
بعد سنتين من نشر داروين لكتابه (أصل الأنواع) في المرة الأولى، تم اكتشاف حفرية طائر في ألمانيا، لديه أسنان وذيل طويل شبيه بالسحالي وحوافر في أجنحته. سماه مكتشفه (أركيوبتركس Archaeopteryx) والتي تعني الجناح القديم. وبما…
بعد سنتين من نشر داروين لكتابه (أصل الأنواع) في المرة الأولى، تم اكتشاف حفرية طائر في ألمانيا، لديه أسنان وذيل طويل شبيه بالسحالي وحوافر في أجنحته. سماه مكتشفه (أركيوبتركس Archaeopteryx) والتي تعني الجناح القديم. وبما أن الأركيوبتركس كان لديه خصائص الزواحف بالإضافة إلى خصائص الطيور، اعتبره بعض الناس الحلقة المفقودة بين المجموعتين وتأكيد على نظرية داروين. في 1998، كتبت الأنثروبولوجية (بات شيبمان Pat Shipman) أن الأركيوبتركس هو "أيقونة، أثر مقدس من الماضي، أصبح رمزًا قويا للعملية التطورية نفسها. إنه الطير الأول".(55)
لكن هناك العديد والعديد من الاختلافات البنيوية بين الأركيوبتركس والطيور الحديثة إذا كانت الأخيرة هي من أحفاد الأول. في 1985، كتب الأنثروبولوجي (لاري مارتن Larry Martin) أن "الأركيوبتركس ليس سلفا لأي مجموعة من الطيور الحديثة". بدلا من ذلك، هو "أقدم عضو معروف من مجموعة منقرضة بالكامل من الطيور".(56) إذا تطورت الحيوانات بنمط تفريعي كالشجر، كما آمن داروين، فالأركيوبتركس إذن كان في نهاية فرع طويل ميت.
لكن إذا كان الأركيوبتركس ليس سلفا للطيور الحديثة، فمن كان السلف؟ هذا السؤال أشعل الجدال بين البيولوجيين التطوريين. آمن البعض (وأكثرهم شهرة كيڤن باديان) أن الطيور تطورت من الديناصورات، بينما آمن الآخرون (وأكثرهم شهرة آلان فادوتشا Alan Feduccia) أنهم تطوروا من مجموعة مختلفة تماما من الزواحف المنقرضة. وفقا لمجموعة فرضية "الطيور الديناصورية"، تطور الطيران من الأعلى؛ نمى الريش في الديناصورات الصغيرة، التي لاحقا جرَّت، ثم قفزت، ثم تزحلقت، وفي النهاية طارت. ووفقا للمجموعة الأخرى، فكرة أن الديناصورات ذات الأقدام (بالأطراف الخلفية الكبيرة والأطراف الأمامية الصغيرة) تطورت إلى الطيور مخالفة للحس المشترك، ومن الأرجح أن الطيران تطور من أسفل الأشجار؛ الزواحف القديمة قفزت أولا من الأشجار، ثم تزحلقت، ثم نمى لها الريش وطارت.
دعاة الطيور الديناصورية يبنون رؤيتهم على تحليل نموذج التصنيف التفرعي للعديد من الخصائص الهيكلية المشتركة بين الديناصورات والطيور الحديثة. لكن كما رأينا، لا توجد أسلاف في رسومات التفرع، إذن ففكرة أن الطيور تطورت من الديناصورات هي فقط فرضية. وبالرغم من ذلك، حزب الطيور الديناصورية نصّب نفسه كمتحدث باسم الإجماع العلمي. بالنسبة لاهتماماتهم، المناظرة انتهت، العلم يقول أن الطيور هي ديناصورات.
حينما اكتشفت حفرية ديناصور مغطى بألياف دقيقة في الصين في 1996، تم تسمية الألياف "ريش بدائي Protofeathers" وأعلن أن هذا الحيوان هو "ديناصور له ريش".(57)(58) وتم إيجاد العديد والعديد من مثل هذه الحفريات منذ هذا الوقت، وادعى الإجماع العلمي أنهم كلهم أدلة على أن الطيور تطورت من الديناصورات. لكن النقاد اختلفوا معهم. فوفقا لفادوتشا وزملاؤه، الألياف على الحفرية ليست شبيهة بالريش على الإطلاق، لكن تتألف من الكولاجين (بروتين جلدي).(59) وكتب فادوتشا في 2012 أنه "ليس هناك أي دليل على وجود ريش بدائي في أي من حفريات الصين".(60) وجدت حفريات لحيوانات أرضية منقرضة لها ريش حقيقي، لكن وفقا لفادوتشا كانوا كلهم طيور ثانوية غير قادرة على الطيران (مثل النعام وطيور الكيوي، والتي من المفترض أنها انحدرت من طيور كانت تطير سابقا)، ليست ديناصورات لها ريش.
في 2016، وجد جزء من ذيل به ريش حقيقي متحجر في قطعة من الكهرمان.(61) وبالرغم من أن فقرتين فقط هما اللذين كانا واضحين، رأى مكتشفو الحفرية أنه لا بد أنه كان أكبر بكثير. وأعلن حزب الطيور الديناصورية أن الفقرتين جزء من ذيل ديناصور، لكن النقاد أشاروا إلى أن الأركيوبتركس لديه ذيل أيضا، وأن الحفرية الجديدة المكتشفة يمكن أن تكون من طائر منقرض.(62)
إذن استمر الجدال. فأين سيترك كل ذلك الأركيوبتركس؟ في 2009، اكتشفت حفرية طائر في الصين وكان من الواضح أن تاريخها يسبق الأركيوبتركس(63)، إذن الأركيوبتركس ليس حتى أقدم طائر، وأقل من أن يكون سلفًا للطيور الحديثة.
في تلك الأثناء، كلا الجانبين في جدال الطيور الديناصورية يجب أن يخترعوا سلالات شبحية لتوصيل الحفريات ببعضها البعض. لم يجد أي من الجانبين سلف الطيور الحديثة. لكن شيئا واحد هو المؤكد؛ الأركيبتروكس ليس هو السلف.
بالرغم من ذلك، في طبعة 2014 من كتاب البيولوجيا لـراڤين وچونسون ما زال الأركيوبتركس يسمى "الطائر الأول"(64)، وكتاب 2013 (إعادة الحفريات للحياة) لبروزو سمى الأركيوبتركس "الحلقة المفقودة بين الزواحف والطيور".(65) من الواضح أن أيقونة التطور هذه –مثل قصة أولسن عن أجنة هيكل– أفضل من أن يتخلى عنها.
للمزيد: https://braheen.com/publications/العلم-الزومبي-أيقونات-التطور-من-جديد
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid0qo2F8825oedLAC5CpR68rFEJ4enhLj3tJTUyV9Yxnc3XoQsVnjUAjGZCUwZa1VNjl
