فلسفة

معارضو الوظيفية والسمات الكيفية للوعي

2 دقائق للقراءة
معارضو الوظيفية والسمات الكيفية للوعي

يشير معارضو الوظيفية إلى أن بعض الحالات العقلية الواعية لها سمات كيفية متميزة، فمثلا عندما أنظر إلى سطح أحمر في ظروف الإضاءة العادية أمتلك خبرة بصرية لنوع مميز معين، يختلف نوعيا عن نوع الخبرة الذي أمتكله عندما أنظر إلى…

يشير معارضو الوظيفية إلى أن بعض الحالات العقلية الواعية لها سمات كيفية متميزة، فمثلا عندما أنظر إلى سطح أحمر في ظروف الإضاءة العادية أمتلك خبرة بصرية لنوع مميز معين، يختلف نوعيا عن نوع الخبرة الذي أمتكله عندما أنظر إلى سطح أخضر في نفس ظروف الإضاءة. تبدو السطوح الحمراء بالنسبة لي بطريقة معينة في هذه الظروف بصورة تختلف كيفيا عن السطوح الخضراء في نفس الظروف. ويعبر بعض فلاسفة العقل عن هذه النقطة بأن الخبرات البصرية عن السطوح الحمراء والخضراء تتضمن كيفيات لونية مختلفة (وكلمة "Qualia" هي صيغة الجمع للاسم المفرد "quale")...أو كيف تبدو الأسطح الملونة المختلفة للموضوعات في ظروف مختلفة؟ النقطة المهمة هي أنه يبدو متصورا تماما أن الطريقة التي تبدو لي بها الأسطح الحمراء في ظروف الإضاءة العادية قد تكون نفس الطريقة التي تبدو لك بها الأسطح الخضراء في الظروف العادية، وبصورة أعم: خبراتنا اللونية قد تكون "معكوسة" بصورة منتظمة بالنسبة لبعضنا البعض. الآن لو كانت معكوسة فكل منا سيكون لديه نفس صلاحيات التمييز اللوني (مع تساوي الأمور الأخرى) رغم هذا الوضع، فسيطبق كل منا الألفاظ اللونية بنفس الطريقة بالضبط، فسنتفق مثلا على أن وصف الطماطم وغروب الشمس بـ "الأحمر" وصف صحيح، وأن وصف العشب والزمردات وعلامات "اذهب" في إشارة المرور بـ "الأخضر" وصف صحيح. يبدو في الواقع –وهذه هي النقطة الحاسمة– أننا سنكون متعادلين وظيفيا بالنسبة للخبرات اللونية، وهو أن تقول أن خبراتي اللونية وخبراتك اللونية يبديان نفس النمط تماما من العلاقات السببية للحالات البيئية والحالات العقلية الأخرى والسلوك، أي لهما نفس "الدور السببي"، لكن هذا يعني على ما يبدو أن الوظيفية يمكن ألا تجد اختلافا بين كل خبراتي اللونية وخبراتك اللونية في الحالة الافتراضية "الطيف المعكوس"، إلا أنه يبدو في هذه الحالة الافتراضية أن خبراتنا اللونية في الواقع تختلف كأقصى ما يتصور، والاستنتاج الواضح هو أن الوظيفية فشلت في توصيف الخبرات اللونية وصفا مناسبا، لأنها أهملت تماما أكثر سماتها بروزا، وهي السمة الكيفية. - رضا زيدان — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.