
القردة الجنوبية Australopithecus مجموعة منقرضة من فصيلة القردة العليا وقد عاشت في إفريقيا منذ ما يزيد على 4 ملايين سنة وحتى مليون سنة مضت، من أشهر أحافير القردة الجنوبية المعروفة حتى الآن أحفورة لوسي لأنها إحدى أكثر…
القردة الجنوبية Australopithecus مجموعة منقرضة من فصيلة القردة العليا وقد عاشت في إفريقيا منذ ما يزيد على 4 ملايين سنة وحتى مليون سنة مضت، من أشهر أحافير القردة الجنوبية المعروفة حتى الآن أحفورة لوسي لأنها إحدى أكثر الأحافير اكتمالا من بين كل أشباه البشر -السابقين لظهور الجنس Homo-، ويبدو أنها كائن شبيه بالقرد يمشي على رجلين وتصلح لأن تكون سلفا نموذجيا للإنسان. فهل هي بالفعل كذلك؟
هناك بعض المنطق في التشكك بكون لوسي تمثل فردًا واحدًا أو تعود لعينة واحدة، ففي عرض مصور في المعرض يعترف مكتشف الأحفورة دونالد جوهانسون أنه وجد عظام الأحفورة مبعثرة على سفح تلة، ووجد عظاما أجنبية في الموقع، وكتب جوهانسون أنه لم يجد العظام مجتمعة في مكان واحد: "ونظرا لكون العظام غير موجودة في مكان واحد فمن الممكن أنها أتت من أي مكان أعلى في السفح، لا وجود لأي قالب حول أي من العظام المكتشفة، وكل ما نستطيعه هو وضع جمل احتمالية حول ذلك".(66)
لقد كانت العظام منتشرة على سفح التلة ولم تكن مرتبطة ببعضها على شكل هيكل واحد، وتقول (آن جيبون) إن: "فريق جوهانسون قد انتشر على طول المجرى الصخري لجمع عظام لوسي".(67) ويشرح جوهانسون أنه لو حدثت عاصفة مطرية أخرى لما كان بالإمكان إيجاد عظام لوسي نهائيا. لا يولد هذا ثقة بوحدة الهيكل العظمي؛ فإن كانت عاصفة أخرى ستمحو أثر العظام، فما الذي فعلته العواصف المطرية السابقة؟ ألم تخلطها مع هياكل عظمية أخرى؟ من يدري؟ هل تمثل لوسي أكثر من فرد أو أكثر من نوع؟
الرد التقليدي هو عدم وجود أي عظمة مكررة من عظام لوسي بما يوحي أنها لفرد واحد، هذا ممكن بكل تأكيد لو كانت العينة كاملة، أما وأن العينة ناقصة بشكل حاد فلا معنى لهذا الجواب نهائيّا، من الصعب القول بثقة عالية أن الأجزاء المفتاحية من الهيكل العظمي -كنصف الحوض ونصف الفخذ- تعود لشخص واحد، ومع ذلك فإن هذين العظمين هما الأكثر دراسة وأهمية ومنهما يستقي الباحثون أن لوسي كانت تمشي منتصبة، وكما يدعي مركز الباسيفيك العلمي فإن نوع لوسي "كان يمشي على قدمين كما نفعل نحن البشر"، وأن هيكله العظمي "عبارة عن جمجمة شبيهة بجمجمة الشمبانزي مركبة على جسد شبيه بجسد البشر".
للوسي جمجمة صغيرة تشبه جمجمة الشمبانزي، ويلاحظ ليي بيرجر -عالم الأحافير البشرية من جامعة ويتووترسراند– أن: "وجه لوسي أفقم (فك ناتئ) بنفس درجة نتوء وجه الشمبانزي المعاصر".(68)
في المقابل هناك معارضة قوية لفكرة كون لوسي هجينا شكليا من البشر والقردة، حيث يرفض بيرنارد وود سوء الفهم هذا فيقول: "يفهم البعض خطأً أن للقردة الجنوبية خليطا من صفات البشر المعاصرين والقردة المعاصرين، أو يظن البعض ظنا أسوأ أنها مجموعة فاشلة من البشر، ليست القردة الجنوبية بهذا ولا ذاك".(69)
- كيسي لسكين
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid0WBVLPu4U4tkJCM9Syxr1RJKj9FfzVikNJfgTr2Bq2e63iahKsKPyAa2V4ELqThTel
