علوم

فقط ستة أرقام: الثوابت التي تحكم الكون

3 دقائق للقراءة
فقط ستة أرقام: الثوابت التي تحكم الكون

يتحدث هذا الكتاب عن ستة أرقام، يبدو الآن أنها ذات أهمية خاصة وكبيرة؛ يتعلق رقمان من هذه الأرقام بـ(القوى الأساسية)، ويحدد رقمان آخران (حجم كوننا) و(قوامه المجمل) وهل سيستمر إلى الأبد أم لا، ثم يحدد الرقمان الباقيان…

يتحدث هذا الكتاب عن ستة أرقام، يبدو الآن أنها ذات أهمية خاصة وكبيرة؛ يتعلق رقمان من هذه الأرقام بـ(القوى الأساسية)، ويحدد رقمان آخران (حجم كوننا) و(قوامه المجمل) وهل سيستمر إلى الأبد أم لا، ثم يحدد الرقمان الباقيان (خصائص الفضاء) نفسه: • الكون شاسع جدًا لأنه يوجد رقم واحد ضخم شديد الأهمية في الطبيعة، يرمز له بـ(N)، ويساوي: 1.000.000.000.000.000.000.000.000.000.000.000.000 يقيس هذا الرقم قوة (القوى الكهربية)، التي تربط الذرات ببعضها مقسومةً على قوى التجاذب بين الذرات. لو نقصت أصفار N أصفارًا قليلة لما أمكن أن يُوجد إلا كون ضئيل قصير العمر، وما كان لكائن أن ينمو إلى حجم أكبر من الحشرة. • ورقم آخر هو (Ε)، قيمته 0.007، يحدد قدر متانة (ارتباط الأنوية) ببعضها، وكيف صُنعت كل الذرات على وجه الأرض. تتحكم قيمته في القدرة الخارجة من الشمس، والأهم من ذلك –والأكثر حساسية– هو أنه يتحكم في كيفية تحويل النجوم للهيدروجين إلى باقي ذرات الجدول الدوري. إن الكربون والأكسجين منتشران، بينما الذهب واليورانيوم شحيحان؛ ذلك بسبب ما يجري في النجوم. فلو كانت قيمة (Ε) 0.006 أو 0.008، لما كنا وجِدْنا. • الرقم الكوني (Ω) أو (أوميغا)، يقيس (كمية المادة) في كوننا، من مجرات وغازات منتشرة ومادة مظلمة. يخبرنا (Ω) بالأهمية النسبية للجاذبية وطاقة التمدد في الكون، فلو كانت هذه النسبة أعلى مقارنة بـقيمتها (الحرجة)، لانهار الكوكب من زمن بعيد، ولو كانت أقل لما تكونت أيّة مجرات أو نجوم. إنَّ سرعة التمدد الأولي تبدو وكأنها مضبوطة بعناية. • أما قياس الرقم الرابع (λ) أو (لمدا) فقد كان الخبر العلمي الأكبر في عام 1998، حيث تتحكم قوة جديدة غير متوقعة، هي (الجاذبية الكونية المضادة)، في تمدد كوننا، ذلك على الرغم من أنها لا تملك تأثيرًا واضحًا على مقياس أقل من مليار سنة ضوئية. مصير هذه القوة أن تسود أكثر من الجاذبية والقوى الأخرى بازدياد كوننا إظلامًا وفراغا، ومن حسن حظنا –ما فاجأ واضعي النظريات– أنّ قيمة (λ) صغيرة جدًا، وإلا لأوقف تأثيرها تكون المجرات والنجوم، ولتعطل النمو الكوني قبل أن يبدأ أصلًا. • وضعت بذور كل البُنى الكونية –من نجوم ومجرات وتجمعات للمجرات– في الانفجار الكبير، ويعتمد نسيج كوننا على رقم واحد هو (Q)، الذي يمثل (النسبة بين طاقتين أساسيتين)، وقيمته نحو 1/100,000. فلو كان (Q) أصغر من ذلك بقليل لأصبح الكون خاملًا وخاليًا من أي بُنى، ولو كان (Q) أكبر من ذلك بكثير لأصبح الكون مكانًا مُهلكًا عاصفًا، لا يمكن فيه لأي نجم أو نظام شمسي أن يبقى على قيد الوجود، وستسوده الثقوب السوداء الهائلة. • الرقم السادس –الهام أيضًا– كان معروفًا منذ قرون، لكن الآن يُنظر له بمنظور مختلف؛ إنه رقم (الأبعاد الفراغية) في عالمنا (D)، وهو يساوي 3. لم تكن الحياة لتوجد لو كان (D) يساوي 2 أو 4. الزمن بُعدٌ رابع، لكنه مختلف عن بقية الأبعاد من ناحية أن فيه سهمًا موجهًا، فنحن نتحرك إلى الأمام فقط، تجاه المستقبل. إن المكان بالقرب من الثقوب السوداء منحنٍ جدًا، لدرجة أن الضوء يتحرك في دوائر، ويمكن أن يتوقف الزمان تمامًا. بجانب ذلك، فقد يكشف المكان عن أعمق البُنى الموجودة على الإطلاق، وهي اهتزازات وتناغمات أشياء تسمى بـ(الأوتار الفائقة Superstrings)، في حلبة ذات عشر أبعاد، ويكون ذلك كله عند الاقتراب من وقت الانفجار الكبير، وأيضًا على مقاييس ميكروسكوبية. لقد سلطتُ الضوء على هذه الأرقام الستة لأن كل واحد منها يلعب دورًا هامًا ومميزًا في كوننا، وهي كلها معًا تحدد كيف يتطور الكون، وما الإمكانيات الداخلية والقوى الكامنة فيه. - د. مارتن ريس (فلكي المملكة البريطانية) للمزيد: https://braheen.com/publications/فقط-ستة-أرقام-القوى-العظمى-التي-تشكل-الكون — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.