمائيات، كما تمَّ تصنيفها كوسيط بين الأسماك والفقاريات الأرضية. لكن في عام 1938 أخرج الصيادون في المحيط الهندي على ساحل مقاطعة الكاب بجنوب أفريقيا إلى السطح كائنًا حيّا قريبًا للسمكة الرايبدستية القديمة (الكولاكانث)، كان اكتشافًا مدهشًا، إذ ساد اعتقاد بانقراضها منذ مائة مليون سنة!!! كان الحكم السابق قائمًا على عدد من الخواص الهيكلية المتضمنة أشكال عظام الجمجمة، تركيب الأسنان، الأعمدة الفقارية، وأيضًا نمط عظام الزعانف، وقد كانت مشابهة في كل ذلك لأقدم برمائيات معروفة، وافتُرض أن بناها التركيبية اللينة ستكون أيضًا انتقالية بين الأسماك والبرمائيات. ولأن الكولاكانث وثيقة الصلة بالأسماك الرايبدستية، فقد أتيحت الفرصة أخيرًا للفحص البيولوجي لأحد الوصلات التطورية الكلاسيكية عن كثب. أحدث ذلك الاكتشاف ضجة كبيرة، حيث يعلق بيتر فوراي Peter Forey قائلًا: "اضطررنا إلى الانتظار 100 عام حتى الاكتشاف الأخير للكولاكانث، خلال تلك الفترة، تم وصف العديد من حفريات الكولاكانث بناءً على خصائصها العظمية، كان يدرس موقعها التصنيفي كأقرب الكائنات للأسماك الرايبدستية المنقرضة وكابنة عم لرباعيات الأرجل كحقيقة تطورية، ستُخَلّد الآن تلك الحقيقة في الكتب المدرسية. بُنيت توقعات عظيمة على دراسة البُنى التشريحية والوظيفية اللينة لللاتيمريا Latimeria، وبالتسليم لحقيقة أنَّ اللاتيمريا سمكة بحرية بحق، فقد كان من المتوقع إبصار بعض من البُنى التشريحية والوظيفية اللينة لتلك المجموعة القيمة، ألا وهي الأسماك الرايبدستية. أتيحت الفرصة أخيرًا لإلقاء نظرة خاطفة على طريقة حياة سلف رباعيات الأرجل، وبُنيت تلك التوقعات على مقدمتين: الأولى أن الأسماك الرايبدستية هي الأكثر قرابة لرباعيات الأرجل، والثانية أن اللاتيمريا مشتقة من الأسماك الرايبدستية".63 لكن الفحوصات التي أجريت على الكولاكانث الحية خيبت كل التوقعات؛ فكثير من بناها التشريحية، وبشكلٍ خاص القلب والأمعاء والدماغ، لم تكن كما هو متوقع لسلف رباعيات الأرجل. كما كتبت باربرا ستال Barbara Stahl: "لا تظهر الكولاكانث الحديثة أي دليل على امتلاك أعضاء داخلية معدة مسبقًا للاستخدام في بيئة أرضية. اندلاق المعي الذي يعمل كرئة في الحيوانات الأرضية موجود، لكنه أثاري vestigial في اللاتيمريا. لا يقوم الوريد الذي ينقل الدم من جدارها بإرجاعه إلى الجانب الأيسر من القلب كما في رباعيات الأرجل، لكن إلى الجيب الوريدي الموجود في ظهر القلب كما في الأسماك العظمية عدا الأسماك الرئوية. يبدو القلب سمكيًا من ناحية الخصائص، حيث لا يظهر أي انقسام إلى جانبين أيسر وأيمن، وتبدو المعي بصماماتها اللولبية مألوفة في كل أنواع الأسماك ماعدا شعاعيات الزعانف الأكثر تطورًا".64 من الواضح أنه إذا تشابهت التراكيب اللينة للأسماك الرايبدستية مع أبناء عمومتها من الكولاكانث إلى حدٍ ما، فمهما كان تشابهها كبيرًا مع أقدم البرمائيات في الصفات الهيكلية فلابد أن تكون بعيدة كل البعد بالنظر إلى البيولوجيا الخاصة بهما إجماليًّا. بالطبع يمكن دائمًا الادِّعاء بأن التشابهات الهيكلية بين الكولاكانث والأسماك الرايبدستية هو نتاج للتطور المتقارب، ومن ثم فهي تشابهات سطحية، لكن إن قبلنا بتلك الحجة في تلك الحالة، فهل يمكن رفضها في حالة التشابه بين الأسماك الرايبدستية والبرمائيات؟ إن حالة الكولاكانث تفسر مدى صعوبة وضع الاستنتاجات حول بيولوجية الكائنات بشكلٍ عام من خلال بقاياها العظمية فقط، ولأن التراكيب اللينة للمجموعات المنقرضة لا يمكن معرفتها بأي درجة من اليقين، فمن البديهي أن وضع حتى أكثر الأشكال الوسيطة إقناعًا لا يمكن أن يكون مطمئنًا. تمثل الكولاكانث مثالا آخر لاكتشاف نوع جديد، ربما وفر لنا دليلا مراوغًا عن الأشكال الانتقالية التي بحثت عنها البيولوجيا التطورية لمدة طويلة، ليثبت في النهاية أنه مجرد فرع طرفي آخر على شجرة الحياة المزعومة. للمزيد: https://braheen.com/publications/التطور-نظرية-في-أزمة — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.