فلسفة

الأصل التاريخي والمعرفي لفلسفة العقل المعاصرة

2 دقائق للقراءة
الأصل التاريخي والمعرفي لفلسفة العقل المعاصرة

إن فهم فلسفة العقل المعاصرة لا يكون إلا بتتبع الأصل التاريخي والمعرفي لها، لأن أدوات النظر المعاصرة ومعيار قبول الرأي الفلسفي وتبريره كل ذلك ابن عقلية معينة لها ملامح تشكلت بفعل مستجدات وعوامل معقدة متداخلة. والمقصود…

إن فهم فلسفة العقل المعاصرة لا يكون إلا بتتبع الأصل التاريخي والمعرفي لها، لأن أدوات النظر المعاصرة ومعيار قبول الرأي الفلسفي وتبريره كل ذلك ابن عقلية معينة لها ملامح تشكلت بفعل مستجدات وعوامل معقدة متداخلة. والمقصود بهذه العقلية بطبيعة الحال عقلية القرن السابع عشر وما بعده، صحيح أن الفلسفة اليونانية بحثت نفس الأسئلة الكبرى حول طبيعة النفس وخلودها بحثا مفصلا، وارتبط بذلك بنظرية معرفية معينة. غير أن العقلية التي كان يصدر عنها الفكر اليوناني ويحتكم إليها تختلف تماما عن طبيعة العقلية الحديثة، ونفس الأمر عند فلسفة العصور الوسطى المتأثرة بالفلسفة اليونانية. أما الملمح الرئيسي للفلسفة الحديثة فهو "العزم على تأسيس العلم"، "وبذلك تحولت الفلسفة في شوط كبير منها إلى نظرية في المعرفة تضع نصب عينيها العلاقة بين الذات المدركة والموضوع المدرَك"[1]، وتحول الاهتمام بالعالم من منظور ديني أو اجتماعي أخلاقي إلى اهتمام بالعالم من منظور علمي، ومهمة "الفلاسفة الذين يلتصقون بالذاكرة من بدايات الفترة الحديثة تقديم أساس فلسفي عام للعلم الفيزيائي الجديد –من حيث تصوره للطبيعة ومن حيث منهج البحث الذي يستخدمه في دراسة الطبيعة– عندما يدخل في علاقة مع الصورة الميتافيزيقية والدينية للعالم، هذه البؤرة الرئيسية لمساعي ديكارت الفلسفية، وهي أيضا السبب الذي من أجله يعتبر ديكارت مؤسس الفلسفة الحديثة، وغالبية الفلاسفة المحدثين هم بهذا الاعتبار من أتباعه"[2]، فهم "علميون في موقفهم العادي، في مقابل الميول الاستاطيقية التي تتكرر بكثرة عند الفلاسفة القدماء، والاهتمامات اللاهوتية المسيطرة عند المدرسيين في العصور الوسطى. وفي مقابل كل من الفلسفة القديمة وفلسفة العصور الوسطى نجد أن الفيلسوف الحديث علمي في نظرته، فالقيم لا تشهد بالضرورة على صدق الوقائع الممكنة، ولم يعد اللاهوت يضع حدودا لتفكير الفيلسوف، ولا يملي النتائج التي ينبغي عليه أن يصل إليها... وسعى الفيلسوف الحديث إلى أن ينظم نتائج العلوم الطبيعية المختلفة والاجتماعية في صورة للعالم ككل يفسح فيها المجال لقيم الفن والأخلاق، كما يبين اتفاقها مع النتائج المستقرة للبحث العلمي. غير أنه لا بد من كشف الوقائع على نحو ما هي عليه، وتعلم العيش بقدر الإمكان في ضوء هذه المعرفة. ولذلك فإن البحث العنيد عن الحقيقة هو السمة الأساسية التي يتميز بها الفيلسوف الحديث، فهو يحب الجمال ويقدّر الفضيلة الشخصية والعدالة الاجتماعية، لكنه لا يستطيع أن يسلم ببساطة بكون يشجع على وجود هذه القيم، فواجبه الأول أن يعرف الأشياء كما هي"[3]. للمزيد: https://braheen.com/publications/الأخلاق-العصبية-نقد-اختزال-علم-الأعصاب-المعرفي-للأخلاق — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.