
يتعين على الوظيفي أن ينكر أن البعد الكيفي للآلام هو ما يجعل الآلام آلاما، فمن جانبه قد يسلم بأن الآلام مصحوبة دائما وأبدا بمشاعر من ضروب معينة، ولكن ما يجعل حالة معينة ألما عند الوظيفي هو دورها السببي، وهنا تأتي حجة…
يتعين على الوظيفي أن ينكر أن البعد الكيفي للآلام هو ما يجعل الآلام آلاما، فمن جانبه قد يسلم بأن الآلام مصحوبة دائما وأبدا بمشاعر من ضروب معينة، ولكن ما يجعل حالة معينة ألما عند الوظيفي هو دورها السببي، وهنا تأتي حجة غياب الكيفيات، فلو تخيلنا إمكان وجود مخلوق يتصرف مثلنا تماما حينما نتألم (أي أن الأدوار السببية متوفرة) لكنه لا يمر بنفس خبرة الألم التي نمر بها فسنجد أن الوظيفية كاذبة، لأن هذا الإمكان "يتضمن أن الكيفيات الواعية ليست جوهرية للعقول، أو ليست جوهرية أصلا إذا كان المذهب الوظيفي صحيحا، فالزومبيات تفي بجميع المعايير الوظيفية لامتلاك المجموعة الكاملة من الحالات العقلية، إلا أنها تفتقد إلى أي شيء من قبيل الحس الكيفي الذي يتخلل خبراتنا الواعية. يترتب على ذلك أنه كان من الممكن أن تكون على ما أنت عليه بطاقمك الكامل من الحالات السيكولوجية (بما فيها اعتقادك بأنك لست زومبيا) بسيكولوجيتك نفسها، إلا أنك خلو تماما من الخبرة الواعية، إذا كان ذلك كذلك فسوف تقطن عالما لا يفترق من الخارج عن العالم الفعلي، لكنه يختلف من الداخل جدا، إنه عالم لا داخل له. وهنا يتساءل نقاد المذهب الوظيفي: كيف يكون مخلوقا خاليا تماما من أي باطن يشبه شعورنا بالألم؟ ولا يمكن للوظيفي أن ينكر إمكانية وجود ذلك الكائن، لأنه يسلم بأن قوانين الطبيعة يمكن أن تختلف عما هي عليه، أو يقال له أن رفضه لمجرد عدم التحقق يطوله كافة الانتقادات التي وجهت لذلك المعيار البدائي الذي قتل نقدا على مدار تاريخ الوضعية المنطقية.
- رضا زيدان
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
