علوم

الجينات في غياب الأحافير: تخمينات التطور الجزيئي

2 دقائق للقراءة
الجينات في غياب الأحافير: تخمينات التطور الجزيئي

في ظل غياب الأحافير، يلجأ العلماء للجينات لإجراء تخمينات شبه مدروسة عن العلاقات التطورية المفترضة بين الكائنات وتواريخها؛ ويسمى هذا المجال بـ"الساعة الجزيئية". أنتَجَت الدراسات المختلفة لجزيئات مختلفة بيانات متباعدة…

في ظل غياب الأحافير، يلجأ العلماء للجينات لإجراء تخمينات شبه مدروسة عن العلاقات التطورية المفترضة بين الكائنات وتواريخها؛ ويسمى هذا المجال بـ"الساعة الجزيئية". أنتَجَت الدراسات المختلفة لجزيئات مختلفة بيانات متباعدة جدًا، بالإضافة للدراسات التي استشهدت بها. ولنأخذ ورقة نشرت عام 1997 للبيولوجي الياباني نارو نيكو وزملائه، التي تَفحصُ جينتي ألدولاز Aldolase وإيزوميراز تريوز الفوسفات Triosephosphate isomerase، وقد حدَّدوا تاريخَ 940 مليون سنة للانفصال بين التوالي الحقيقية eumetazoa والشوالي parazoa -بين حيوانات ذات نسج مثل القراصات وحيوانات بلا نسج مثل الإسفنجيات-.21 مقارنة بورقة صدرت عام 1999 لدانيل وانغ و سودير كومار و س. بلير هيدجز المستندة إلى دراسة 50 جينًا مختلفًا، التي بيَّنت أنَّ الشعب الحيوانية الأساسية (الإسفنجيات Porifera والقراصات Cnidaria والمشطيات Ctenophora) قد تباعدت تقريبًا بين 1200-1500 مليون سنة. تُذكر أزمنة تباعد متناقضة في نفس المقال أحيانًا، فمثلًا بينما تقول ورقة خبير البيولوجيا التطورية ليندل برومهام (من الجامعة الوطنية الأسترالية) وزملائه، المنشورة في محاضر الأكاديمية الوطنية للعلوم بأمريكا: إنَّهم قاموا بتحليل جزيئتين مختلفتين (الدنا الميتوكوندري mtDNA) و(الرنا الريبوزي-١٨س 18S-rRNA)، تذكر صراحة أنَّها تستنتج تواريخ تباعد فردية جينيًا تختلف بمقدار بليون سنة.23 كما وجدت دارسة أخرى تتقصى التباعد بين المفصليات والفقاريات، فحسب الجينة المستعملة قد يكون تاريخ التباعد في أي تاريخ بين 274 مليون و1.6 بليون سنة، ويَقعُ التاريخ الأول بعد حوالي 250 مليون سنة من الانفجار الكامبري.24 فاختارت الورقة بكل ثقة في خلاصتها أن تُقسِّمَ الاختلاف كمتوسط حسابي لِتَصِلَ إلى حوالي 830 مليون سنة. كذلك وجد مختصّا المعلوماتية الحيوية ستيفان آريس بورسو من جامعة أوتاوا، وزيهنغ يانغ من جامعة لندن، بأنَّه اعتمادًا على الجينة المستعملة وطرائق التقدير ربَّما يكون السلف الأخير لمسميات الفم protostomes أو ثنائيات الفم deuterostomes قد عاش في أي تاريخ بين 452 مليون و2 بليون سنة. في دراسة مسحيَّة للدراسات الحديثة الخاصة بالتباعد العميق أجراها خبيرا التطوُّر الجزيئي دان غراور وويليام مارتن، لوحظ وجود إحدى الدراسات التي يَزعمُ فيها المؤلفون أنَّهم متأكِّدون بنسبة 95 بالمائة من أنَّ تاريخ تباعد يقع ضمن مجال 14.2 بليون سنة -أكثر بثلاثة أضعاف من عمر الأرض- ومن الواضح أنَّها نتيجةٌ لا معنى لها.26 استنتج غراور ومارتن أنَّ العديدَ من تقديرات الساعة الجزيئية "تَبدو ذات دقة مضلِّلة"، لكنْ نظرًا لطبيعة هذا المجال فقد كانت "نصيحتهم للقارئ هي: أنَّه أينما يرى تقديرًا زمنيًا في المنشورات التطورية، فعليه أن يَشُكَّ".27 وقد عبَّر عن ذلك بوضوح عنوان ورقتهم المنشورة في مجلة توجهات في علم الوراثة (قراءة أحشاء الدجاج: المقاييس الزمنية الجزيئية للتطور ووهم الدقة). - د. ستيفن ماير — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid02vuJomW5PCZAR3PNyr6Hpeu5AWYNE8n5svz9Vzd24642SHBHJWNbPtcmrWjFQApLTl

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.