ردود

كانت هذه فكرة داروين العظمى

2 دقائق للقراءة

الطبيعة –في شكل تغييرات بيئية أو عوامل أخرى– يمكن أن يكون تأثيرها على مجموعة من الكائنات الحية مماثل للقرارات المتعمدة من فاعل ذكي. تفضل الطبيعة الحفاظ على سمات معينة على غيرها، تلك التي تمنح ميزة وظيفية أو ميزة بقاء…

كانت هذه فكرة داروين العظمى. الطبيعة –في شكل تغييرات بيئية أو عوامل أخرى– يمكن أن يكون تأثيرها على مجموعة من الكائنات الحية مماثل للقرارات المتعمدة من فاعل ذكي. تفضل الطبيعة الحفاظ على سمات معينة على غيرها، تلك التي تمنح ميزة وظيفية أو ميزة بقاء للكائنات الحية التي تمتلكها، مما يتسبب في تغيير سمات المجموعة. وهذا التغيير أو الزيادة الناتجة في اللياقة (التكيف) لن يتم إنتاجه بواسطة مربي ذكي يختار سمة أو تباينًا مرغوبًا –ليس عن طريق "الانتقاء الاصطناعي"– ولكن من خلال عملية طبيعية تمامًا. والخلاصة هي، كما أصر داروين نفسه: "يبدو أنه لا يوجد تصميم في تباين الكائنات الحية، أو في عمل الانتقاء الطبيعي، أكثر من ذلك الموجود في الاتجاه الذي تهب فيه الرياح". أو كما أوضح عالم البيولوجيا التطورية البارز فرانسيسكو آيالا، فسر داروين "التصميم بدون مصمم"، حيث أن "أعظم إنجازات داروين كان إظهار أن التنظيم التوجيهي للكائنات الحية يمكن تفسيره كنتيجة لعملية طبيعية، أي الانتقاء الطبيعي، دون الحاجة إلى اللجوء إلى خالق أو فاعل خارجي آخر". في الواقع، منذ عام 1859، بدء معظم علماء الأحياء التطورية يرون أن مظهر التصميم في الكائنات الحية عبارة عن وهم، مثيرٌ للغاية، ولكنه في النهاية وهم. لهذا السبب، كما أشرنا بإيجاز أعلاه، يصر ريتشارد دوكينز في كتابه (صانع الساعات الأعمىThe Blind Watchmaker) على أن "علم الأحياء هو دراسة الأشياء المعقدة التي تعطي مظهر أنها صُممت لغرض". أو كما أوضح إرنست ماير (أبو الداروينية الحديثة): "الجوهر الحقيقي للداروينية... هي نظرية الانتقاء الطبيعي. هذه النظرية مهمة جدًا للدارويني لأنها تسمح له بشرح التكيف –التصميم عند عالم اللاهوت الطبيعي– بالوسائل الطبيعية، بدلاً من التدخل الإلهي". أو كما تأمل فرانسيس كريك من علماء الأحياء "أن يضعوا في اعتبارهم دائمًا أن ما يرونه لم يتم تصميمه، بل تطور." أو كما كتب جورج جايلورد سيمبسون، أحد مهندسي التركيبة داروينية الجديدة، في كتابه (معنى التطور The Meaning of Evolution)، أن الداروينية الجديدة تعني أن "الإنسان هو نتيجة لعملية طبيعية لاغائية لم تضعه في الحسبان". ولكن إذا كان التصميم الظاهر مجرد وهم –إذا كان مجرد مظهر– كما يرى كل من الداروينيين والداروينيين الجدد، فإنه يترتب على ذلك أن أي آلية أنتجت هذا المظهر يجب أن تكون غير موجهة تمامًا وغير مُرشَّدة! لهذا السبب، فإن المعنى الثالث للتطور –التعريف الذي يؤكد على القوة الإبداعية لآلية الانتقاء الطبيعي/الطفرة العشوائية وينكر الدليل على وجود التصميم الفعلي في الأنظمة الحية– يثير إشكالية هامة لدى أي مؤيد للتطور الإلهي يؤكد على هذا المعنى لـلتطور. - د. ستيفن ماير (من مقال مترجم ينشر قريبا بإذن الله) — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid0LDf777UiPTUjaNwGpgHHE8PG4BoPjX5cGthhy1QK8cRNfCP8voJYsx6NbaMwMLNNl

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.