
تعني كلمة أورورين في اللغة المحلية الكينية (الإنسان الأصل) وهو أحد الرئيسيات بحجم الشمبانزي، تعرفنا عليه "بتشكيلة من أجزاء عظام تشمل فقط عظام اليد والفخذ والفك السفلي وبعض الأسنان".(30) (الشكل 2.3). وبمجرد اكتشافه نشرت…
(2) أحافير أورورين Orrorin Tugenensis.
تعني كلمة أورورين في اللغة المحلية الكينية (الإنسان الأصل) وهو أحد الرئيسيات بحجم الشمبانزي، تعرفنا عليه "بتشكيلة من أجزاء عظام تشمل فقط عظام اليد والفخذ والفك السفلي وبعض الأسنان".(30) (الشكل 2.3). وبمجرد اكتشافه نشرت صحيفة نيويورك تايمز موضوعا بعنوان (الأحافير التي قد تكون الرابط البشري الأقدم)(31) وأعلنت أنها: "قد تكون السلف الأقدم لعائلة الإنسان".(32) وبالرغم من تفاهة الاكتشاف، إلا أن الحماسة دفعت لكتابة مقال في مجلة Nature بعد الاكتشاف مباشرة وفيه: "يجب الحد من الحماسة الدافعة لأحدنا عند الادعاء أن أحفورة عمرها 6 ملايين سنة هي سلف مباشر للإنسان المعاصر".(33)
يدعي بعض علماء الأحافير البشرية أن عظم فخذ أورورين يشير إلى أنه " كائن يمشي على الأرض منتصبا على قدمين وهو ما يتفق مع صفات المجموعة الموجودة في مطلع السلالة البشرية"(34)، لكن نشرت جامعة (Yale) لاحقا: "على كل حال يوجد الآن دليل ثمين صغير على كيفية مشي الأورورين".(35)
يفترض علماء الأحافير البشرية التطوريون أن المشي على قدمين هو الاختبار الحاسم لانتماء نوع ما إلى خط تطور البشر، لكن إن كان الأورورين شبيها بالقرد يمشي منتصبا على قدمين منذ أكثر من 6 ملايين سنة فهل يرشحه ذلك ليكون من أسلاف البشر؟
ليس الأمر كذلك مطلقًا، بل إن في السجل الأحفوري العديد من القردة المنتصبة على قدمين والتي يصنفها علماء التطور في أماكن بعيدة عن خط التطور البشري، وفي عام 1999م لاحظ عالم الأحياء كريستوفر ويلز -من جامعة سان دييغو- أن: "الوضعية المنتصبة ليست مختصة بخطنا التطوري، فهناك قرد عاش منذ 10 ملايين سنة في جزيرة سردينيا -يعرف بـ(Oreopithecus Bambolii)- بنفس الصفة، وقد يكون اكتسبها بشكل منفصل".(36)
يثبت مقال أحدث في موقع ScienceDaily أن أحفورة هذا القرد: "تظهر العديد من التشابهات مع أسلاف الإنسان الأوائل، بما في ذلك ميزات الهيكل العظمي الذي يبدو أنه كان متكيفا مع المشي على قدمين، ويلاحظ المؤلفون أننا نعلم ما يكفي عن تشريح هذا الكائن لنعرف أنه أحد الأقارب البعيدة للبشر، إلا أنه حصل على تلك السمات الشبيهة بسمات البشر بشكل مستقل".(37)
وتشرح ورقة علمية نشرها (برنارد وود) و(تيري هاريسون) عام 2011م في مجلة Nature مقتضيات وجود قردة منتصبة على قدمين دون أن يكون لها علاقة بأصل البشر قائلا: "إن النتيجة النموذجية التي نتلقاها من الـOreopithecus هو رفض ادعاء العلاقة التطورية بين أشباه البشر الأوائل المزعومين، ونستنتج منها كيف أن السمات التي تعتبر خاصة بالبشريين قد يكتسبها بعض القردة بشكل مستقل ضمن خط تطوري منفصل عن خط البشريين بالتزامن مع سلوكيات مرتبطة بالمشي الأرضي على قدمين دون أن تكون محصورة بالضرورة به".(38)
وكما هددت جمجمة توماي بالإطاحة بالقردة الجنوبية Australopithecines من خطنا التطوري، فأن القبول بفرضية كون الأورورين أحد أسلافنا يعني الإطاحة أيضا بالقردة الجنوبية وأنها "ليست سوى فرع جانبي منقرض من تطور القردة العليا Hominid كلهم"(39) كما يرى بيكفورد وزملاؤه. لكن لم تلق هذه الفرضية قبولا في أوساط علماء الأحافير البشرية بسبب الحاجة للقردة الجنوبية كأسلاف تطورية لجنسنا Homo. وتضرب دراسة أخرى في مجلة Nature مثالًا حول كيفية معالجة الآراء المتناقضة ضمن علم الأحافير البشرية من خلال اتهام شجرة بيكفورد التطورية بأنها "تتعارض بشدة مع الأفكار العامة حول تطور البشر وتخفي العديد من التناقضات والشكوك".(40)
وفي الوقت الذي يقترح فيه الأورورين على علماء الأحافير البشرية إمكانية ظهور المخلوق المنتصب على قدمين والذي عاش في وقت انفصال البشر عن الشمبانزي في سلفهما المشترك إلا أننا نعلم القليل عن ذلك لنطلق ادعاءات مؤكدة حول قدرته على المشي الأرضي أو مكانه الحقيقي ضمن شجرة التطور المفترضة.
للمزيد: https://braheen.com/publications/العلم-وأصل-الإنسان
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid02yjT687SeYGk4KdFzkJN8UytS2RpzNW5SViHCkrZiyC8BFnHxJxCU1zyap4efkSdxl
