
كيف يصحح القرآن الكريم والسنة النبوية المفاهيم العلمية على امتداد التاريخ.. على عكس ما حدث مع الكنيسة حين تقدمت الاكتشافات العلمية من افتراق بين العلم والدين، فقد سبق القرآن الكريم العلوم الحديثة في الحديث عن العديد من…
كيف يصحح القرآن الكريم والسنة النبوية المفاهيم العلمية على امتداد التاريخ..
على عكس ما حدث مع الكنيسة حين تقدمت الاكتشافات العلمية من افتراق بين العلم والدين، فقد سبق القرآن
الكريم العلوم الحديثة في الحديث عن العديد من المحاور العلمية الدقيقة, بل لقد تبين أن القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة قاما على امتداد التاريخ
• بإزالة الفكر الخرافي من تصور الناس وزودا البشرية بمعلومات ضرورية عن الكون والحياة
• بتصحح المفاهيم الخاطئة على امتداد تاريخ البشرية منذ مطلع الرسالة
• يعطي للبشرية جمعاء مادة علمية تغطي معظم المحاور العلمية التي نتدارسها اليوم في كلياتنا وجامعتنا
• يدفع الفكر البشري نحو البحث والتدبر العلمي
• ويعلمنا المنهج العلمي في التحليل والبحث، وباعتراف الغربيين، فإنهم تعلموا المنهج العلمي من المسلمين
•
فعلى سبيل المثال لا الحصر:
في علم الفلك :
**** روى البخاري عن المغيرة بن شعبة قال: انكسفت الشمس لموت إبراهيم المولود الذكر الوحيد الذي أنجبه الرسول صلي الله عليه وسلم من السيدة ماريا القبطية, فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم, فقال رسول الله: ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته, فإذا رأيتموه فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي .
**** وفي الوقت الذي كان يظن الناس فيه بأن الجبال تشكل دعامات ترفع السماء ...
قال الله جل وعلا:
اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا (الرعد:2).
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا (لقمان:10).
أخبر سبحانه وتعالى في هاتين الآيتين الكريمتين أن السمواتِ ﴿ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾. والعَمَد هو الدعائم؛ وهو اسم جمع عند الأكثرين، ويدل على الكثرة. والمفرد: عِماد. أو: عَمود. وقيل: إنه جمع. والمرجح هو الأول. وقرأ أبو حيوة، ويحيى بن وثاب:﴿ عُمُدٍ ﴾،
*** وظل الاعتقاد سائدا بأن السماء ثابتة حتي منتصف القرن العشرين حين أثبتت الأرصاد الفلكية حقيقة توسع الكون
وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ {47} وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ الذاريات:47.
وكانت هذه الآية الكريمة قد نزلت والعالم كله ينادي بثبات الكون, وعدم تغيره,
وظل هذا الاعتقاد سائدا حتي منتصف القرن العشرين حين أثبتت الأرصاد الفلكية حقيقة توسع الكون, وتباعد مجراته عنا, وعن بعضها البعض بمعدلات تقترب أحيانا من سرعة الضوء( المقدرة بنحو ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية),
وقد أيدت كل من المعادلات الرياضية وقوانين الفيزياء النظرية استنتاجات الفلكيين في ذلك.
وانطلاقا من هذه الملاحظة الصحيحة نادي كل من علماء الفلك, والفيزياء الفلكية والنظرية بأننا إذا عدنا بهذا الاتساع الكوني إلى الوراء مع الزمن فلابد أن تلتقي كل صور المادة والطاقة الموجودة في الكون(المدرك منها وغير المدرك) وتتكدس علي بعضها البعض في جرم ابتدائي واحد يتناهى في الصغر إلى ما يقرب الصفر أو العدم, وتنكمش في هذه النقطة أبعاد كل من المكان والزمان حتى تتلاشي(مرحلة الرتق).
