ردود

الانقراض الجماعي: كيف يعمل العلم في وقت الأزمة

3 دقائق للقراءة

في عام 1994 نشرت دار جامعة ستانفورد كتابا بعنوان "الانقراض الجماعي: كيف يعمل العلم في وقت الأزمة The Mass-Extinction Debates: How Science Works in a Crisis"، لمجموعة من العلماء والفلاسفة. هذا الكتاب خرج بتحرير عالم…

في عام 1994 نشرت دار جامعة ستانفورد كتابا بعنوان "الانقراض الجماعي: كيف يعمل العلم في وقت الأزمة The Mass-Extinction Debates: How Science Works in a Crisis"، لمجموعة من العلماء والفلاسفة. هذا الكتاب خرج بتحرير عالم الحفريات د. ويليام جلين William Glen، والذي لحسن الحظ كان له نصيب لا بأس به من دراسة "تاريخ العلوم". كان هذا الكتاب في منتصف التسعينات هو الأول من نوعه الذي يلفت نظر الأوساط العلمية -التي كان يشاع فيها في هذا الوقت أن انقراض الديناصورات حدث بسبب تبعات اصطدام نيزك- للجدل القوي الذي حدث بين العلماء المتخصصين حول هذا الانقراض، لكن الأهم لما نحاول تسليط الضوء عليه هنا، هو سلوك العلماء الذين ظلوا في صراع مستمر حول هذا الأمر، وهذا هو السبب في العنوان الفرعي للكتاب "كيف يعمل العلم في وقت الأزمة". يقول جلين في تقديمه للكتاب: "توفر هذه الأوراق البحثية -التي كتبها مؤرخون وعلماء اجتماع وفلاسفة وعلماء مشاركين- فرصة استثنائية لمراقبة أعمال العلم التي تكون مخفية عن الأنظار في الأوقات الأكثر هدوءًا." مجموعة العلماء التي تؤمن بأن أفضل تفسير للأدلة المزامنة لحفريات الديناصورات هو انقراضها من تبعات اصطدام النيزك، نجحت في الترويج لأبحاثها بين الصحفيين والإعلاميين، ومن ثم سمحت لأنفسها بأن تقوم باحتكار الحديث باسم "كل العلماء"، وبالتالي أصبح من يخالفها من العلماء المتخصصين الدارسين الباحثين، لا وجود لهم! الكتاب يتطرق لأكثر من ذلك بكثير، ويتناول كيفية تأثير التخصص والانضباط المنهجي والتعصب للفرضيات المتنافسة في تفسير نفس الأدلة والبارادايم، وغيره من العوامل التي تعتبر محل دراسة دائمة لتخصصات فلسفة وتاريخ وسوسيولوجيا العلوم. يخبرنا جلين، أن الخلاف حول انقراض الديناصورات أفرز لنا 2500 ورقة وكتاب من الجهات المتعارضة حول هذا الحدث الانقراضي!!! 2500 ورقة من منتصف الثمانينات إلى منتصف التسعينات في نقطة واحدة فقط من ضمن نقاط كثيرة متعلقة بدراسة الأحداث الانقراضية!! 2500 ورقة قبل أن تنتشر أجهزة الكمبيوتر وشبكة الإنترنت بالشكل الذي وصلت إليه حاليا، وقبل أن توجد المحركات البحثية الحالية، وقواعد البيانات الضخمة الحالية!!!! بعض العلماء، ومنهم جي وايت دورام J. Wyatt Durham الذي أشرف على رسالة جلين للحصول على الدكتوراه في الحفريات وكان رئيسا لجمعية علماء الحفريات في 1963، ذكر في أبريل 1993 أنه لا يؤمن أصلا بوجود أحداث انقراض جماعي!!! قال دورام ذلك في 1993، حينما كان الصراع محتدما بين فريقين يتجادلون حول السبب وراء حدوث الانقراض الجماعي، هل كان من تبعات الاصطدام؟ أم من تبعات الانفجارات البركانية؟ وهذا يعطينا لمحة عن مدى اتساع الخلاف داخل الأوساط العلمية! فربما لم يسمع الكثير من متابعي الأفلام الوثائقية عن وجود خلاف من الأساس حول انقراض الديناصورات، ولكن طلبة الجيولوجيا في كليات العلوم سمعوا كثيرا عن الخلافات بين العلماء حول فرضيات الانقراض الذي حدث في نهاية العصر الطباشيري وبداية العصر البيلوجيني، ولكن غالبا لم يسمع حتى طلبة الجيولوجيا في كليات العلوم عن وجود خلاف حول وجود أحداث انقراضية من الأساس! يريد جلين من كتابه هذا توضيح كيف يعمل العلم في الأزمات، ولكن ما نريد للجميع أن يعرفوه، هو كيف يعمل العلم في الحالات الطبيعية! ويمكن اختصار الأمر بهذا الشكل، يدخل الطالب للمجال العلمي ليعرف في البداية كل ما يستطيع أن يعرفه ممن سبقوه في المجال من معلومات وفرضيات وحقائق وأدلة وغيرها، ويكون دوره بمجرد أن يدخل المجال، أن يتحقق من صحة ما تم التوصل إليه، أو خطأ ما تم التوصل إليه! فطبيعة العمل العلمي هو الصراع الدائم المستمر، والخلاف الدائم المستمر، ولم يكن سيكون بإمكان المجال العلمي أن يتقدم، لولا حالة الخلاف المستمر والجدال المستمر! فلذلك، سدنة معبد الإجماع العلمي هم الأخطر على الإطلاق على العملية العلمية برمتها. ومن يروج لهم بيننا يحتاجون إلى أن يفهموا جيدا ماهية ما يقومون بالترويج له. دمتم بود. - عائشة — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك https://www.facebook.com/braheen.org/posts/pfbid02JELAq7DeSBTfAXKxh5rBdkKAyGUksg86M9kMVFENSN9A3zPz4MBqTfcad1E8Q8Sul

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.