
الفص الصدغي هو جزء من القشرة الدماغية، وهي الطبقة الخارجية للدماغ التي لها دور محوري في أداء الوظائف المعرفية العليا؛ مثل الإدراك والفكر والذاكرة. تنقسم القشرة الدماغية إلى أربعة فصوص رئيسية، الفص الصدغي Temporal lobe…
الفص الصدغي هو جزء من القشرة الدماغية، وهي الطبقة الخارجية للدماغ التي لها دور محوري في أداء الوظائف المعرفية العليا؛ مثل الإدراك والفكر والذاكرة.
تنقسم القشرة الدماغية إلى أربعة فصوص رئيسية، الفص الصدغي Temporal lobe هو واحد منها. ويقع الفص الصدغي تحت الشق الجانبي، وهو أخدود عميق يفصل الفص الصدغي عن الفص الجبهي Frontal lobe والفص الجداري Parietal lobe.
يوجد الفص الصدغي على جانبي الدماغ، ويشارك في وظائف مختلفة تتعلق بالمعالجة الحسية والذاكرة واللغة والعواطف. تتمثل إحدى الوظائف الأساسية للفص الصدغي في معالجة المدخلات الحسية مثل الرؤية والسمع واللمس، واستخلاص المعنى منها. فعلى سبيل المثال، عندما نرى كائنًا، تتم معالجة المعلومات المرئية في القشرة البصرية الأولية، والتي تقع في الفص القذالي. ومع ذلك، للتعرف على الكائن وتعيين معنى له، تتم معالجة المعلومات بشكل إضافي في الفص الصدغي.
يشارك الفص الصدغي أيضًا في الاحتفاظ بالذاكرة البصرية، وهي القدرة على تذكر المعلومات المرئية مثل الوجوه والأماكن والأشياء. وقد يواجه الأفراد الذين عانوا من تلف في هذه المنطقة من الدماغ صعوبة في تذكر المنبهات البصرية. ومع ذلك، فإن هذا العجز لا يرجع إلى نقص إدراك المنبهات البصرية، بل إلى عدم القدرة على تفسير ما يتم إدراكه. هذا يعني أن الفرد قد يرى شيئًا ولكن لا يكون قادرًا على التعرف عليه أو تذكره.
أكثر أعراض تلف الفص الصدغي السفلي شيوعًا هي العمه البصري، وهي حالة يجد فيها الفرد صعوبة في تحديد الأشياء المألوفة. على سبيل المثال، قد يرون قلمًا ولكن لا يمكنهم التعرف عليه كأداة كتابة. ومن الأعراض الأخرى الأقل شيوعًا لتلف الفص الصدغي السفلي بروسوباغنوسيا، وهو ضعف في التعرف على الوجوه والقدرة على تمييز ملامح الوجه الفردية الفريدة. هذا يعني أن الفرد قد يواجه صعوبة في التعرف على الوجوه المألوفة، بما في ذلك وجوه أفراد الأسرة والأصدقاء.
يعد صرع الفص الصدغي Temporal lobe epilepsy من أشهر الأمراض المتعلقة بالفص الصدغي. وتسبب هذه الحالة نوبات كهربية متكررة ويمكن أن تؤدي إلى أعراض مثل الهلوسة المتعلقة بحواس البصر والصوت والشم والذوق. بالإضافة إلى ذلك، قد يواجه الأفراد المصابون بصرع الفص الصدغي صعوبة في معالجة أنواع معينة من الذكريات، بما في ذلك الذكريات الدلالية والعرضية.
هناك علاقة بين الفصام والفص الصدغي؛ حيث أن العجز في الفص الصدغي الأيسر، وتحديداً داخل القشرة السمعية الأولية، يُعزى إليه إدراك الأصوات الخارجية في الهلوسة السمعية، والتي هي واحدة من أكثر أعراض الفصام وضوحًا. يساهم انخفاض المادة الرمادية والعجز الخلوي الآخر في النشاط العصبي التلقائي إلى التأثير على القشرة السمعية الأولية، مما يؤدي إلى تحريف الكلام وإدراك الأصوات الخارجية لدى مرضى الفصام.
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
