
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ…
نمط من أنماط زوايا الرؤية في القرآن الكريم
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾
]سورة البقرة: 164 [
هذه الآية موسوعة كونية شاملة وزاوية من زوايا رؤية الكون في القرآن الكريم، وهي تحدد نمطا من أنماط زوايا الرؤية في القرآن الكريم
النمط الأول:
الرؤية من الأعلى إلى الأسفل (من الأكبر إلى الأصغر) طبيعتها: خطاب يربط بين الكليات والجزئيات، من الكون الواسع إلى التفاصيل الصغيرة.
دلالتها: بناء تصور شامل يهيمن على الوعي الإنساني ويضعه في إطار العظمة الكونية.
النمط الثاني:
طبيعتها: خطاب يبدأ من الجزئيات الملموسة إلى الكليات الغيبية والكونية.
دلالتها: تربية عقل الإنسان على التدبر من المحسوس المألوف نحو الحقائق العليا
• نموذج سورة يس (آية 33 - 40):
وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ )40
(
النمط الثالث:
الرؤية من الأسفل إلى الأعلى (من الأصغر إلى الأكبر) الخلاصة النهائية المُطوّرة:
آية سورة البقرة (164) لا تقدم فقط "موسوعة كونية" جامدة، بل تقدم "نموذجًا نظاميًا متكاملًا" (Holistic Systemic Model) للكون. إنها تصف دورة حياة كبرى (Cosmic Life Cycle) تبدأ من الخلق الكبير (السماوات والأرض) وتنتهي بالمنفعة المباشرة للإنسان (ينفع الناس، فأحيا الأرض، يأيات لقوم يعقلون)، مروراً بحلقات مترابطة لا تنفصم.
هذا النمط الثالث (التكاملي) هو أعلى تجليات الإعجاز العلمي في القرآن، لأنه لا يقتصر على الإشارة إلى حقائق علمية منفردة، بل يسبق العلم الحديث في الإشارة إلى نظرية الأنظمة والتكامل البيئي (Ecosystem Integration)، مما يجعل الآية تتجدد دلالتها مع تقدم العلم، لا أن تكتسب دلالتها منه. فهي لا تذكر فقط "ماذا" يوجد، بل تذكر "كيف" يعمل الكون ككل موحد ومتناغم لخدمة غاية إلهية وحكمة بالغة.
عن كتاب: التفسير العلمي والاعجاز العلمي للدكتور محمد بورباب
Dr. Mohamed Bourbab
تخصص: بيولوجيا وجيولوجيا
مؤسس ورئيس هيئة الاعجاز في القرآن والسنة بالمملكة المغربية
مؤسس وعضو الهيئة العالمية لعلماء الاعجاز
مؤسس ورئيس الموقع الاليكتروني للهيئة العالمية
لعلماء الإعجاز في القرآن والسنة
مؤسس ورئيس تحرير مجلة إعجاز الدولية للبحث والتأمل العلمي
مؤسس ورئيس المؤتمر الدولي لمدينة تطوان– المغرب
—
المصدر: منشور على صفحة «د. محمد بورباب» في فيسبوك بتاريخ 2025-08-22
https://www.facebook.com/bourbab.m/posts/pfbid0SGzdRKyW4ck3JUYGCerVaEUXsxY2R4JVjdMq5aTBwprmTYNrHvbWhz5CbcquQyrwl