****وفي موضوع جريان الشمس :
يقول المولى عز وجل في كتابه المجيد: َوالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ يس: 38.
التفسير اللغوي:
"والشمس تجري لمستقر لها" أي لمكان لا تجاوزه وقتاً ومحلاً. وقيل لأجلٍ قُدِّر لها.
فهم المفسرين:
أشار علماء التفسير كالرازي والطبري والقرطبي استنباطاً من الآيات القرآنية أن الشمس كالأرض وغيرها من الكواكب، هي في حالة حركة وسَبْحٍ دائمة في مدار خاص بها.
****معطيات تاريخية:
استطاع الصينيون والبابليون أن يتنبؤوا بالكسوف والخسوف ثم ازداد الاهتمام بعلم الفلك في عهد اليونان، فقرر طالس وأرسطو وبطليموس أن الأرض ثابتة، وهي مركز الكون، والشمس وكل الكواكب تدور حولها في كون كروي مغلق.
وفي بداية القرن الثالث قبل الميلاد جاء "أريستاركوس" (Aristarchus) بنظرية أخرى، فقد قال بدوران الأرض حول الشمس، ولكنه اعتبر الشمس جرماً ثابتاً في الفضاء، ورفض الناس هذه النظرية وحكموا على مؤيديها بالزندقة وأنزلوا بهم أشد العقاب وبقي الأمر على تلك الحال حتى انتهت العصور الوسطى.
وحتى القرن السابع عشر كان الاعتقاد السائد في الأوساط المسيحية أن الأرض هي وسط العالم وأن الأرض مسطحة وفي آخر الأفق حيث تغرب الشمس تكمن جهنم بكل ما فيها من حساب وعقاب وتعذيب.
ففي عام 1543 نشر العالم البولوني "كوبرنيكوس" (Copernicus) كتابه عن الفلك والكواكب وأرسى في كتابه نظرية دوران الأرض حول الشمس، ولكنه اعتبر أيضاً أن الشمس ثابتة كسلفه أريستاركوس.
ثم بدأت تتحول هذه النظرية إلى حقيقة بعد اختراع التلسكوب وبدأ العلماء يميلون إلى هذه النظرية تدريجياً إلى أن استطاع العالم الفلكي الإيطالي "غاليليو" (Galileo) أن يصل إلى هذه الحقيقة عبر مشاهداته الدائمة وتعقّبه لحركة الكواكب والنجوم وكان ذلك في القرن السابع عشر، وفي القرن نفسه توصّل "كابلر" (Kepler) العالم الفلكي الألماني إلى أن الكواكب لا تدور حول الأرض فحسب بل تسبح في مدارات خاصة بها إهليجية الشكل حول مركز هو الشمس.إن هذا النموذج الذي دفع الغربيين للفصل بيد الدين والعلم لم يشهده التاريخ الإسلامي أبدا:
وقال عز وجل: كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى [الرعد: 2].
وقال سبحانه وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس: 40].
وقال عز وجل: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [يس: 38].
وقال عز وجل: كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى [الرعد: 2].
وقال سبحانه: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس: 40].
فما هو التفسير العلمي لحركة الشمس؟
يقول المولى عز وجل في كتابه المجيد: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس: 38].
تشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن الشمس في حالة جريان مستمر حتى تصل إلى مستقرها المقدّر لها، وهذه الحقيقة القرآنية لم يصل إليها العلم الحديث إلا في القرن التاسع عشر الميلادي حيث كشف العالم الفلكي "ريتشارد كارينغتون" أن الشمس والكواكب التي تتبعها تدور كلها في مسارات خاصة بها وفق نظام ومعادلات خاصة وهذا مصداق قوله تعالى: {كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى} [الرعد: 2]، فما هو التفسير العلمي لحركة الشمس؟
إن الشمس نجم عادي يقع في الثلث الخارجي لشعاع قرص المجرّة اللبنية وكما جاء في الموسوعة الأميركية فهي تجري بسرعة 220 مليون كلم في الثانية حول مركز المجرة اللبنية التي تبعد عنه 2.7 × 10 17كلم ساحبة معها الكواكب السيارة التي تتبعها بحيث تكمل دورة كاملة حول مجرتها كل مائتين وخمسين مليون سنة.
