علوم

سباق اكتشاف بنية الدنا

2 دقائق للقراءة
سباق اكتشاف بنية الدنا

كانت تتسابق ثلاثة فرق لحل ألغاز بنية الدنا DNA التي يفترض معظم علماء البيولوجيا اليوم بأنها ستساعد في تفسير كيفية انتقال السمات الوراثية من جيل إلى آخر، وكان العالم المتوقع فوزه في هذا السباق هو لينوس باولينغ Linus…

كانت تتسابق ثلاثة فرق لحل ألغاز بنية الدنا DNA التي يفترض معظم علماء البيولوجيا اليوم بأنها ستساعد في تفسير كيفية انتقال السمات الوراثية من جيل إلى آخر، وكان العالم المتوقع فوزه في هذا السباق هو لينوس باولينغ Linus Pauling الحائز على جائزة نوبل، يتلوه فريق مهيب من علماء جامعة كامبريدج برئاسة لورنس براغ Lawrence Bragg وماكس بيروتس Max Perutz، أما الفريق الثالث فكان فريقًا يمتلك أكثر التجهيزات التصويرية المعقدة في العالم، يترأسه موريس ويلكنز Maurice Wilkins من كلية كينجز بجامعة لندن، أما بالنسبة لواطسون وكريك فلم يضعهما أي من العلماء على مضمار ذلك السباق أصلًا، بل كانا يبدوان في الظاهر مجرد متطفلَين على مختبر كافندش في جامعة كامبريدج، أو شابين يافعين يتسكعان في المختبر ويسرقان بيانات الآخرين، دون اطلاع كافٍ وبعيدًا عن السباق. في وقت كان قائد فريق لندن (موريس ويلكنز) واختصاصية الأشعة السينية روزاليند فرانكلين Rosalind Franklin يواظبان العمل المرهق لجمع البيانات المتعلقة بالجزيئة الغامضة، بدا وكأن واطسون وكريك يلعبان بالنماذج التوضيحية، والتي سخرت روزاليند فرانكلين من إحداها عندما عرضاها عليها، واعتمادًا على معرفتها العميقة بصور الأشعة السينية التي التقطتها لبلورات مادة الدنا، سرعان ما أقنعت واطسون وكريك وجميع الموجودين آنذاك على أن نموذجهما التوضيحي بعيد كل البعد عن الصواب. من هذان الاثنان؟ واطسون ذو الشعر الثائر وذو الاستعداد التام للتخلي عن العمل من أجل مشاهدة فيلم، وكريك الأنيق الذي بدأ يتجاوز سني الشباب، ومع ذلك لم يبدُ أنه سينتهي أبدًا من أطروحته، حتى إن مكانهم في المختبر قد أُزيل في مرحلة ما، لكنهم عادوا في النهاية إلى مختبرهم، وإن اختلسنا النظر إلى مختبر كافندش بعد عدة أشهر فما نراه لن يُشعرنا بالثقة؛ إذ لم يكن كريك قد وصل بعد، وكان واطسون بشعره الثائر يجلس على المنضدة يتلاعب بخرق بقصاصات الورق المقوى، إنها صورة بعيدة كل البعد عن التقنيات المعقدة في مختبرات كينجز. ولكن في النهاية، كانا من أشعل الثورة، ثورة البيولوجيا الجزيئية كما أصبحت تُدعى، سوف تعيد هذه الثورة تعريفنا لطبيعة الحياة بتسليط الضوء على أهمية المعلومات للدقائق الداخلية في الكائنات الحية، وستعيد أيضًا صياغة الأسئلة التي يتوجب على الباحثين في نشأة الحياة الإجابة عليها من الآن فصاعدًا. - د. ستيفن ماير — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.