
التعبير القرآني {تَجْرِي فِي الْبَحْرِ} معجز بشموليته؛ وقابل للتعميم، فهو لا يصف فقط السفن البحرية التي تجري بين الأمواج، بل يشمل أيضًا: • الغواصات التي تجري داخل جوف البحر. • مركبات الفضاء التي تجري في "بحر الكون"…
الجريان في القرآن مفهوم كوني جامع/"السباحة" و"الجريان" في الأفلاك
التعبير القرآني {تَجْرِي فِي الْبَحْرِ} معجز بشموليته؛ وقابل للتعميم، فهو لا يصف فقط السفن البحرية التي تجري بين الأمواج، بل يشمل أيضًا:
• الغواصات التي تجري داخل جوف البحر.
• مركبات الفضاء التي تجري في "بحر الكون"، (علما بأن روادها يستخدمون البحرَ على الأرض للتدرب على الحياة في "البحر الكوني/الفضاء الخارجي")، وهو بذلك يتكامل مع الآيات الأخرى التي تتحدث عن "السباحة" و"الجريان" في الأفلاك، ليرسم صورة كونية موحدة، حيث كل شيء يتحرك بنظام ودقة وإتقان في هذا البحر الواسع بإذن ربه وخالقه.
• يبدأ مفهوم الجريان في القرآن الكريم من حركة السفن البسيطة في البحر، ويمتد ليشمل الأجرام السماوية والجبال والسحاب، كما يقرر القرآن والحقائق العلمية تصوير كونٍ كلّه متحرك في نظام متكامل، تحت تقدير العزيز العليم.
1. جريان الشمس
قال تعالى:﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: 38].
• القرآن لم يصف حركة الشمس بالثبات بل بالجريان، وهو تعبير بالغ الدقة؛ إذ تؤكد العلوم الحديثة أن الشمس تتحرك بسرعة هائلة (≈ 828,000 كم/ساعة) حول مركز مجرة درب التبانة.
• إذن "الجريان" ليس حكرًا على السفن أو الأنهار، بل يشمل الأجرام السماوية نفسها.
2. جريان الكواكب
• نحن اليوم نسميها الكواكب السيارة، لكن القرآن أوسع وأدق؛ فهذه الكواكب في حقيقتها "جارية" في أفلاكها حول الشمس، تخضع لناموس الجاذبية.
• لو طبقنا التعبير القرآني لقلنا: الكواكب الجارية، لأن وصف "السيارة" يوحي بالسير على سطح، بينما "الجريان" يتضمن السباحة في وسط ممتد (بحر الكون).
3. جريان الجبال
قال تعالى:﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: 88].
• القرآن يصف الجبال بالجريان أيضًا، تشبيهًا بمرور السحاب.
• علميًا: هذا يتطابق مع حركة الصفائح التكتونية وحركة الأرض كلها في فلكها، فالجبال تتحرك بحركة الأرض ذاتها كما يتحرك السحاب في الجو.
4. وحدة النسق القرآني في "الجريان"
• السفن: {وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ} (البقرة: 164).
• الشمس: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي} (يس: 38).
• الكواكب: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (يس: 40).
• الجبال: {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} (النمل: 88).
• السحاب: جريانه مع الرياح في السماء.
الخلاصة:
الجريان في القرآن ليس مجرد وصف حركي، بل هو سُنّة كونية شاملة / مفهوم كوني جامع/"السباحة" و"الجريان" في الأفلاك:
• السفن تجري في بحر الماء.
• الطائرات تجري في بحر الهواء.
• المركبات الفضائية تجري في بحر الكون.
• الأجرام السماوية تجري في أفلاكها.
• الجبال تجري بحركة الأرض.
وهكذا لا يصوغ القرآن فقط لوحة متكاملة عن "الجريان"، تجعل الكون كله في حركة حيّة منسجمة، تحت تقدير العزيز العليم، بل يربط المفهوم بالتجربة البشرية ويجعله من محركا كبيرا للبحث العلمي
عن كتاب الفسير العلمي والاعجاز العلمي للقرآن الكريم/سورة البقرة للدكتور محمد بورباب
—
المصدر: منشور على صفحة «د. محمد بورباب» في فيسبوك بتاريخ 2025-08-27
https://www.facebook.com/bourbab.m/posts/pfbid02Q2htGKgD64jQ7MVGZfkKr3UQsxRcPQc7hhgJBdUh3Bk2iM7xpTrqzNKNTry5g5Wql
