
كيف يمكن أن تؤثر هذه العملية على الفوتون الأيمن الذي ربما كان في الجانب الآخر من المعمل عندما أجريت عملية القياس؟ وإذا استبعدنا الفكرة القائلة أن أجهزة القياس تؤثر على الفوتون عن بعد؛ فكيف سنفسر إذن حقيقة أن أزواج…
كيف يمكن أن تؤثر هذه العملية على الفوتون الأيمن الذي ربما كان في الجانب الآخر من المعمل عندما أجريت عملية القياس؟
وإذا استبعدنا الفكرة القائلة أن أجهزة القياس تؤثر على الفوتون عن بعد؛ فكيف سنفسر إذن حقيقة أن أزواج الفوتونات تُرصد دائمًا −في هذه التجربة− في اتجاهي استقطاب متعامدين؟
أحد الاحتمالات هو أن نتخلى عن النظرة الكوانتية التقليدية التي تعتبر نتائج القياس عشوائية ولاحتمية، ونتبنى نظرية «المتغيرات الخفية» الحتمية (انظر الفصل الثاني). ويعني هذا أن نتيجة أي قياس ستكون حتمية ومحددة طبقًا لصفة خفية في الفوتون. فكل فوتون يحمل معه كل المعلومات اللازمة التي تصف سلوكه في حالة مروره في المستقطِب في أي اتجاه. فمهما كان استقطاب زوج الفوتونات قبل رصده فإن كل فوتون سيخرج في اتجاه مضاد للآخر دائمًا. يبدو إذن أن في سلوك أزواج الفوتونات دليلاً وحجة قوية لنظريات المتغيرات الخفية الحتمية التي نوقشت في الفصل الثاني؛ بحيث تكون نتيجة كل قياس قد حُدِّدَت سلفًا بما يجعل كل فوتون "يعلم إلى أين يتجه" قبل دخوله إلى المستقطِب.
تقترب هذه الحجة من حجة «أينشتاين» وزميليه في الورقة الأصلية التي حملت عنوان: "هل من الممكن أن يكون الوصف الكوانتي للواقع وصفًا مكتملاً؟". إذا لم يكن ذلك الجهاز في الجانب الأيسر قد أثَّر على الفوتون الأيمن فالتجربة برمتها (في الصورة ٣−٢) لابد أنها قاست صفة ما في الفوتون الأيمن بدون أن تُغِيَّر حالته. حتى لو لم تكن تلك الصفة هي الاستقطاب نفسه بل شيئًا آخر يتعلق بصفة خفية يتحدد بسببها اتجاه الاستقطاب. وهذه الصفة لابد أنها صفة "حقيقية". كما قال «أينشتاين»:
"إذا استطعنا –من دون أن نغير حالة النظام أو أن نشوش عليها بأي طريقة− أن نتوقع صفة فيزيائية ما توقعًا جازمًا (أي باحتمال يساوي ١٠٠٪)؛ فإن هناك عنصر مادي حقيقي يقابل هذه الصفة الفيزيائية".
ولكي تكون الحجة السابقة صحيحة بشكل عام؛ لابد أن نستطيع تأسيس نظرية «متغيرات خفية» محلية، تتضمن تفسيرًا صحيحًا لكل التجارب الممكنة على أزواج الفوتونات. ليس فقط في حالة قياس الاستقطاب في اتجاهين متعامدين ولكن في كل الحالات الأخرى، كما لو كان المستقطِب الأول [H/V] والمستقطِب الآخر [±45]. ثم وُجد أنه لا توجد أي نظرية «متغيرات خفية» محلية تتفق في نتائجها مع فيزياء الكوانتم في جميع الحالات. فالمسألة متروكة إذن للتجربة العملية لتحديد ما إذا كانت فيزياء الكوانتم أو إحدى نظريات المتغيرات الخفية هي النظرية الصحيحة.
- أليستر راي
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