فمنذ ولادتها التي ترجع إلى 4.6 مليار سنة، أكملت الشمس وتوابعها 18 دورة حول المجرة اللبنية التي تجري بدورها نحو تجمع من المجرات، وهذا التجمع يجري نحو تجمع أكبر هو كدس المجرات، وكدس المجرات يجري نحو تجمع هو كدس المجرات العملاق، فكل جرم في الكون يجري ويدور ويسبح ونجد هذه المعاني العلمية في قوله تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40].
****ولكن أين هو مستقر الشمس الذي تحدث عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}؟
إن علماء الفلك يقدّرون بأن الشمس تسبح إلى الوقت الذي ينفد فيه وقودها فتنطفىء، هذا هو المعنى العلمي الذي أعطاه العلماء لمستقر الشمس، هذا بالإضافة إلى ما تم كشفه في القرن العشرين من أن النجوم كسائر المخلوقات تنمو وتشيخ ثم تموت، فقد ذكر علماء الفلك في وكالة الفضاء الأميركية (NASA)أن الشمس عندما تستنفذ طاقتها تدخل في فئة النجوم الأقزام ثم تموت وبموتها تضمحل إمكانية الحياة في كوكب الأرض - إلا أن موعد حدوث ذلك لا يعلمه إلا الله تعالى الذي قال في كتابه المجيد: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ} [الأعراف: 187]
فوجه الإعجاز في الآيات القرآنية الكريمة بين وهو تقريرها بأن الشمس في حالة جريان وسَبْحٍ في الكون في زمن كان الكل يقول بثباتها، هذا ما كشف عنه علم الفلك الحديث بعد قرون من نزول القرآن الكريم
والقرآن الكريم لم يصحح فقط المفاهيم الإنسانية في الموضوع بل يتحدث عن مستقر الشمس
يقول تبارك وتعالى متحدثاً عن حقيقة علمية لم يكن لأحد علم بها وقت نزول القرآن: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)[يس: 38]. ففي هذه الآية العظيمة نحن أمام كلمة جديدة وهي "مستقر الشمس"، هذه العبارة لم يفهمها أحد زمن نزول القرآن، ولكننا اليوم نجد العلماء يتحدثون عن حقيقة كونية جديدة وهي ما أطلقوا عليه اسم solar apex.ولو سألنا علماء وكالة الفضاء الأمريكية nasaعن مستقر الشمس، فإنهم يقدمون تعريفاً وهو بالحرف الواحد:
The solar apex is the direction toward which the Sun and the solar system are moving.
**ومن جهة أخرى، إن مستقر الشمس هو الاتجاه الذي تجري الشمس والمجموعة الشمسية نحوه.
إن هذا التعريف يتطابق تماماً مع التعريف القرآني للكلمة، فالقرآن يقول: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا)، والعلماءيقولون: إن الشمس تجري باتجاه نقطة محددة هي مستقر الشمس. وفي ذلك سبق علمي للقرآن حيث تحدث عن جريان الشمس، وتحدث عن مستقر للشمس.
كيف صحح القرآن الكريم المفاهيم
خالف القرآن الكريم العلوم وصحح مفاهيمها في معظم توجهاتها على امتداد التاريخ،
*** نموذج في علم الفلك السماء بناء ولا يوجد بها فراغ كما يردد بعض الغربيين إلى يومنا هذا بمصلح (espace)
لم يكن أحد يعلم شيئاً عن الأبنية الكونية و عن هندسة بناء الكون زمن نزول القرآن وعلى امتداد معظم القرون التي أمضاها الانسان في هذا الكون، ولم تتم التعرف على هذه المفاهيم إلا حديثا...
