علوم

هل المخ هو من يفكر ويعتقد؟ مغالطة علم الأعصاب المعرفي

2 دقائق للقراءة
هل المخ هو من يفكر ويعتقد؟ مغالطة علم الأعصاب المعرفي

يفترض علم الأعصاب المعرفي أن للمخ قدرات إدراكية ومعرفية وأخلاقية معينة، فالمخ هو من يفكر ويعتقد ويفسر ويختبر الأشياء ويموقلها، وهذا ظاهر بأدنى تأمل في أعمال أنتونيو دا ماسيو وسام هاريس مثلا، يقول دا ماسيو: "أدمغتنا…

يفترض علم الأعصاب المعرفي أن للمخ قدرات إدراكية ومعرفية وأخلاقية معينة، فالمخ هو من يفكر ويعتقد ويفسر ويختبر الأشياء ويموقلها، وهذا ظاهر بأدنى تأمل في أعمال أنتونيو دا ماسيو وسام هاريس مثلا، يقول دا ماسيو: "أدمغتنا تستطيع غالبا أن تقرر جيدا في ثواني أو دقائق، اعتمادا على الإطار الزمني الذي نحدده مناسبا لتحقيق الهدف الذي نريده، وإذا كان باستطاعتها ذلك فلا بد أنها تقوم بمهمة عظيمة، وليس مجرد التفكير المحض"[1]، وتطبيقا لهذا الاختزال يرى هاريس أن "الإرادة الحرة وهم، ببساطة نحن لا نصنع إرداتنا، فالأفكار والمقاصد تنبع من أسباب جذرية لا نعيها ولا نمتلك السيطرة الواعية عليها، نحن لا نمتلك الحرية كما نظن..حتى الإرادة الحرة لا تنسجم مع الحقائق الذاتية عنا، ويتضح لنا الاستبطان كمعارض لهذه الفكرة وكذلك قوانين الفيزياء. إن أفعال الإرادة تنبثق فقط بشكل تلقائي (كونها مسببة أو غير مسببية أو يُحتمل انحرافها لا يؤثر)، ولا يمكن تتبع أصلها في عقولنا الواعية. دقيقة أو اثنتان من المراقبة الذاتية وستلاحظ أنك لا تملك قرار الفكرة التالية أكثر من فكرتي التالية التي سأكتبها"[2]. لكن لغتنا العادية التي هي المبرر الأعلى لا تسمح بهذا الاستخدام، فكما وصف فتجنشتاين: "وحده الإنسان وما يسلك مثل سلوكه هو الذي يمكن القول بأن لديه إحساسات، وأنه يرى، أو أنه أعمى، أوأنه يسمع أو أنه أصم، أوأنه واعٍ أو أنه غير واعٍ". [PI 281]. ويقول نورمان مالكولم تلميذ فتجنشتاين: "هل يمكن أن تكون للدماغ أفكار أو أوهام أو آلام؟ إن لا معنى هذا الافتراض يبدو واضحا إلى درجة أنني أجد من الصعب أخذه على محمل الجد، لم تستطع أي تجربة أن نثبت هذه النتيجة من أجل الدماغ، لماذا لا؟ السبب الأساسي هو أن الدماغ لا يشبه بشكل كاف الكائن البشري"[3]. إن المحمولات النفسية لا يمكن نسبتها إلا للإنسان ومن يسلك مثل الإنسان، فالقول بأن شيئا ما كالدماغ يشعر أو يفكر هو استخدام آخر يمكن تسميته ثانوي أو مجازي، لكن أن نستبدل الإنسان بشيء من جسده للحديث عنه فهذا خطأ مقولي category mistake واضح، فالمخ ليس هو من يمر بالتجارب مختلفة الجوانب. - رضا زيدان — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.