
إن الصلة الحتمية بين هؤلاء الفلكيين القدماء والنجم الجديد الذي رصدوه في السماء يتجاوز مجرد حقيقة أن الانفجارات النجمية توزع ذرات الحياة في الكون وتحرك السكون مؤدية إلى ولادة الكواكب، فلو أن ذلك المستعر الأعظمي كان أقرب…
إن الصلة الحتمية بين هؤلاء الفلكيين القدماء والنجم الجديد الذي رصدوه في السماء يتجاوز مجرد حقيقة أن الانفجارات النجمية توزع ذرات الحياة في الكون وتحرك السكون مؤدية إلى ولادة الكواكب، فلو أن ذلك المستعر الأعظمي كان أقرب للأرض لأغرقها في حمام من الأشعة القاتلة، ماحيًا كل نوع من أنواع الحياة على ظهرها، ولو كان أقرب أكثر لتحولت الأرض إلى كرة نارية ولتبخرت إثر ذلك. لذا فإن تكرارية وتوزع الانفجارات النجمية هما متغيران حرجان، فالمستعرات الأعظمية أساسية للحياة، وبغيرها لن تتجمع اللبنات الكيميائية اللازمة للحياة على سطح كوكبٍ كالأرض أبدا، لكنها أيضًا ظواهر شديدة التدمير تقضي على كل الحياة في الأنظمة الشمسية القريبة منها.
إن المسافات بين المستعرات الأعظمية -بل في الواقع بين كل النجوم- مسافات حرجة لأسباب أخرى أيضًا، فالمسافة بين نجوم مجرتنا تساوي 30 مليون ميلًا بالتقريب، ولو كانت أقصر من ذلك لاضطربت أفلاك الكواكب، بالمقابل لو كانت المسافات بين النجوم أبعد لذهب الحطام الناشئ عن انفجار النجوم هباءً في الكون، ولن تتشكل أنظمة كوكبية كنظامنا الشمسي مطلقًا.3 حتى نحصل على كونٍ يشكل بناءً يناسب وجود الحياة فيه، يجب أن يحدث ومضان النجوم المنفجرة بنسبٍ دقيقة جدًا وبمسافة معتدلة فيما بينها قريبة من القيمة التي نراها في الواقع، وينطبق الأمر نفسه على المسافة بين كل النجوم أيضًا.
بالإضافة إلى ذلك، ثبت أن إنتاج العناصر الرئيسية اللازمة لحياةٍ معتمدةٍ على الكربون يحتاج أمرًا فوق توفر مستوياتِ الطاقة الهائلة اللازمة لتشكيلها في باطن النجوم، إذ يبدو أن هناك مجموعة أساسية أخرى من الشروط شديدة الضبط موجودةً في البنية النووية لذرات معينة، وبالأخص مستويات الطاقة النووية لذرات البيريليوم 8 والكربون 12 والأوكسجين 16؛ حيث تؤثِّر مستويات الطاقة هذه على تصنيع ووفرة الكربون والأوكسجين وعناصر أخرى أثقل منهما، وكلها أساسية لوجود الحياة. لو أن مستويات الطاقة هذه انحرفت بمقدار ضئيل جدًا، فلن يُصنع الكربون والأوكسجين اللازمين لبناء الحياة.
للمزيد: https://braheen.com/publications/قدر-الطبيعة-قوانين-الحياة-تفصح-عن-وجود-الغاية-في-الكون
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
