
لم يكن أغلب المفسرين القدماء يربطون بين "السماوات السبع" والطبقات الجوية، إذ لم تكن هذه الأخيرة مكتشفة بعد. بل ذهبوا إلى أن السماوات السبع عوالم علوية مخلوقة، منفصلة، بعضها فوق بعض، ولكل منها سكان وأمر إلهي، كما يستفاد…
الربط بين "السماوات السبع" والطبقات العلمية
لم يكن أغلب المفسرين القدماء يربطون بين "السماوات السبع" والطبقات الجوية، إذ لم تكن هذه الأخيرة مكتشفة بعد. بل ذهبوا إلى أن السماوات السبع عوالم علوية مخلوقة، منفصلة، بعضها فوق بعض، ولكل منها سكان وأمر إلهي، كما يستفاد من قوله تعالى:
﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: 12].
وقد ورد في بعض الآثار أن بين كل سماء وأخرى مسيرة خمسمائة عام، وهي روايات موقوفة تُفهم في سياق الغيب لا فيزيائيات العالم المشهود.
لكن بعض المفسرين (مثل فخر الدين الرازي والقرطبي وغيرهما) أشاروا إلى أن لكل سماء خصائص ووظائف وسكان، كذكر الملائكة، مما قد يُفهم منه نوع من التمايز الوظيفي أو البنيوي، وإن لم يرتق إلى التحديد العلمي المعاصر.
أما التفسير العلمي الحديث، فقد حاول الربط بين السماوات السبع والطبقات الفيزيائية للغلاف الجوي، مثل:
1) التروبوسفير
2) الستراتوسفير
3) الميزوسفير
4) الثرموسفير
5) الإكسوسفير
6) المجال المغناطيسي المحيط بالأرض
7) طبقة الجيوكورونا
ووقد يرى بعض الباحثين المعاصرين أن هذه الطبقات – مع الفضاء المحيط – تمثل تنظيمًا دقيقًا لحماية الحياة على الأرض، وتتوافق مع مفهوم "سبع سماوات" من حيث التعدد والتمايز والوظائف الحيوية.
ملاحظات تكاملية:
• الروايات التي تتحدث عن استئذان جبريل في كل سماء خلال المعراج تتعلّق بعوالم غيبية، لا بما يُرى بالتلسكوبات والمراصد.
• القرآن يربط "السماوات السبع" في مواضع كثيرة بأمر إلهي موكَّل بها، مما يفتح باب التأويل العلمي – دون الجزم – لفهم الوظائف الدقيقة لكل منها، خاصة في ضوء الاكتشافات المتسارعة حول الكون.
نعم، ما أشرتَ إليه في قضية امتداد الغلاف الجوي إلى ما وراء القمر، اعتمادًا على الجيوكورونا (Geocorona)، هو بالفعل من الاكتشافات العلمية الحديثة (عبر مهمة SOHO التابعة لناسا/ESA)، ويعزز الطرح بأن ما نعتبره “سماء” يشمل نطاقًا أوسع بكثير مما كنا نظنه سابقًا. وهذا يدعم التفسير العلمي للآية ﴿وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: 16]، بأن القمر يقع داخل إحدى السماوات السبع، وليس خارجها.
اقتراح لتوزيع "السماوات السبع" على ضوء المعطيات العلمية الحديثة:
أولًا: قاعدة التوزيع
نحتاج إلى معيار علمي موضوعي، لتوزيع "السماوات السبع" يتماشى مع:
4. الترتيب العمودي التصاعدي من الأرض إلى السماء.
5. وجود خصائص فيزيائية أو مجالات مختلفة (غازية، إشعاعية، مغناطيسية...).
6. كون كل سماء متميزة عن الأخرى (كما جاء في الآية ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: 12]).
ملاحظات هامة:
1. يدحض وجود القمر داخل الجيوكورونا الاعتقاد القائل بأن القمر يوجد خارج "السماوات"، ويؤكد أنه في نطاقها.
2. "السماء" في الآية لا تعني فقط الغلاف الجوي، لكنها تشمل كل نظام الحماية للأرض (الماغنيتوسفير جزء منه، اكتُشف عام 1958).
الإعجاز العلمي: القرآن يصف السماء كـنظام متكامل (سقف + حفظ)، بينما العلم كشف تفاصيله حديثاً:
الماغنيتوسفير.
دور الجاذبية في حفظ الغلاف الجوي تأكد في القرن الـ20.
مثال تطبيقي: "﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ تتضمن:
السقف: الغلاف الجوي والطبقات العليا (حتى الماغنيتوسفير).
الحفظ:
الماغنيتوسفير يصد الإشعاعات.
الأوزون يحمي من الأشعة فوق البنفسجية.
الجاذبية تمنع هروب الهواء. وهذا تفسير أعمق من اقتصار الآية على الغلاف الجوي فقط."
1. هذه السماوات مرتبطة بالسماء الدنيا، أما السماوات العلوية الغيبية فهي على الأرجح فوق النظام الكوني كله، وتظهر فقط في سياق المعراج، أو في الحديث عن العرش.
الخلاصة:
اقتراحي الأمثل هو أن نُعيد تعريف السماوات السبع باعتبارها:
• مستويات متدرجة من الأرض إلى حدود الجاذبية الكونية.
• كل سماء تُمثّل حيزًا علميًا مميزًا، تدور فيه وظائف محددة.
• "السماء الدنيا" هي الطبقة الأقرب إلينا وتشمل السحب والنجوم والشهب، أما السماء السابعة فهي أعلى حدود السيطرة الأرضية.
التفسير العلمي:
الغلاف الجوي للأرض: تركيب، طبقات، وأدوار
قال تعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، .... فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْن وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا..﴾ [فصلت: 12].
• تشير الآية برمتها إلى خلق الأرض وغلافها الجوي.
• ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ..﴾ [فصلت: 12]، إشارة إلى خلق الغلاف الجوي للأرض.
—
المصدر: منشور على صفحة «د. محمد بورباب» في فيسبوك بتاريخ 2025-08-12
https://www.facebook.com/bourbab.m/posts/pfbid032RJLur3YvBj27JUtpiE2zS7mCJcVZHMkik6FFv9kbfYrEQVd2pJ9kwck8GS5r9ccl
