علوم

دراسة جديدة في باثولوجيا التصلب المتعدد

3 دقائق للقراءة
دراسة جديدة في باثولوجيا التصلب المتعدد

في نهاية الشهر الماضي (يونيو 2023) قدمت مجموعة بحثية ألمانية في ورقة حديثة في مجلة نيتشر للعلوم العصبية Nature Neuroscience إسهاما جديدا في محاولة فهم باثولوجيا التصلب المتعدد، قد يغير كثيرا من فهمنا لطبيعة المرض. من…

في نهاية الشهر الماضي (يونيو 2023) قدمت مجموعة بحثية ألمانية في ورقة حديثة في مجلة نيتشر للعلوم العصبية Nature Neuroscience إسهاما جديدا في محاولة فهم باثولوجيا التصلب المتعدد، قد يغير كثيرا من فهمنا لطبيعة المرض. من المعروف سلفا أن درجة حدوث الانتاكسات في المحاور العصبية هي التي تحدد النتيجة السريرية في مرض التصلب المتعدد multiple sclerosis، وهو مرض مناعي ذاتي autoimmune تهاجم فيه الخلايا المناعية غلاف الميالين الذي يحيط بمحاور الخلايا العصبية فتزيله (وبالتالي فهو مرض مناعي ذاتي ومن أمراض إزالة المايلين demyelination). يصيب المرض حاليا حوالي 8 ملايين شخص على مستوى العالم، وشهد تعداد المصابين به ارتفاعا ملحوظا -قدره بعض الباحثين بأنه وبائيا- منذ 2013. يعتبر الميالين على نطاق واسع الواقي للمحاور من الإصابة التصلب المتعدد. وتعتمد المحاور المغلفة بالمايلين أيضا على الخلايا الدبقية قليلة التغصن oligodendrocytes، والتي بدورها توفر الدعم الأيضي والهيكلي للمقصورة المحورية. بالنظر إلى أن اعتلال المحاور العصبية في التصلب المتعدد تم رصده بالفعل في مراحل المرض المبكرة، من قبل حتى إزالة الميالين الواضحة، اقترح الباحثون أن يكون التهاب المناعة الذاتي قد عطل آليات دعم الخلايا الدبقية قليلة التغصن oligodendroglial وبالتالي قام بالتأثير مباشرة على المحاور المعزولة بالميالين. قام الباحثون أيضا بدراسة اعتلال المحاور العصبية كنشاط تكون الميالين في التصلب المتعدد البشري والتهاب النخاع والدماغ المناعي الذاتي ونماذج الفئران مع عملية تكوّن الميالين المعدّلة وراثيًا. تقدم الورقة مسحًا أدبيًا للدراسات السابقة التي بحثت في دور الميالين في بقاء المحور العصبي والتنكس في مرض التصلب المتعدد. ولاحظ المؤلفون أن الخلايا الدبقية قليلة التغصن توفر أكثر من مجرد العزل الكهربائي للمحاور، وأن سلامة المحور العصبي على المدى الطويل تعتمد بشكل حاسم على صحة الخلايا الدبقية قليلة التغصن، وهو اكتشاف مستمد في الأصل من الدراسات التي أجريت على طفرات الميالين. يقترح المؤلفون أيضًا أن الخلايا الدبقية قليلة التغصن توفر الدعم الغذائي للمحاور لأن المحاور معزولة عن الجلوكوز خارج الخلية جزئيًا على الأقل بواسطة المايلين نفسه. بالإضافة إلى ذلك، تساهم الخلايا الدبقية قليلة التغصن في الدفاع المضاد للأكسدة وحماية الخلايا العصبية من السمية الخلوية. يقترح المؤلفون أن التهاب المناعة الذاتية قد يعطل آليات دعم الدبقية قليلة التغصن وبالتالي يؤثر بشكل أساسي على المحاور المعزولة بالمايلين. تتحدى الورقة وجهة نظر الميالين كهيكل وقائي فقط وتشير إلى أن الاعتماد المحوري على الدعم قليل التغصن يمكن أن يصبح قاتلاً عندما يتعرض الميالين لهجوم التهابي. انتهى الباحثون إلى أن تغليف المايلين نفسه يصبح ضارًا لبقاء المحور العصبي في بيئة المناعة الذاتية ويزيد من خطر تدهورها. وبالتالي؛ يتحدى هذا فكرة أن المايلين وحده هو الهيكل الوقائي ويقترح أن اعتماد المحور العصبي على الدعم الدبقي قليل التغصن يمكن أن يصبح قاتلاً عندما يتعرض المايلين لهجوم التهابي. — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.