
ماذا لو بدأنا من شخصين صُمِّمَا بشكل ذكي؟ هل يوجد أي دليل في البيانات التي قدمتها على صحة هذا الافتراض؟ إن كان ذلك حقا، فلن يفيدنا كل هذا التحليل عن عدد الأنماط الفردانية التي نتشارك بها مع الشمبانزي. هناك حتما أنماط…
ماذا لو لم تكن تشابهات التسلسلات لدينا نتيجة للسلف المشترك؟ ماذا لو بدأنا من شخصين صُمِّمَا بشكل ذكي؟
هل يوجد أي دليل في البيانات التي قدمتها على صحة هذا الافتراض؟
إن كان ذلك حقا، فلن يفيدنا كل هذا التحليل عن عدد الأنماط الفردانية التي نتشارك بها مع الشمبانزي.
هناك حتما أنماط مدهشة للتغيرات الجينية في HLA–DRB1 تقترح وجود عملية مجهولة تحدث، لنفترض وجود هذه العملية التي تولد تغايرًا مفرطا Hypervariability خاصا في (الإكسون2) ويكبح التأشيب في المناطق الأخرى، ستقوم هذه العملية بتوليد تنوع دقيق في الميدان الرابط للببتيد Peptide–Binding Domain.
أقترحُ أيضا أن للتصميم الذكي يداً في نشأتنا من أجل إيجاد تنوع في الـHLA بعد خلق نوعنا مباشرة –بافتراض أننا أتينا من زوج واحد فقط–، تأتي الأدلة التي تدعم هذه الفكرة من حقيقة أن تنوع HLA–DRB1 قد ازداد بشكل سريع جدًا –كيفما حسبته– انطلاقًا من تنوعات قليلة إلى أكثر من 600 أليلٍ في 6 ملايين سنة أو أقل!
ويبدي الموقع المتغير من الإكسون 2 في جينة HLADRB1 أيضًا خليطًا من العلاقات العابرة للأنواع مقارنة مع تسلسلات الدنا المحيطة بها، مما يصعب اعتبارها منحدرة من أصل مشترك، بل إن استخدامها المتكرر للعناصر المتشابهة Similar Motifs في عدة أنواع قد يشير إلى التصميم المشترك.
إنّني أقترحُ أبعد من ذلك؛ أن هذه العملية قد تكون خاصة بالإنسان كون الرئيسيات الأخرى لا تظهر نفس الدرجة من تنوع الأليلات في السلالات كما في الإنسان.(15)
يمكن أن يُدعم هذا الاقتراح –جزئيّا على الأقل– بالبيانات المنشورة، فنحن نعلم عن قدرة كل من التحول الوراثي والتطفر العالي على توليد تنوع ضدي في العديد من سلالات الخلايا المناعية الأخرى(16)، ويظهر تحليل تسلسلات أليلات HLA–DRB1:
• وقوع حوادث التأشيب Recombination سواءً المقتصرة على (الإكسون 2) أو المتضمنة للإنترونات المجاورة.
• قد تكون عمليات التأشيب داخل السلالات مخبأة وقد تكون متكررة أكثر مما نتوقع.(17)
حدد بعضهم صفات التسلسلات التي يعتقد أنها متورطة في عمليات التأشيب، وبعضها عالي الانحفاظ في أليلات HLA–DRB1 المختلفة.(18)
أضف إلى ذلك أن العديد من الدراسات السكانية البشرية تشير إلى أن العديد من جينات HLA Class I و HLA Class II قد خضعت لتأشيب سريع بين الأليلات؛ فمثلًا، صرح (كيم و هيدريك) بوجود: "الأليلات الجديدة –التي يظهر أنها ناتجة عن تأشيب ميكروي Microrecombination بين الأليلات– لدى الهنود الأمريكيين جنوب الولايات المتحدة وغيرها من الجماعات السكانية، ونظرًا إلى أن الأمريكيتين قد سُكنتا وفق التقديرات منذ 10000 إلى 20000 سنة (أي حوالي 1000 جيل إنساني) فلا بد أن التنوع الجديد (الذي لم يظهر في عينات آسيوية) قد ظهر في هذه الفترة".(19)
يتضمن هذا الأمر العديد من التنوعات الجديدة في كل من HLA–DRB1 وHLA–DPB1 وHLA–B(20)، وتابع كيم و هيدريك القول: "هناك دليل مباشر على المعدل العالي للتأشيب الميكروي في بعض مواقع MHC، وقد اختبر زانجنبرغ وزملاؤه في 1995م معدل التحول الجيني بين الأليلات Interallelic Gene Conversion في الموقع HLA–DPB1، في نطفة ذكر متخالف اللواقح Heterozygous، للمناطق الست عالية التغاير في الإكسون 2، ولاحظ بفحصه 111675 نطفة وجود 9 تحولات بين أليلية بمعدل يبلغ 0.81 × 10−3، أي حوالي 1 من كل 10000 من الأمشاج".(21)
ويبدو وفق هذه البيانات أنه من غير المنطقي افتراض أن تنوع HLA–DRB1 هو نتيجة عملية تولد تغايرًا مفرطًا Hypervariability مع التحول الوراثي في (الإكسون 2) من أجل تشكيل تنوع سريع في HLA، إن وجود مثل هذه العملية يدمر كل الجدل المبني على علم الوراثة السكاني حول حجم الجماعة السلف.
إن قصة الـHLA تظهر بوضوح قوة ومحدودية العلم، فهذه الادعاءات العلمية مؤقتة، وتخضع دوما للمراجعة. يجب أن تعاد هذه الحسابات بتروٍ لوجود عدد غير معلوم من المتغيرات والافتراضات المبطنة، وعندما نتمكن من فهم التاريخ الوراثي ستخرج التصريحات العقائدية من المكان ليبقى العلم. إننا نفهم القليل فقط من طريقة تركيبتنا الوراثية لدرجة تجعل من المبكر القيام بحسابات دقيقة حول ماضينا الوراثي البعيد، ومع هذا ما يزال هناك الكثير من الأشياء التي علينا اكتشافها والمقترحات التي علينا أخذها بعين الاعتبار.
- د. آن جيجر
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