ولكن الله تعالى حدثنا عن وجود بناء محكم في السماء وآيات كثيرة تؤكد وجود بناء محكم للسماء وما تحويه من مجرات سماها الله تعالى بالبروج:
يقول تعالى: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) [الحجر: 16].
(وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) [البروج: 1].
(والسماء وما بناها) [الشمس: 5].
(وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا) [النبأ: 12].
(تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) [الفرقان: 61].
(اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [غافر: 64]؟
(تبارك الذي جعل في السماء بروجاً) الفرقان 61
من أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بأن السماء بناء؟؟؟
والصورة التوضيحية عن المجرات الفوقية المجرية والفراغات الكونية تبين هذا ، وتقول المصادر العلمية بأنها تشبه بنية سور الصين العظيم
An illustration of galaxy superclusters and cosmic voids, similar to the structure of the BOSS Great Wall
*** وهكذا تشكل الرؤية العلمية لعلم الفلك في القرآن والسنة مادة دراسية علمية غنية، وتقدم قاعدة بيانات واسعة في المجال....
منها ما أصبح حقائق علمية ثابتة ومنها ما يزال في مرحلة النظرية والتمحيص العلمي. فالقرآن الكريم لم يصطدم مع المفاهيم العلمية وخصوصا ما أصبح منه حقيقة علمية.. بل على العكس فنحن نسجل ونحن نعيش اكتشافات بداية القرن الواحد والعشرين السبق القرآني في الحديث عما وصلت إليه العلوم من اكتشافات وحقائق بعد جهد جهيد من البحث والتحري، فمنذ 14 قرنا حدثنا القرآن الكريم عن:
جريان الشمس، وعن أبعاد الكون وعن مواقع النجوم وعن الزمن الكوني، وعن أن الكون كان في أصله كتلة واحدة ثم انفتق وعن توسع الكون، وعن ظلمة الفضاء الخارجي وعن دورة حياة النجوم ولادتها ونضجها وموتها، وأن الرجع من خصائص السماء، وأن أصل الحديد من الفضاء الخارجي.. وعن مواضيع أخرى لم تعرفها البشرية إلا حديثا.
لقد قام القرآن الكريم بتصحيح مفاهيم كونية عند الناس عموما وعند الباحثين المختصين في علم الفلك على امتداد التاريخ والأمثلة على ذلك كثيرة منها:
*** ففي عهــد النـبــوة:
كما أشرنا أعلاه:
روى البخاري عن المغيرة بن شعبة قال: انكسفت الشمس لموت إبراهيم المولود الذكر الوحيد الذي أنجبه الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة ماريا القبطية، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموه فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي".
**** وفي القرن السابع عشر الميلادي
في حين قرر القرآن الكريم أن الشمس في حالة جريان وسَبْحٍ في الكون (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) يس: 38 في زمن كان الكل يقول بثباتها، وقد حوكم علماء غربيون عند توصلهم لهذه الحقيقة وهذا ما كشف عنه علم الفلك الحديث بعد قرون من نزول القرآن الكريم. والشمس نجم عادي يقع في الثلث الخارجي لشعاع قرص المجرّة اللبنية وكما جاء في الموسوعة الأميركية فهي تجري بسرعة 220 مليون كلم في الثانية حول مركز المجرة اللبنية التي تبعد عنه 2.7 × 10 17كلم وتصحب في جريانها كل الكواكب السيارة التي تطوف حولها..
