إعجاز علمي

ضرورة التفريق المنهجي بين المعجزة والإعجاز العلمي

3 دقائق للقراءة
ضرورة التفريق المنهجي بين المعجزة والإعجاز العلمي

علاقة بالفرق بين تعريف المعجزة والإعجاز ، ولأهمية الموضوع، أنقل لكم النص التالي من كتابي: التفسير العلمي والإعجاز العلمي (محور: بين يدي الكتاب) ضرورة التفريق المنهجي الصارم بين المعجزة والإعجاز العلمي في القرآن والسنة…

علاقة بالفرق بين تعريف المعجزة والإعجاز ، ولأهمية الموضوع، أنقل لكم النص التالي من كتابي: التفسير العلمي والإعجاز العلمي (محور: بين يدي الكتاب) ضرورة التفريق المنهجي الصارم بين المعجزة والإعجاز العلمي في القرآن والسنة من الأسس العلمية والمنهجية في تناول النصوص الشرعية المتعلقة بالكون والحياة، التمييز الواضح والدقيق بين "المعجزة" و"الإعجاز العلمي"، وذلك لأن لكل منهما طبيعة مختلفة ومقاصد متباينة. فالـمعجزة هي خرق للسنن والقوانين الكونية، يُجريه الله عز وجل على يد نبي تصديقًا لنبوته وإثباتًا لرسالته، وهي لا تخضع للتفسير العلمي ولا للتجريب أو الملاحظة، لأنها تقع خارج نظام الطبيعة، ولا يمكن إعادة إنتاجها أو تحليلها بأدوات العلم الطبيعي. ومن أمثلتها: • إحياء الموتى • انشقاق القمر • انقلاب عصا موسى حيّة تسعى • نزول المائدة • عدم احتراق إبراهيم عليه السلام في النار. أما الإعجاز العلمي، فهو مجال مستقل تمامًا، يقوم على سبق النصوص القرآنية أو النبوية في الإشارة إلى حقائق علمية تتعلق بالكون أو الحياة أو الإنسان، ثبتت لاحقًا عبر وسائل البحث العلمي التجريبي والملاحظات الدقيقة، بعد قرون من نزول الوحي. وهذا الإعجاز لا يقوم على الخرق، بل على التوافق العجيب بين النص الثابت والعلم اليقيني الحديث. ومع الأسف، يقع بعض الخطاب الإعلامي والدعوي في خلط اصطلاحي ومنهجي بين هذين المفهومين، فتوصف المعجزة بأنها "إعجاز علمي"، وهو خطأ منهجي فادح، يؤدي إلى تشويش المفاهيم، بل ويفتح الباب لنقد مشروع الإعجاز العلمي من أساسه، حين يُحمَّل ما لا يحتمل، أو يُبنى على خرقٍ لا يقبل التفسير الطبيعي. استثناء دقيق: مصطلح "المعراج" نموذجًا ورغم ضرورة هذا التفريق الصارم، فقد نجد في بعض المصطلحات النادرة استثناءات ذات دلالة علمية، دون أن تُخرج الظاهرة من كونها معجزة. ومن ذلك استعمال القرآن الكريم لمصطلح "المعراج". فرحلة النبي ﷺ من الأرض إلى السماوات العلى كانت معجزة بكل المقاييس، خرجت عن الزمان والمكان، ولا يمكن تفسيرها فيزيائيًا. لكنها سُمِّيت في النصوص والمعاجم بـ "المعراج"، وهو اللفظ نفسه الذي يستعمله القرآن لوصف الحركات في الفضاء الخارجي: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ [الحديد: 4] ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: 4] وقد أثبت العلم أن الحركة في الفضاء ليست مستقيمة، بل تأخذ طابعًا انعراجيًا ومنحنيًا نتيجة تأثير الحقول الجاذبية والمغناطيسية، وهو ما يُعرف بالحركة الحلزونية أو المنحنية (curvilinear motion). وهذا يتفق مع الجذر اللغوي "عَرَجَ" الذي يدل على الصعود المتدرج أو المنعطف، لا الصعود المستقيم. فيمكن اعتبار هذا سبقًا لغويًا واصطلاحيًا بديعًا في توصيف نمط الحركة في الفضاء، دون أن يُخرج "المعراج" النبوي من كونه معجزة خرقية لا تُفسّر علميًا. خاتمة إن التفريق المنهجي بين المعجزة والإعجاز العلمي ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة معرفية لحماية مشروع الإعجاز من التشويش والمبالغة. فالمعجزة تُؤمن ولا تُفسَّر، أما الإعجاز العلمي فيُبحث ويُناقش ويُبنى بالدليل والبرهان. ويجب التعامل مع الاستثناءات القليلة — مثل مصطلح "المعراج" — بدقة علمية ووعي لغوي، دون الخلط بين الغايات والمجالات. من بين المراجع: Traveling from point A to point B in space is almost never in a straight line or at constant velocity because of the many influences on the body in motion. The basis for space navigation is inertial guidance—i.e., guidance based on the inertia of a spinning gyroscope, irrespective of external forces and without reference to the Sun or stars (see inertial guidance system). https://www.britannica.com/science/microgravity — المصدر: منشور على صفحة «د. محمد بورباب» في فيسبوك بتاريخ 2025-07-07 https://www.facebook.com/bourbab.m/posts/pfbid0HfMhetRUw42cWNUjKdGPms5ovetjzhuYCaimf3otCai3jB79F5rqwKy7LrD2Fktwl

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.