
قدم كانط في كتابه الشهير نقد العقل الخالص سيلًا من المحاجات ذات التعقيد الشديد بلا داعٍ ضد مفهوم السببية عند هيوم، بل يكاد يجمع شراح كانط والدارسون له على أن بحثه في السببية بل فلسفته النقدية كلها كان نتيجة تفكيره في…
قدم كانط في كتابه الشهير نقد العقل الخالص سيلًا من المحاجات ذات التعقيد الشديد بلا داعٍ ضد مفهوم السببية عند هيوم، بل يكاد يجمع شراح كانط والدارسون له على أن بحثه في السببية بل فلسفته النقدية كلها كان نتيجة تفكيره في موقف هيوم من السببية.
يمكننا وضع صياغة إنشائية لحجته التي حاول فيها طرد الفكرة النفسية عن السببية واستبدالها بالموضوعية كالآتي:
"عندما أدرك بحسي شيئًا (ولنقل بيتا) فترتيب إداراكاتي الحسية قابل للقلب، فأنا أستطيع أن ألاحظ السطح أولًا ثم الدور السفلي، ولكني أستطيع كذلك أن ألاحظ جيدًا هذه العناصر بطريقة أخرى مقلوبة، أما حين أدرك حادثة (ولنقل عبور قارب في نهر) فالمظاهر ليست قابلة للقلب كذلك؛ فليس في وسعي أن أرى العناصر المتنوعة إلا بترتيب خاص (لا تقبل الانعكاس)، والآن ليس هذا الترتيب ذاتيًّا، إنما ينتمي إلى الظواهر نفسها لا إلى فهمي لها، ومن ثم ففي إدراك الحادثة الحسي توجد قاعدة دائمة تجعل ترتيب الإدراكات الحسية ضروريًّا."
يحاول كانط في هذه الحجة أن يجد معيارًا للتمييز بين التعاقب الذاتي للحدس والتعاقب الموضوعي للحوادث في الخارج، فوجد ما يريد في فكرة الانعكاس، فما لا يقبل الانعكاس هو تعاقب موضوعي، أي من الضروري أن أحتفظ بترتيب السابق واللاحق كما استقبلته وما يقبل الانعكاس هو تعاقب ذاتي، أي يمكنني إدراكه على النحو الذي أريد، فليس هناك ترتيبًا معينًا يضطرني أن أدرك جزءًا من البيت قبل الجزء الآخر.
- رضا زيدان
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid021hw5Ds9W1pHQSEE6eqWicxvxkiReNydEfTEEm5wgNWbqYA5JvAt7SCACuYjDFPcl