**** وفي منتصف القرن العشرين
تم اكتشاف توسع الكون في حين قرر القرآن الكريم أن السماء تتوسع منذ 14 قرنا (وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) {47} الذاريات. وكان كل علماء العالم يقولون بثبات الكون، وعدم تغيره، ففي سنة 1917م أطلق ألبرت أينشتاين A.Einstein نظريته عن النسبية العامة لشرح طبيعة الجاذبية، وظهرت نظريات تقول بأن الكون الذي نحيا فيه غير ثابت، فهو إما أن يتمدد أو ينكمش وفقاً لعدد من القوانين المحددة له، وجاء ذلك على عكس ما كان أينشتاين وجميع معاصريه من الفلكيين وعلماء الفيزياء النظرية يعتقدون، واكتشف أدوين هابل قانون تمدد الكون في في هذا الوقت الذي كان فيه الجميع ينظر إلى الكون على أنه ساكن بمن فيهم أينشتين، مما دفع أينشتين إلى وضع ثابت التثاقل (عجلة التثاقل) في قانونه "النسبية العامة" كاحتياط من أن يظهر شيء جديد يغير هذا القانون. وبعد اكتشاف هابل أن الكون يتمدد الكون، كان لابد لأينشتين أن يمحو ثابت التثاقل من قانونه، وأن يعترف بقوله "هذه أول مرة أندم فيها على خطأ كبير". وقد قام العالم الهولندي وليام دي سيتر Williamde Sitter بنشر بحث في نفس السنة (1917 م) استنتج فيه تمدد الكون انطلاقاً من النظرية النسبية ذاتها.
**** ولم نعلم إلا حديثا أن الإنسان من على سطح الأرض لا يرى النجوم أبداً، ولكنه يري مواقع مرت بها النجوم ثم غادرتها، أو أنه يرى مواقع لنجوم تلاشت واندثرت من أزمنة مديدة تتجاوز ملايين السنين، والضوء الذي انبثق منها في عدد من المواقع التي مرت بها لا يزال يتلألأ في ظلمة السماء في كل ليلة من ليالي الأرض إلى يومنا هذا.. إن هذا السبق القرآني جاء في وقت سادت فيه الخرافة وكثير من التصورات المغلوطة بشأن الكون وموقع الأرض من الكون، فقيل إن الأرض هي مركز الكون، وقيل إن الشمس ثابتة لا تتحرك.
• بل ظل الغربيون إلى أوائل القرن الثامن عشر الميلادي يؤمنون بأن النجوم مثبتات بالسماء، وأن السماء بنجومها تتحرك كقطعة واحدة حول الأرض، وأن الكون في مركزه ثابت غير متحرك، ومكون من عناصر أربعة هي التراب والماء والهواء والنار، وحول تلك الكرات الأربع الثابتة تتحرك السماوات.
****وفي علم الجيولوجيا:
في الوقت الذي كان يظن الناس فيه بأن الجبال تشكل دعامات ترفع السماء ...
نزل القرآن ليصحح هذا المفهوم عند الناس
قال تعالى:
” اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ” (الرعد:2).
”خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ” (لقمان:10).
• حدد لهم شكل
• ووظيفة الجبال
• نظرية التوازن الايزوستاتيكي
هي نظرية تؤمن بأن ارتفاع الكتل القارية بالنسبة للأحواض المحيطية إنما يرجع إلى أن الصخور التي تتكون منها كتل القارات هي صخور قليلة الكثافة خفيفة الوزن والتي لا بد وأن تطفو فوق صخور ثقيلة الوزن والمرتفعة الكثافة، والتي تتكون منها قيعان الأحواض المحيطية. ولذلك تبدو تلك الكتل كالسفن الطافية فوق سطح الماء. ويمكن القول كذلك بأن السلاسل الجبلية ترتفع هي الأخرى فوق سطح القارات لأنها تتكون من صخور قليلة الكثافة لها جذور تمتد إلى أعماق بعيدة عن سطح الأرض.
الجبال أوتاد
هذه آية من آيات الله عز وجل، قصيرة بعدد كلماتها ولكنها غزيرة بمعانيها ودلالاتها وإعجازها. تصِفُ الجبال بكلمة واحدة وهي قوله تعالى: (وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً) [النبأ: 7].
