
يقدم "ڤتجنشتاين" في الفقرة 185 مثالاً استخدمه كي نرى بشكل أوضح ما تتضمنه لعبتنا اللغوية من جوانب أخرى، والتي نميل إلى تصويرها بشكل خاطئ من حيث كونها أسطورة نفسية عن الفهم، ومن ثم نجعل هذه الحالة النفسية مصدر الاستخدام…
يقدم "ڤتجنشتاين" في الفقرة 185 مثالاً استخدمه كي نرى بشكل أوضح ما تتضمنه لعبتنا اللغوية من جوانب أخرى، والتي نميل إلى تصويرها بشكل خاطئ من حيث كونها أسطورة نفسية عن الفهم، ومن ثم نجعل هذه الحالة النفسية مصدر الاستخدام الصحيح.
يعود هذا المثال إلى تعليم الطفل مواصلة سلسلة الأرقام التي كتبها معلمه، وقد وصف "ڤتجنشتاين" الحالة التي يريد منا أن ننظر إليها على النحو التالي:
"بعد أن أصبح التلميذ الآن –من خلال حكمنا عليه بالمعايير المعتادة– متمكنًا من سلسلة الأعداد الطبيعية، نقوم بتعليمه كتابة سلسلة أخرى للأعداد الأصلية، ونجعله يصل إلى مرحلة كتابة سلسلة تأخذ الصورة التالية:
صفر، ن، 2ن، 3ن، الخ.
وذلك حسب أمر نصدره إليه بترتيب يأخذ الصورة "+ن" كما يكتب سلسلة الأعداد الطبيعية حسب أمر آخر بهذا الترتيب "+1" –ولنفرض أننا قمنا بعدة تدريبات واختبرناه حتى العدد 1000– هنا نجعله يستمر في كتابة سلسلة (ولتكن +2) بعد العدد1000، فنجده يكتب: 1000، 1004، 1008، 1012.
فنقول له: "انظر ماذا فعلت!" لكنه لا يفهم، فنقول: "لقد كان المقصود أن نضيف اثنين: انظر كيف بدأت كتابة السلسلة!"، ويرد بقوله: "نعم، أليس هذا صحيحًا؟ لقد ظننت أن هذا هو المقصود أن أفعله"، أو لنفرض أنه أشار إلى السلسلة العددية وقال: "لقد كنت مستمرًّا بنفس الطريقة" [PI 185].
يصف "ڤتجنشتاين" هذه الحالة كحالة تفاعل طبيعي من التلميذ مع التدريب الذي يتلقاه بطريقة تختلف عنا: "لقد أصبح من الطبيعي بالنسبة لهذا الشخص أن يفهم أمرنا وتفسيراتنا، على النحو الذي ينبغي أن نفهم عليه الأمر بالترتيب التالي: "أضف 2 حتى 1000، و4 حتى 2000، و6 حتى 3000 وهكذا".
ويقرن هذه الحالة بتفاعل شخص ما مع لفتة إشارية بالنظر من اتجاه طرف الإصبع إلى المعصم وليس العكس، ولذلك فالمثال يعرض لنا ما وصفه "ڤتجنشتاين" مبكرًا بأنه "حالة غير عادية" [PI 141]، فلا يوجد شيء في التدريب أو التوجيه الذي نتلقاه (بطريقة غامضة إلى حد ما) يجبرنا على تطبيق معين للقاعدة، بل نستجيب بشكل طبيعي إلى التدريب والتوجيه بمواصلة استخدام القاعدة بهذه الطريقة المعينة، ونفس التدريب والتوجيه الموجود في فقرة 185 قد قدح التلميذ بطريقة مختلفة تمامًا.
فالقضية هنا ليست شك في المعنى كما يقول "كريبكي"، إنما يستخدم "ڤتجنشتاين" حالة غير عادية كموضوع للمقارنة، لإلقاء الضوء على أوجه الحالة العادية التي نميل إلى سوء فهمها.
للمزيد: https://braheen.com/publications/فتجنشتاين-والبحوث-الفلسفية
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid02PsJkP8Xyp7kpcmqNYt4ssSezFySitdygWk9WrV1JrKdJaDyqxJJeZ3jjLgCPGojjl
