
يكمن سبب كثرة مركبات الكربون وتنوعها الفريد في بعض الخصائص الفريدة لذرة الكربون -عددها الذري 6-، وكما يشرح الكيميائي الإنجليزي نيفيل سيدجويك Nevil Sidgwick في كتابه التدريسي الكلاسيكي (العناصر الكيميائية ومركباتها…
يكمن سبب كثرة مركبات الكربون وتنوعها الفريد في بعض الخصائص الفريدة لذرة الكربون -عددها الذري 6-، وكما يشرح الكيميائي الإنجليزي نيفيل سيدجويك Nevil Sidgwick في كتابه التدريسي الكلاسيكي (العناصر الكيميائية ومركباتها Chemical Elements and Their Compounds): "يتفرد الكربون من بين العناصر بعدد وتنوع المركبات التي يمكن أن يشكلها، وقد عُزل ووُصف قبل الآن ما يزيد على ربع مليون مركب، لكن ذلك وحده لا يعطي سوى صورة منقوصة عن إمكانياته، فهو أيضًا أساسُ كل أشكال المادة الحية، وفوق ذلك هو العنصر الوحيد الذي يمكن أن يشغل موقعًا كهذا. والآن صرنا نعرف ما يكفي لنتيقن استحالة وجود عالَم يحل فيه السيليكون محل الكربون كأساس للحياة".
قدَّم سدجويك سببين من أسباب التنوع العظيم لمركبات الكربون مقارنة بالسيليكون:
الأول: "فقد مركبات السيليكون لاستقرار مركبات الكربون، بمعنىً أدق لا يمكن تشكيل مركبات مستقرة ذات سلاسل طويلة من ذرات السيليكون".
الثاني: "لأن ألفة ذرة الكربون لأكثر العناصر، لاسيما لذرة الكربون نفسها وللهيدروجين والنيتروجين والأكسجين والهالوجينات لا تختلف كثيرًا جدًا، فحتى المشتقات الأكثر تباينًا لا تحتاج إلى تباين كبير في المحتوى الطاقي (الاستقرار الترموديناميكي)".
بالرغم من ذلك، فهناك خاصية أخرى للكربون، ألا وهي قدرته على تشكيل ما يعرف باسم الروابط المتعددة، وذلك بمشاركة إلكترونين من إلكتروناته أو أكثر مع ذرة أخرى، بينما لا يملك السيليكون هذه القدرة، لهذا تكون كيمياؤه أقل غنىً وتنوعًا بكثير.
للمزيد: https://braheen.com/publications/قدر-الطبيعة-قوانين-الحياة-تفصح-عن-وجود-الغاية-في-الكون
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