في السنوات الماضية اكتشف العلماء أن كل جبل هو عبارة عن وتد يثبت الأرض في رحلة دورانها. وقد حدث هذا الاكتشاف أثناء دراسة القشرة الأرضية. فتبين أن للجبل كثافة تختلف عن الأرض من حوله، وأننا نرى من الجبال الجزء البارز منها، ولكن معظم أجزاء هذه الجبال تنغرز في باطن الأرض لآلاف الأمتار ولا نراها!
تماماً كالوتد، معظمُه في الأرض وجزء صغير منه بارز فوقها، هكذا حال الجبال معظم وزنها وحجمها يتركزان في باطن الأرض ولا يبرز منها إلا القليل فوق سطح الأرض. ولولا هذا التصميم للجبل لكان عبئاً على الأرض ولأحدث هزات فيها.
هناك حقيقة علمية يعترف بها جميع علماء الجيولوجيا اليوم ألا وهي أن كل جبل له وتد يمتد عميقاً في الأرض، ولولا هذه الأوتاد لم تستقر الجبال ولم تستقر القشرة الأرضية، فالوتد مهمته تثبيت الجبل من جهة وتثبيت القشرة الأرضية من جهة ثانية.
هذه الحقيقة العلمية بدأت تستحوذ اهتمام الباحثين منذ مطلع القرن العشرين، واستغرقت جهود العلماء عشرات السنوات من البحث والتجربة والقياس والتكاليف الباهظة... وبالنتيجة تم إثبات أن جميع الجبال التي نراها لها جذور كالأوتاد تماماً تمتد لمسافات تزيد على ستين كيلو متراً في باطن الأرض!
وهذا نص وجدتُه على موقع هيئة المساحة والجيولوجيا الأمريكية بالحرف الواحد:
It's now known that most mountain ranges are underlain by crustal roots floating atop the hot plastically deforming mantle.
أي أنه من المعترف به أن معظم الجبال تمتلك جذوراً تمتد داخل الأرض وتطفو عبر الغلاف الصخري بشكل مرن.
ويقول الدكتور André Cailleux في كتابه "تشريح الأرض" :
The mountains, like pegs, have deep roots embedded in the ground, These roots are deeply embedded in the ground, thus, a mountain have a shape like peg.
وقام العلماء R. Carbonell, A. Pérez-Estaún, J. Gallart, J. Diaz, S. Kashubin, J. Mechie, R. Stadtlander, A. Schulze, J. H. Knapp, A. Morozov بدراسة عام 1996 حول جذور الجبال، وتركزت الدراسة في جبال الألب في أوربا، ووجدوا أن هذه الجبال تمتد عميقاً في الأرض لعشرات الكيلومترات (40-50 كيلو متر) [5].
وفي بحث آخر [6] تم من خلاله إثبات وجود الجذور للجبال، لاحظتُ أن العلماء PEDREIRA D. ; PULGAR J. A. ; GALLART J. ; DIAZ J يستخدمون كلمة wedge وهي تعني (وتد) فقد استخدموا هذه الكلمة وهم لم يقرأوا القرآن، لماذا؟ الجواب لأنهم وجدوا أوتاداً حقيقية للجبال، ولذلك وضعوا هذه الكلمة في بحثهم، ولكنهم نسوا أن القرآن سبقهم إلى ذلك بأربعة عشر قرناً!
