
نشرت مجلة ناشيونال جيوغرافيك في أبريل 2006م مقالا بعنوان (يقول العلماء: وجدنا أحفورة تمثل الرابط المفقود في سلسلة تطور البشر)(58)، وأعلنت فيه اكتشاف ما وصفته الأسوشيتد برس بـ(السلسلة الأكثر اكتمالا للتطور البشري حتى…
نشرت مجلة ناشيونال جيوغرافيك في أبريل 2006م مقالا بعنوان (يقول العلماء: وجدنا أحفورة تمثل الرابط المفقود في سلسلة تطور البشر)(58)، وأعلنت فيه اكتشاف ما وصفته الأسوشيتد برس بـ(السلسلة الأكثر اكتمالا للتطور البشري حتى الآن)(59)، وتعود هذه الأحافير لنوع القردة الجنوبية Australopithecus Anamensis وهي تربط بين القرد أردي وبين سلالته من جنس القردة الجنوبية.
ما الذي وُجد بالفعل؟
وفقا للورقة العلمية التي تعلن عن الاكتشاف فإن هذه الادعاءات مبنية على عدة أسنان نابية متفرقة من الحجم المتوسط، واستخدم تعبير "القوة الماضغة المتوسطة"(60) في الورقة، إن كان زوج من الأسنان متوسطة الحجم عمرها 4 ملايين سنة هي السلسلة الأكثر اكتمالا للتطور البشري حتى الآن فمن البديهي أن يكون الدليل على التطور البشري متواضعا للغاية.
نتعلم من هذا الذي جرى ألا نتأثر بالضجة الإعلامية بالمقام الأول. كما نتعلم شيئا مهما أخر؛ إن استعمال كلمة (الحلقة المفقودة) هو اعتراف رجعي بالجهل الأولي، يعترف علماء التطور بوجود فراغات كبيرة في الشجرة التطورية حتى ولو ظنوا أنهم وجدوا الدليل الذي يسد تلك الفراغات، وتعترف الورقة التقنية التي تصف الأسنان الأحفورية المكتشفة بالقول: "كان أصل القردة الجنوبية لوقت قريب مشوشا نتيجة تناثر السجل الأحفوري".(61)
"إن أصل القردة الجنوبية -الجنس الذي يعتبر في الغالب سلفا للجنس البشري Homo- مشكلة محورية في دراسات التطور البشري، حيث تختلف القردة الجنوبية بشكل ملحوظ عن القردة الإفريقية المتوافرة على قيد الحياة الآن وعن الأسلاف المرشحة للقردة العليا كالقرد أردي، وأورورين، والقرد الساحلي Sahelanthropusـ".(62)
وبعد هذه التعليقات تصرح مقالة في موقع MSNBC أنه: "حتى الآن، فإن لدى العلماء صورا متقطعة عن تطور البشر متناثرة حول العالم".(63)
يخاطر علماء التطور -الذين يعترفون رجعيا بالجهل- بأن الدليل الذي يُفترض أن يكون قد ملأ الفراغات غير مقنع بحد ذاته، وهذا هو الحال هنا عندما جعلوا زوجًا من الأسنان الماضغة متوسطة الحجم بمرتبة "الحل الجوهري للمشكلة المركزية في دراسات التطور البشري"، و"السلسلة الأكثر اكتمالا للتطور البشري حتى الآن".
ويضاف لذلك أن القردة الجنوبية Australopithecines تختلف بشكل ملحوظ عن أسلافها المفترضة -القرد أردي وأورورين والقرد الساحلي-، وبالنظر لتجزؤ العينات القديمة وغموضها فإن التحليلات الموضوعية الأعمق لفترة تطور البشريين الأوائل تظهر نفس ما عبر عنه تيم وايت بـ(الثقب الأسود في السجل الأحفوري).(64)
للمزيد: https://braheen.com/publications/العلم-وأصل-الإنسان
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid051TbgS1UhEGeNQ8XYfPzwh6QGH2kxifu4zeDqN6nAN8dAcCDUWvRdqbWNaTneBAJl
