
ويتضح بجلاء أن القوى والثوابت الكونية المختلفة إن لم تكن بمقدارها الحالي تمامًا، فلن توجد نجوم ولا مستعرات أعظمية ولا كواكب ولا ذرات ولا حياة، وهو ما يلخصه بول ديفيز بقوله: "ربما يكتنف الغموض القيم العددية الموجودة في…
ويتضح بجلاء أن القوى والثوابت الكونية المختلفة إن لم تكن بمقدارها الحالي تمامًا، فلن توجد نجوم ولا مستعرات أعظمية ولا كواكب ولا ذرات ولا حياة، وهو ما يلخصه بول ديفيز بقوله:
"ربما يكتنف الغموض القيم العددية الموجودة في الطبيعة للثوابت الرئيسية، مثل شحنة الإلكترون وكتلة البروتون وثابتة نيوتن للجاذبية، لكنها تبقى أساسية الصلة ببنية الكون الذي ندركه. وبازدياد فهمِنا المستمر للنظم الفيزيائية، من الذرات إلى المجرات، يبدأ العلماء بإدراك أن العديد من هذه النظم حساسة بشكل مذهل لقيم الثوابت الرئيسية الدقيقة، ولو أن الطبيعة آثرت مجموعة مختلفة قليلًا من الأرقام، لكان العالم مكانًا مختلفًا تمامًا عما نعهده، ولربما لن نكون موجودين لنراه أصلًا.
بل إن تواطؤ الأرقام يبدو أكثر في بنيات أساسية معينة كالنجوم المشابهة للشمس، حيث تعتمد صفاتها المميزة على صدف رقمية غير محتملة تجمع فيها بين الثوابت الأساسية من فروع متباعدة من الفيزياء. وعندما يقرر شخص أن يدرس علم الكونيات -البنية العامة للكون وتطوره- يتزايد الشعور بالريبة! فالاكتشافات الأخيرة عن الكون البدئي تجبرنا على قبول فكرة أن الكون المستمر في التوسع مُعدٌّ لهذه الحركة بدقة مذهلة".
باختصار فإن قوانين الفيزياء ملائمة للحياة إلى أعلى درجة، وكل مظهر في الكون يؤكد أنه مصمَّمٌ بشكلٍ خاص، وأنَّه ملائم لهذه الغاية، ليضمن نشوء جيل من النجوم المستقرة والنظم الكوكبية، وكونَها متباعدة بمقدار يجنبها تداخلات الجاذبية فيما بينها، التي تشوش مدارات الكواكب، ويضمن وجود الفرن النووي داخل النجوم، حيث يتحول الهيدروجين إلى العناصر الأثقل والضرورية للحياة، ويضمن أن نسبةً من الكواكب ستتحول إلى مستعرات أعظمية تنفجر لتحرر العناصر الأساسية في الفراغ ما بين النجوم، وليضمن أن عمر المجرات أطول بمرات من متوسط عمر النجوم، بهذا فقط تجد الذرات المتناثرة الناجمة من الجيل السابق من المستعرات المتفجرة الوقت، لتتجمع في أنظمة شمسية من الجيل اللاحق من النجوم في أية مجرة، وليضمن توزع وتكرار الانفجارات النجمية باعتدال، فلا يشتد فيغرق أسطح الكواكب بحميم الأشعة القاتلة مرارًا، ولا يقل لدرجة تمنع صنع كفاية من الذرات الثقيلة في المستعرات الأعظمية لتتجمع على سطح الكواكب المتكونة حديثًا، كذلك ليضمن أن يتسع الكون الواسع بشموسه التي تعد بالتريليونات، وما يرافقها من أنظمة كوكبية، لمسرح زمني ومكاني عملاق يكفي لتحقيق ظهور الحياة وتطورها في مكان ما على كوكب شبيه بالأرض.
- د. مايكل دنتون
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid031Ck7XdXjSH27AcCnKaXkqxqip2LRSuvdUj2wF2zaQ9rXACXzuRS5iYHmGVBNATwAl