***وفي علم الجيولوجيا أيضا
كان فلاسفة الحضارة الإغريقية من قبل ذلك يعتقدون أن الماء المتجمع تحت سطح الأرض مندفع إلي داخل القارات من ماء البحار والمحيطات بتأثير حركة الرياح, وأن الماء المخزون في صخور الأرض يعاود الحركة إلي المحيطات عبر هوة خيالية سحيقة أطلقوا عليها اسم تاتار, وقد سادت هذه الخرافات فكر الحضارة الإغريقية وتبناها العديد من فلاسفتهم من أمثال طاليس في القرن السابع قبل الميلاد, وكل من أفلاطون وأرسطو( في القرن الرابع قبل الميلاد), وأضاف الأخير أن بخار ماء التربة يتكثف في التجاويف الباردة للجبال مما يشكل بحيرات تحت سطح الأرض تغذي الينابيع المائية, وقد تبعه في ذلك سينيكا( في القرن الأول الميلادي), واستمر اعتقاد الأوروبيين في هذه الخرافات حتي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي(1877 م) علي الرغم من أن عالما فرنسيا باسم برنارد باليسي(BernardPalissy) كان قد أشار في سنة1580 م( أي بعد بدء تنزل القرآن الكريم بنحو القرون العشرة) إلي أن الماء الأرضي يعود أصله إلي ماء المطر, ووافقه علي ذلك كل من ماريوت(E.Mariotte) وبيرو(P.Perraut) في القرن السابع عشر الميلادي, وعارض الجميع بالخرافات القديمة واحد من أبرز مفكري القرن السابع عشر وهو رينيه ديكارت(ReneDescartes) المتوفي سنة1650 ميلادية.
ومن الثابت علميا اليوم أن الماء الذي خزن في صخور الأرض بتقدير من الله( سبحانه وتعالي) أصله كله من ماء المطر الذي أنزله ربنا( تبارك وتعالي) علي فترات متطاولة من الزمن, وأن هذا الماء يتحرك رأسيا في مناطق التشبع السطحية, ثم يتحرك أفقيا أو مائلا حتي يخزن في أحد مكامن الماء التي أعدتها الإرادة الإلهية بحكمة بالغة, لمدد قد تطول إلي عدة آلاف من السنين, وقد تتجدد بماء المطر السنوي أو لا تتجدد, وقد يصادف هذا الماء المخزون تحت سطح الأرض في حركته بعض الصدوع, أو الفواصل أو الشقوق فيصعد منها إلي سطح الأرض علي هيئة ينابيع أو عيون مائية, ولذلك قال ربنا( تبارك وتعالي):... فسلكه ينابيع في الأرض...*
ومن هذه الآيات قوله سبحانه وتعالى “وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ” النمل 88.
فقد ورد في هذه الآية حقيقة علمية بالغة الأهمية لا يمكن للبشر أن يكتشفوها بحواسهم المجردة أبدا بل يحتاج إثباتها إلى طرق غير مباشرة وذلك بالإعتماد على المنهج الإستقرائي. إن الحقيقة الكبرى التي أوردتها هذه الآية هي ما يسميه العلماء اليوم بمبدأ نسبية الحركة والذي مفاده أن الشيء الذي يبدو للمراقب ساكنا قد لا يكون كذلك بل قد يكون متحركا والشيء الذي يبدو أنه يتحرك بسرعة بطيئة قد تكون سرعته عالية جدا. وبغض النظر عن اختلاف علماء التفسير في ما إذا كانت هذه الآية تتحدث عن ظاهرة يعايشها البشر في حياتهم الدنيا أما أنها من ظواهر يوم القيامة فإن لها قصب السبق في تقرير حقيقة نسبية الحركة. فالآية تتحدث بكل وضوح عن ظاهرة عجيبة وهي أن الناظر إلى الجبال تبدو له جامدة أي ساكنه ولكنها في حقيقة الأمر ليست كذلك بل إنها في حركة دائبة. لقد سبق لكفار قريش أن اتهموا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالجنون وعلى الأغلب أن فرحتهم كانت غامرة عندما نزلت هذه الآية حيث أنهم وجدوا فيها على حسب زعمهم ما يثبت هذا الجنون فلا بد أنهم قالوا للناس كيف تصدقون هذا الرجل الذي يقول أن هذه الجبال الراسخة الثابتة تتحرك كما تتحرك السحب في السماء!
****وفي علم البيولوجيا
...في علم الأجنة
• أرسطو وطاليس كتاب جاكوب رويف 1554م :
يتولد الجنين مكتملا من دم الحيض...
• رسم الفنان ليونار فانسي Léonard de Vinci للحوين المنوي1511...
يتولد الجنين مكتملا في الخلية البيضية للمرأة
• بعد اكتشاف الميكروسكوب بفترة: رسم (هارتسوكر) للحوين المنوي ـ1694 م.
الجنين يتولد مكتملا في الخلية البيضية للمرأة، -
وحتى أواخر القرن 19 الميلادي كان الغرب يتصور أن الجنين يخلق مكتملا إما في الحيوان المنوي للرجل أو في الخلية البيضية للمرأة.. ..وهو تصور خاطئ امتد عبر تاريخ البشرية صححه الإسلام ومنذ بعثة الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم ..
ففي مسند الإمام أحمد أنه مر يهودي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله مم يخلق الولد يا محمد فقال: من كل يخلق يا يهودي من ماء الرجل وماْء المرأة….ودافع المفسرون عن التصور الإسلامي رغم الظروف العلمية الغير المناسبة فنقرئ مثلا عند ابن حجر العسقلاني وقد زعم كثير من أهل التشريح أن مني الرجل لا أثر له في الولد إلا في عقده وأنه إنما يتكون من دم الحيض وأحاديث هذا الباب تبطل ذلك(1448م)
وللقرآن الكريم السبق التاريخي على العلوم الحديثة بتصحيح المفاهيم في علم الأجنة وعلى امتداد 14قرنا حيث قرر:
أن للمني خلقة لم تبدأ البشرية في اكتشافه إلا سنة 1677 ولم تتوصل البشرية لمعرفة طبيعته وطريقة تشكله حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين..مصداقا لقوله تعالى :
”أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون” الواقعة 58_62
في كون الجنين يخلق أطوارا.
وفي كونه يخلق من ماء الرجل وماء المرأة.
وفي تحديد مراحل خلق الجنين بوصف أدق مما هو عليه في ا لكتب العلمية المختصة..
وفي كونه يصبح مهيأ للحياة خارج الرحم بعد تمام الشهر 6 .
وأن الله يخلق خلقا لا يشبه بالضرورة ما نألفه من أنواع الحياة المحيطة بنا ..
في كون تدفق المني والخلية البيضية {الماء الدّافق}يكون من بين الصُّلْبِ والتَّرائِب قال الله تعالى:
﴿فلينظر الإنسان مِمَّ خُلِقَ، خُلِقَ مِنْ مّاءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِب﴾ .سورة الطارق آية 6-7
وقد نفى القرآن الكريم قول اليهود للمسلمين أنه من أتى امرأته وهي مدبرة جاء ولده أحول:فعن محمد بن المكدر، عن جابر بن عبد الله. قال: إن اليهود قالوا للمسلمين من أتى امرأته وهي مدبرة جاء ولده أحول. فأنزل الله تعالى
نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنا شئتم فقال رسول الله صلى الله عليه: مقبلة ومدبرة ما كان في الفرج.
هذا التصحيح والتحدي بدأ ببداية الإسلام وامتد عبر التاريخ :
واليوم يمكننا القرآن الكريم وسنة نبينا الكريم عليه أشرف التسليم ونحن في القرن الواحد والعشرين أن نفرق بين النجوم الطارقة النوترونية والثقوب السوداء الخانسة والكانسة، وأن نعرف موقعنا في الكون ، ومعرفة النظام الشمسي وأصل الكون ..ويمكننا من رحلة علمية ممتعة وهائلة في ميادين الكون والحياة .. فهو نموذج لا يوجد مثيله ..لأنه من عند الله .
—
المصدر: منشور على صفحة «د. محمد بورباب» في فيسبوك بتاريخ 2020-05-04
https://www.facebook.com/bourbab.m/posts/pfbid02hfgBZUe3HY6JCYt967FgpGfs9MukC5oM1zSYUMFnsizBXUTQmMHDdxPB7paqwuYZl
