ردود

داروين وأصل الإنسان: دليل هزيل ومزاعم كاسحة

2 دقائق للقراءة

وفقًا لداروين كان أصلُ النوع البشري بالأساس مماثلًا لأصل أي نوع آخر، فالوجود الإنساني هو نتيجة النشوء والارتقاء من سلف مشترك مع حيوانات أخرى –أقربها عهدًا القرود– وأنَّ خواص الإنسان المميزة هي نتيجة –على سبيل العموم لا…

وفقًا لداروين كان أصلُ النوع البشري بالأساس مماثلًا لأصل أي نوع آخر، فالوجود الإنساني هو نتيجة النشوء والارتقاء من سلف مشترك مع حيوانات أخرى –أقربها عهدًا القرود– وأنَّ خواص الإنسان المميزة هي نتيجة –على سبيل العموم لا الحصر– الانتقاء الطبيعي العامل على التغايرات الصغيرة. لنظرة داروين مقتضيان كانا –ولا يزالان– مثارَ جدل في النظرية: ليس الإنسان إلَّا حيوانًا، وليس الإنسان هو ذلك الهدف المقدر لعملية موجهة. ولكنَّ الدليلَ الذي قدَّمه داروين على هذه النظرية خلال حياته كان هزيلًا جدًّا أمامَ المزاعم الكاسحة حول طبيعة الإنسان، فكل ما كان يعلمه داروين هو أنَّ الدليلَ الأحفوريَّ حول تطور الإنسان مفقود بعد، وأنَّه لا دليل مباشر على الانتقاء الطبيعي، وأن أصل التغيرات مجهول. وعلى الرغم من نقص الدليل فإنَّ النظرة الداروينية لأصل الإنسان حُفظت مباشرة في رسوم تظهر قردًا يَمشِي على البراجم –مفاصل الأصابع– يتطور عبر سلسلة من الأشكال الوسطية إلى إنسان منتصب القامة. ظهرت مثل هذه الرسوم فيما بعد في عدد غير محدود من الكتب المنهجية ومعارض المتاحف ومقالات المجلات وحتى في رسوم الكرتون. لقد ألّفوا هذه الأيقونة العظمى لأنَّها ترمز إلى مقتضيات النظرية الداروينية حول المعنى الجوهري للوجود الإنساني. بدَا في القرن العشرين أنَّ الأيقونة العظمى بدأتْ تَمتَلكُ الدليلَ الذي كانت تفتقده في الأصل، إذ وُجدت العديد من الاكتشافات الأحفورية التي يبدو أنَّها حلقات انتقالية في سلسلة التطوُّر المؤدية إلى الإنسان الحديث، والتجارب على العثة المنقطة وغيرها من الكائنات تبدو داعمة للدليل المفقود على الانتقاء الطبيعي، ويظن علماء الوراثة أنَّهم يملكون المادةَ الخامَ لعملية التطور ألا وهي طفرات الدنا. مع ذلك فإنَّ الدليلَ غيرُ صريحٍ كما يبدو. فكما رأينا، فإنَّ تجربة كتلويل على العث المنقط معيبة، والانتقاء الطبيعي المتذبذب في عصافير داروين لا ينتج تطورًا على المدى البعيد. وعلى الرغم من أنَّ طفرات الدنا المفيدة تحدث على المستوى الكيميائي الحيوي إلَّا أنَّ الطفرات الشكلية التي يُعلَنُ عنها بشكلٍ واسع في ذباب الفاكهة رباعي الأجنحة تُنتِجُ كائناتٍ معاقةً وليست مادةَ خامَ من أجل التطوُّر. أخيرًا وكما سنرى في هذا الفصل، فإنَّ تفسيرَ الدليلِ الأحفوري لتطور الإنسان متأثرٌ جدًّا بالقناعات الشخصية والأحكام المسبقة. يُقِرُّ الخبراءُ في علم أحافير الإنسان Paleoanthropology –دراسة أصول الإنسان– بأنَّ حقلَهم هو الأكثرُ شخصنةً وإثارةً للجدل من بين جميع العلوم المنضوية تحت علم البيولوجيا، ومن الصعب إيجاد أساس مؤكد لادعاءات الداروينيين العريضة حول طبيعة الإنسان. - د. جوناثان ويلز، أيقونات التطور: علم أم خرافة؟!، ص252-254. — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك https://www.facebook.com/braheen.org/videos/958648240980914

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.