
تعتبر السكريات واحدةً من جزيئات الوقود الرئيسية التي تُستخدم في جميع نظم الحياة، ويُوضح الشكل التركيب الكيميائي لسكر الأرابينوز خماسي الكربون. بلغة الكيمياء، يُمثل السكر نقطة في منتصف الطريق في عملية أكسدة الكربون بين…
تعتبر السكريات واحدةً من جزيئات الوقود الرئيسية التي تُستخدم في جميع نظم الحياة، ويُوضح الشكل التركيب الكيميائي لسكر الأرابينوز خماسي الكربون.
بلغة الكيمياء، يُمثل السكر نقطة في منتصف الطريق في عملية أكسدة الكربون بين الدهون C18H36O2 (كربون مختزل بالكامل تقريبًا) وثنائي أوكسيد الكربون CO2 وهو (الكربون المؤكسد بالكامل)؛ وتُعتبر السكريات مركبات تفاعلية إلى حد بعيد، وهي تمتلك نزعة للتأكسد العفوي، إلا أن هذه التفاعلية تضعُف في حالة خماسيات وسداسيات الكربون منها، بسبب بنيتها الحلقية المميزة والمستقرة نسبيًا (تعرف هذه البنية بالهيمي أسيتال أو الأسيتال النصفي)، ويكون ضعف التفاعلية الذي تسببه بنية الهيمي أسيتال ملحوظًا خصوصًا في حالة الغلوكوز.
ويُعلق ديفيد جرين David Green وروب جولدبرجر R. F. Goldberger قائلَين:
"إن حلقة الغلوكوز مجعدة، وترتبط بذراتها الكربونية مجموعاتٌ محورية Axial واستوائية Equatorial، وأصبح فهم مكانة سمات الغلوكوز البنيوية الفريدة ممكنًا الآن، حيث تكون فيه كل المجموعات الكبيرة والضخمة استوائية، في حين لا يمتلك أي سكر سداسي آخر هذه الميزة الخاصة، إذ تمتلك جميعها على الأقل مجموعةً محوريةً كبيرة واحدةً، وهو ما يعني أن الغلوكوز هو السكر السداسي الأكثر استقرارًا".1
ويُشير نيدهام A. E. Needham إلى أن استقرار السكريات سداسية الكربون، بالإضافة إلى تفاعليتها الذاتية، "يُفسِّران بلا شك الدور البيولوجي البارز للسكاكر السداسية، إذ تتفكك هذه السكريات ببطء حينما تكون بشكلها البلوري أو في محاليلها عالية التركيز والتي لا تتناولها الكائنات الحية. ومن ناحية أخرى تتأكسد هذه السكريات بمجرد تنشيطها بسرعة، بل بطريقة انفجارية، وهي وقود مثالي جاهز للاستخدام".2
يمتلك الغلوكوز وغيره من السكريات السداسية مميزات ضرورية جدًا؛ فبالإضافة إلى طبيعتها الكيميائية البسيطة التي تجعل من سكر الغلوكوز ملائمًا بشكل مثالي لدوره البيولوجي الجوهري بكونه "العملة المتداولة" في نظام طاقة الخلية، فإنها أيضًا غير متطايرة (لا تُفقد عن طريق التبخر)، وقابلة جدًا للذوبان في الماء، وصغيرة بما يكفي لتنتشر بسرعة في أنحاء الخلية، وفوق هذا كله، يُنتِج تحطم الغلوكوز جزيئات صغيرة جدًا ذات قيمة عظيمة للتصنيع والأغراض الأخرى.
- د. مايكل دنتون
—
المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك
